السعوديات يرحبن بقرار الملك
آخر تحديث: 2011/9/27 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/27 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/1 هـ

السعوديات يرحبن بقرار الملك

اعتصام سابق لسعوديات احتجاجا على عدم إعطائهن حق التصويت والترشح
في انتخابات المجالس البلدية الحالية (الجزيرة نت)

لم يكن وقع القرار الذي اتخذه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز منح المرأة جزءا من حقوقها السياسية عاديا على المجتمعين السعودي والدولي، حيث لاقت خطوة "الملك الإصلاحي" ترحيب الليبراليين والناشطين الذين اعتبروه إنعاشا لآمالهم بإمكانية الاستجابة لمطالب بمزيد من الديمقراطية والحقوق الاجتماعية. أما دوليا فقد وُصف القرار بأنه "خطوة هامة" على الطريق الصحيح.

خطاب الدقائق الخمس للملك عبد الله والذي أعلن فيه حق النساء السعوديات في الترشح إلى المجالس البلدية في الدورة القادمة والمشاركة في الدورة القادمة لمجلس الشورى، كان كفيلا بإنهاء عقود طويلة من الجدل الفكري والسياسي والشرعي ليس فقط على مستوى إطارات المجتمع المحلي والمحافظين الرافضين لأي مشاركة سياسية للمرأة، بل حتى على مستوى أجنحة في السلطة الرافضة لتلك المشاركة.

وكانت المملكة قد نظمت عام 2005 أول انتخابات بلدية لاختيار نصف أعضاء المجالس البلدية، علما بأن السلطات تعين النصف الآخر. وستجرى الانتخابات البلدية بعد غد الخميس.

الملك الذي أناط هذا القرار بضرورة الالتزام بضوابط "الشرع الحنيف"، أكد تشاوره "مع كثير من علمائنا في هيئة كبار العلماء وآخرين من خارجها والذين استحسنوا هذا التوجه وأيدوه".

ناشطات سعوديات وصفن الملك بالإصلاحي والقرار بالتاريخي والشجاع (رويترز)
ترحيب وأمل بالمزيد
ورغم أن الملك لم يتعرض لموضوعات أخرى تتعلق بالحقوق الاجتماعية للمرأة مثل حظر إصدار تراخيص قيادة السيارات للنساء، قالت نائلة العطار -وهي منظِمة حملة دعت إلى مشاركة النساء في انتخابات المجالس البلدية- إنه بغض النظر عن مدى فاعلية هذه المجالس فمشاركة النساء فيها أمر ضروري، مضيفة أن مشاركة المرأة ربما ترتبت عليها تغييرات أخرى.

ووصفت الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة منال الشريف قرار "الملك الإصلاحي" بأنه "تاريخي وشجاع". وأضافت "ستصبح المرأة السعودية وللمرة الأولى شريكا في صنع القرار"، معربة عن أملها في أن تدخل هذه القرارات حيز التنفيذ.

يذكر أن منال تحولت إلى رمز للحركة النسائية التي تطالب بالسماح للمرأة بقيادة السيارة حين تعرضت للتوقيف والسجن عشرة أيام في مايو/أيار الماضي إثر بثها شريطا على "يوتيوب" وهي تقود سيارتها في الخبر.

أما الناشطة في جمعية حقوق الإنسان الوطنية سهيلة زين العابدين فاعتبرت أن "إقرار حقوق المرأة السياسية بقرار ملكي أزال كل الشبهات التي تثار حول هذا الأمر". وتابعت أن رفض الملك تهميش المرأة يتضمن تعميما لمشاركتها في كل نواحي الحياة وتحقيق التوازن في المجتمع.

بدورها، قالت الموظفة الوحيدة بمجلس الشورى رشا الشبيلي إن مشاركة المرأة تقتصر حاليا على 12 مستشارة غير متفرغة في مجلس الشورى، وهن أكاديميات واقتصاديات وسيدات مجتمع.

من جهتها، اعتبرت العضوة الاستشارية بمجلس الشورى آسيا آل الشيخ -وهي سيدة أعمال- أن القرارات التي صدرت اليوم تأتي نتيجة رؤية الملك الإصلاحية وليس بسبب مطالب نسائية وضغوط.

مجلس الشورى السعودي يملك
صلاحيات استشارية لا تنفيذية (الجزيرة)
إثبات الوجود
في سياق متصل أكد بيان لمركز السيدة خديجة بنت خويلد -الذي أثار جدلاً كبيراً بمؤتمراته وندواته الخاصة بتمكين المرأة السعودية في مناصب الدولة العليا- أن القرار الملكي يفعّل دور المرأة ومشاركتها في التنمية الوطنية.

وذهبت الناشطة السعودية ريم العدواني إلى اعتبار القرار الملكي تمهيدا لتقبل وجود المرأة في القطاعات كافة، ويخولها إثبات وجودها والانتصار على نظرة التشدد والتضييق على المرأة السعودية، كما يحمل بعداً مهما في توطيد دعائمها في المجتمع.

وفي حديث للجزيرة نت أكدت العدواني أن القرار وإن حمل دلالة سياسية، يتضمن كذلك عمقا اجتماعيا مهما لتوضيح صورة السعودية في المحافل الدولية وخاصة الاتفاقيات التي وقعت عليها في الأمم المتحدة بإنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

في سياق متصل لفتت الناشطة أميرة كشغري إلى أن القرار الملكي يحمل رؤية مستقبلية، وهو منعطف تاريخي مهم، رغم أنه ربما يصادم الواقع الاجتماعي المحافظ.

المؤسسة الدينية
وأضافت كشغري أن تمكين المرأة سياسياً يعني أن الخطوات الأخرى قادمة للمصادقة عليها سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، وأنه لا مجال للتهميش الذي كان يمارس سابقاً، مؤكدة أن قضايا المرأة وحقوقها الشرعية تحتاج إلى إرادة سياسية لأنها الوحيدة القادرة على تمكين الروابط الوطنية.

وأشارت إلى أن الملك أكد في خطابه استشارة علماء شرعيين من خارج الإطار الشرعي الرسمي وهو هيئة كبار العلماء التي لديها رأي متشدد في ذلك، و"هذه رسالة واضحة بإنهاء الاحتكار الشرعي لجهة ما".

موقف المؤسسة الدينية الرسمية أثار تساؤلات ناشطات حقوقيات حول ماهية التحول الدرامي في موقفها، رغم أنها اعترضت بشدة في السابق على قرارات أقل منها كموقفها الرافض من حق تصويت المرأة في الانتخابات البلدية الحالية.

وتشير ناشطة رفضت الكشف عن اسمها للجزيرة نت إلى أن القرار يحوي أيضاً حزمة رسائل مباشرة وقوية إلى واشنطن والعالم الغربي، معتبرة أن هذا القرار تجاوز المطالب الدولية في قيادة المرأة السعودية للسيارة إلى تمكينها من المشاركة السياسية حتى لو كانت صورية.

وأضافت أن القرار اتخذ رغم معارضة التيار الشرعي المحافظ والتقليدي لمثل هذا التوجه السياسي، وهذا مدلول مهم يقضي بحدوث سلسلة تغييرات واسعة وجريئة في التحولات، مشيرة إلى أن القضايا الداخلية ستشكل حصان طروادة السياسي لذلك، فملف المرأة السعودية أضحى ورقة سياسية ستستخدم كثيراً في الخارج.

الأمير نايف نفى وجود ضعوط دولية
وراء القرار (الأوروبية-أرشيف)
ضغوط وترحيب
هذه الضغوطات الدولية التي تحدثت عنها الناشطة نفاها وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، وشدد على أن قرارات الملك ذاتية بصفة مطلقة، وليس لأي وضع خارجي أو جهة خارجية أي دور بها، لا من قريب ولا من بعيد.

وأضاف الرجل القوي في الأسرة الحاكمة -الذي رفض عام 2009 أي مشاركة للمرأة في مجلس الشورى- أن هذه القرارات تخدم الوطن والمواطن بشكل واضح وتفعل مشاركة المرأة في التنمية، معتبرا أن مسألة انتخاب أعضاء مجلس الشورى تسير بشكل دقيق وفق الاحتياجات الفعلية بما يخدم "الدين والوطن والمواطن وما تقتضيه متطلبات المرحلة".

هذا القرار الذي اتخذ في العاصمة السعودية الرياض لاقى صدى في عواصم القرار الغربي، فواشنطن رحبت به وأعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي تومي فيتور في بيان أن القرار "يشكل تقدما مهما نحو توسيع حقوق المرأة في السعودية".

كما حذت لندن حذو واشنطن واعتبر وزير الخارجية وليام هيغ في بيان أنها خطوة هامة بالنسبة للشعب السعودي، معبرا عن دعمه بقوة للمبادرات الرامية إلى زيادة مشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية.

بدورها اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية القرار تقدما كبيرا للمجتمع السعودي، وقال المتحدث باسم الوزارة برنار فاليرو في لقاء مع الصحفيين "نحيي قرار الملك عبد الله التاريخي لأنه يندرج في إطار خطوة إصلاحية تستجيب لتطلعات المجتمع والشباب السعودي".

من جانبه أكد اتحاد البرلمانات أن التمييز بحق النساء في مجال حق التصويت قد انتهى في العالم بعد قرار الملك السعودي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات