برلمان الأردن يقر قانونا "يحصّن" الفساد
آخر تحديث: 2011/9/27 الساعة 17:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/27 الساعة 17:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/29 هـ

برلمان الأردن يقر قانونا "يحصّن" الفساد

القانون اعتبر رسالة لوسائل الإعلام ومنظمي المسيرات والاعتصامات المنددة بالفساد
(الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

اعتبر سياسيون وإعلاميون أن إصدار مجلس النواب الأردني قانون "هيئة مكافحة الفساد" ضربة لحرية الإعلام، وسط مخاوف بمنح "حصانة للفاسدين الذين باتت الغرامة على من يتعرض لهم ثلاثة أضعاف التعرض للأنبياء وأرباب الشرائع السماوية".

وصوتت أغلبية نيابية (56 من أصل 96) لصالح إقرار المادة 23 من القانون كما جاءت من الحكومة، والتي تنص على تغريم كل من يتحدث أو ينشر في أي وسيلة علنية عن قضية فساد ما لم يكن لديه دليل، بغرامة تتراوح بين 30 إلى 60 ألف دينار أردني (42 إلى 85 ألف دولار).

ورفض النواب اقتراحات بشطب المادة قدمها أربعة من أعضاء اللجنة القانونية خالفوا قرار لجنتهم، كما رفضوا اقتراحها القاضي بتخفيض الغرامة إلى ما بين 10 إلى 30 ألف دينار (14 إلى 42 ألف دولار).

وتراجع مجلس النواب بذلك عن قراره السابق قبل أسابيع قليلة عندما صوت لصالح شطب المادة 23 من القانون والتي كانت تنص سابقا على السجن ثلاثة إلى ستة أشهر إضافة إلى الغرامة، قبل أن يقره مجلس الأعيان دون أي شطب، لتسحبه الحكومة بعدما بيّت النواب النية للإصرار على موقفهم السابق.

وأعادت الحكومة القانون إلى البرلمان قبل أيام مع تعديل يشطب الحبس ويبقي على الغرامة بعد تغليظها.

واعتبرت المادة رسالة لوسائل الإعلام ولمنظمي المسيرات والاعتصامات بالكف عن الحديث عن الفساد أمام الرأي العام، في حين كشف نواب عن انزعاج مرجعيات عليا في الدولة من اتهامات بالفساد طالت شخصيات كبرى في الدولة أو مقربين منها.

اعتصامات متكررة تأكيدا على رفض
حصانة الفساد بالأردن (الجزيرة نت-أرشيف)
وجاء القانون بعدما كشفت وسائل الإعلام العديد من قضايا الفساد هذا العام، كما تكررت اتهامات بالفساد في المسيرات في الشارع الأردني وطالت العائلة الملكية، مما دفع الملك عبد الله الثاني للطلب من الحكومة قبل ثلاثة أشهر وضع حد لاتهامات الفساد دون دليل.

ووصف النائب والوزير السابق عبد الله النسور خلال مداولات المجلس اليوم المادة 23 من القانون بأنها وجدت لتكميم الأفواه عن كشف الفساد.

وقال "هذه المادة تحصن الفاسدين وتخرس الناس ولا تسمح لأحد إلا وبيده وثيقة الحديث عن الفساد، ولو اتبعنا هذه المادة فإن 80 قضية مثل ملفات الموارد والكازينو والمصفاة لم تكن لتكشف أمام الرأي العام". ودعا النسور النواب إلى أن "لا يسبحوا ضد التيار في العالم العربي"، وقال "هذه المادة سباحة ضد التيار".

ووصف مقرر اللجنة القانونية في المجلس المادة بأنها ضمن مسلسلة "القمع وتكميم الأفواه والتلويح بالعصا "لكل من يتحدث بالفساد".

ودافع رئيس اللجنة القانونية عبد الكريم الدغمي بشدة عن المادة، واعتبر أنها لا تمنع أي أحد من التبليغ عن أي قضية فساد حتى لو لم يكن لديه دليل، وأن ما منعته وعاقبت عليه هو النشر والحديث العلني دون دليل.

وقال إن المادة 24 من نفس القانون "توفر الحماية للمبلغين والشهود والمخبرين وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم من أي اعتداء أو انتقام أو تغييب محتمل (..)، لكن القانون يعاقب على من ينشر الاتهام دون إثبات وقبل التبليغ لدائرة مكافحة الفساد".

وزير الدولة السابق لشؤون الإعلام طاهر العدوان استقال من الحكومة الحالية احتجاجا على إقرارها هذا القانون وقوانين أخرى اعتبرها مقيدة للحرية
مخاوف صحفية
وعبر نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني عن أسفه وحزنه لتراجع مجلس النواب عن قراره السابق بشطب المادة وإقرار مادة جديدة تغلظ العقوبات في النشر عن قضايا الفساد. وقال للجزيرة نت "ما أقره مجلس النواب اليوم يعطل دور الصحافة والصحفيين ويمنع الإعلام من حق المجتمع في كشف الفساد".

واستغرب نقيب الصحفيين أن تكون الغرامة لمن يسيء للأنبياء وأرباب الشرائع في قانون المطبوعات والنشر 20 ألف دينار أردني، بينما تصل في كشف الفاسدين إلى 60 ألفا، وتساءل "هل الفاسدون محصنون أكثر من الأنبياء والرسل؟".

وعبر مدير تحرير صحيفة "العرب اليوم" الصحفي سلامة الدرعاوي –الذي كشف قضيتي الفساد في الكازينو وما يعرف بقضية شاهين غيت- عن صدمته من إقرار مجلس النواب لهذا القانون.

ووصف الدرعاوي للجزيرة نت القانون بأنه "مأسسة للفساد في الأردن من خلال حماية الفاسدين تحت بند اغتيال الشخصية". وقال إن القانون يضع قيودا إضافية على عمل الصحفيين ويوجه رسائل سلبية للمجتمع.

وبيّن أن المصادر الصحفية لا تعتمد فقط على الأدلة، وأنه عندما كشف قضية رجل الأعمال خالد شاهين لم يكن يملك وثائق، إلا أنه كان يمتلك معلومات من مصادر موثوقة وتبين أنها صحيحة من حق المجتمع كشفها.

وكان وزير الدولة السابق لشؤون الإعلام طاهر العدوان قد استقال من الحكومة الحالية احتجاجا على إقرارها هذا القانون وقوانين أخرى اعتبرها مقيدة لحرية الصحافة الإعلام.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات