علي صالح فوض نائبه عبد ربه منصور هادي التوقيع على المبادرة الخليجية (الفرنسية)

رفض قادة بارزون في المعارضة اليمنية ما تضمنه خطاب الرئيس علي عبد الله صالح من استعداده لانتقالٍ سلمي للسلطة عبر انتخابات مبكرة يشرف على تنظيمها والتزامه بـالمبادرة الخليجية، واعتبروا ذلك جزءا من "ألاعيبه السياسية".

وقالت الناشطة البارزة في الثورة اليمنية توكل كرمان، إن "الشباب ليسوا مع مقترح مجلس التعاون الخليجي.. إننا نعارضه ونطالب بمحاكمة صالح على كافة الجرائم التي ارتكبها".

وأضافت "بالنسبة لنا، فإن علي صالح ليس رئيسا لليمن، لقد تمت الإطاحة به منذ شهور".

وقال صالح في خطاب بثه التلفزيون الرسمي اليوم عشية الذكرى الـ49 للثورة اليمنية إنه ملتزم بتسليم السلطة، واقترح لتحقيق ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة، وأكد التزامه بالمبادرة الخليجية، وبتفويض نائبه عبد ربه منصور هادي للتوقيع عليها وعلى آلية تنفيذها.

واتهم صالح -في أول خطاب له بعد عودته إلى البلاد من رحلة استشفائية بالسعودية استمرت أكثر من ثلاثة أشهر إثر إصابته في هجوم على مسجد قصره- خصومه بالركض وراء السلطة، وطلب منهم الجلوس إلى طاولة الحوار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

وندد الزعيم البارز في حزب الإصلاح اليمني المعارض، علي الجرادي، بما جاء في خطاب صالح قائلا "إنها لعبة سياسية لتهدئة الضغط الدولي. وقال إن "علي صالح حاول التصرف وكأن مشكلة اليمن سياسية وليست ثورة".

أما الزعيم البارز في حزب الحق المعارض أحمد البحري، فقد اعتبر أن "علي صالح لم يقدم جديدا، وأنه يضيع المزيد من الوقت كالمعتاد".

وحذر من أن "الشباب المؤيد للديمقراطية سيصعد من موقفه لأنهم فقدوا الأمل في أي شيء يقوله صالح".

من جانبها، قالت الناشطة البارزة في صفوف شباب التغيير فايزة السليماني إن "خطاب علي عبد الله صالح مضيعة للوقت، ولم يقدم جديدا.. صالح يحاول أن يوجد ذريعة لقتل الناس، ويسعى دائما إلى الهروب من المسؤوليات".

وأكدت استمرار الحركة الاحتجاجية ضد حكم صالح، قائلة "سنستمر في تصعيدنا السلمي، والشباب يعرفون ما هي مهمتهم". 

عودة صالح رافقتها حملات قمع عنيفة ضد المحتجين السلميين (رويترز)
نفي الاستقالة

ويتزامن حديث صالح عن انتخابات مبكرة مع ما ذكرته مصادر في وفدٍ ألماني يقوده وزير التنمية ديرك نيبل التقى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي على هامش اجتماع للبنك الدولي في واشنطن من أن علي صالح يعتزم إجراء الانتخابات مطلع العام المقبل.

وسرت شائعات منذ الجمعة بأن علي صالح سيعلن استقالته، لكن المتحدث الحكومي عبده الجندي سارع إلى نفي ذلك.

وجاء الخطاب بعد يومين من عودته المفاجئة التي أجّجت وضعًا أمنيا مضطربا أصلا، وكان مشهدُه الأساسي صدامات مسلحة بين الحرس الجمهوري -الذي يقوده نجله أحمد- وقوات مؤيدة للمتظاهرين، سقط فيها منذ مطلع الشهر مئات القتلى والجرحى.

ويواجه صالح منذ فبراير/شباط الماضي مظاهرات حاشدة تطالبه بالرحيل، لكنه تمسك بالسلطة قائلا إنه يريد أولا ضمان انتقالها سلميا، وتراجع ثلاث مرات متتالية عن توقيع مبادرة خليجية تنص على تنحيه خلال شهر من إمضائها وتسليم سلطاته إلى نائبه، وتشكيل حكومة وفاق وطني بزعامة المعارضة، مقابل منحه هو وحاشيته الحصانة من الملاحقة.

وتزامن الخطاب مع دعوة إلى تنحي صالح وجهها إليه أهم حلفائه واشنطن والرياض.

دعوات جديدة
فقد طالبته واشنطن مجددا بـ"نقل كامل وفوري" للسلطة، واعتبر ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز في خطابٍ أمس المبادرةَ الخليجية –التي تنص على تنحي صالح-المخرجَ الوحيد للأزمة.

كما حثه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على توقيع المبادرة، ودعا كل أطراف الأزمة إلى وقف العنف وإطلاق حوار جدي.

ودان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي السبت أحداث العنف وطلبوا تشكيل لجنة تحقيق فيها، ودعوا علي صالح إلى التنحي، وحثوا أطراف النزاع على "ضبط النفس" وإعلان وقفٍ تام لإطلاق النار.

وقد حمل الدعوة إلى ضبط النفس ورفض العنف أيضا بيان لمجلس الأمن صدر السبت.

المصدر : الجزيرة + وكالات