احتجاجات سابقة لنشطاء حركة "لا تلمس جنسيتي" في نواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أكدت مصادر موريتانية للجزيرة نت أن متظاهرا واحدا لقي حتفه في مدينة "مَـقامـَة" جنوب شرقي موريتانيا أثناء تفريق مظاهرة الثلاثاء لناشطين من الزنوج الموريتانيين للمطالبة بوقف إحصاء سكاني يقولون إنه يهدف لإقصائهم وتهميشهم وسحب الهويات الوطنية منهم.

وبحسب ما قالت المصادر، فإن أعدادا كبيرة من الشباب الزنوج تظاهروا الثلاثاء في مدينة "مَـقامـَة"، وسرعان ما خرجت مظاهراتهم عن الحدود السلمية حين توجهوا إلى مقر الحالة المدنية فأضرموا فيه النار، ثم توجهوا بعد ذلك صوب مقر الدرك في المدينة وحاولوا اقتحامه، وهو ما دفع عناصر الدرك لإطلاق النار لتفريق وإبعاد المتظاهرين.

وأضافت المصادر أنه بسبب ما وصفتها بحالة الهرج والمرج التي سادت الأجواء فقد أصيب أحد المتظاهرين بجروح بالغة بعد إطلاق النار من قبل عناصر الدرك، وهو ما أدى لاحقا إلى وفاته.

ومن جهته قال رئيس حركة "لا تلمس جنسيتي" -التي نظمت المظاهرة- وان عبدول للجزيرة نت إن الشاب لامين مانغان "سقط قتيلا برصاص الشرطة والدرك عندما تظاهر رفقة عشرات الشباب من أبناء المدينة سلميا للاحتجاج على إحصاء ظالم وإقصائي تجريه الحكومة لأغراض مشبوهة وغايات معروفة تتعلق أساسا بإقصاء الزنوج".

وذكر عبدول أن سبعة أشخاص جرحوا في المظاهرات، إصابات اثنين منهم خطيرة. وتم نقل نحو سبعة جرحى –بحسب ما قاله– إلى مدينة كيهيدي كبرى مدن محافظة غورغول ذي الغالبية الزنجية.

وكانت أحداث العنف التي وقعت الثلاثاء هي الأحدث ضمن مظاهرات عنيفة شهدتها الأيام القليلة الماضية احتجاجا على الإحصاء السكاني الجديد الذي تجريه الحكومة، والذي يقول المحتجون إنه يجعل إثبات الجنسية الموريتانية أصعب على الزنوج من العرب.

وقال تيجاني واجيو -وهو عضو في الحركة الاحتجاجية ببلدة تقع على بعد 110 كيلومترات شمال غرب مقامة- إن الجماعة دعت إلى هدنة مع السلطات المحلية في مقابل إطلاق سراح 20 من 40 من أعضائها ألقي القبض عليهم بين يومي السبت والاثنين الماضيين.

ويرمي الإحصاء حسب السلطات إلى وضع قاعدة بيانات دقيقة وصحيحة للحالة المدنية لوضع حد لتزوير الأوراق الثبوتية الموريتانية.

رفض حكومي
وقد رفضت الحكومة الموريتانية الاستجابة لمطالب الناشطين الزنوج وأحزاب المعارضة الداعية إلى وقف عمليات الإحصاء الجارية منذ شهر مايو/أيار الماضي، وسط تصاعد شديد للجدل الإعلامي والسياسي وحتى الحقوقي بشأنها.

ونقل مراسل الجزيرة نت في نواكشوط أمين محمد عن وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابَّيْلِيلْ قوله، إن الحكومة مصممة على المضي قدما في إنجاز عمليات الإحصاء الحالية لأنها "مقتنعة بأنها تمثل المصلحة الوطنية"، ووصفها بأنها عملية إستراتيجية لمستقبل البلاد.

وزير الداخلية الموريتاني أكد رفض الحكومة وقف عمليات الإحصاء (الجزيرة نت)
وكانت عشرة أحزاب معارضة وناشطون زنوج قد طالبوا بتوقيف هذا الإحصاء الذي يرى الزنوج أنه يهدف لإقصائهم وسحب الهويات الوطنية من بعضهم.

وأبدى ولد ابيليل أسف حكومته لسقوط أحد المتظاهرين قتيلا أثناء إحدى المظاهرات الاحتجاجية بمدينة مقامة جنوب شرقي موريتانيا برصاص قوات الدرك خلال تصديها لمتظاهرين حاولوا اقتحام مقرها، حسب الرواية الرسمية.

وقال الوزير إن هذه الاحتجاجات ليست سلمية، مؤكدا أنها تسببت في "نهب وحرق بنايات عامة وأضرت بممتلكات الدولة والمواطنين".

وأضاف أن المتظاهرين "بحجج واهية" على الإحصاء الحالي يطلقون بغير وعي شعارات لا أساس لها من الصحة، ووصف هذه الشعارات بأنها "تسميمية"، كما اتهم فاعلين سياسيين "سيئي النية وغير آبهين بالمصلحة الوطنية" بالوقوف خلفها.

وسعى ولد ابيليل -في أول تعليق للحكومة بعد انطلاق الاحتجاجات الأخيرة- إلى طمأنة الأقلية الزنجية في البلاد، حين أكد أن العملية الجارية ستمكن من تقييد جميع السكان دون تمييز، وستمكن كل الموريتانيين من الحصول على وثائق مدنية مؤمنة.

وتعتبر مدينة مقامة -التي سقط فيها أول قتيل في هذه الاحتجاجات- إحدى أهم مدن محافظة غورغول بعد كيهيدي، ومنها ينحدر رئيس مجلس الشيوخ الحالي با ممدو امْباري، ويمثلها في مجلس الشيوخ، وكان امبارى قد تولى رئاسة البلاد لمدة أشهر خلال عام 2009.

وتثير هذه الأحداث مخاوف لدى الكثيرين من عودة الاضطرابات ذات الطبيعة العرقية بين المكونيْن العرقييْن لموريتانيا (العرب والزنوج) على غرار ما حدث في مرات سابقة، وخصوصا في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، حيث أدت الاضطرابات حينها إلى قتل وتشريد عشرات الآلاف من الزنوج من موريتانيا، وفي نفس الوقت قتل وتشريد أعداد مقاربة من العرب من السنغال الجارة الجنوبية لموريتانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات