قال المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي العقيد أحمد باني إنّ الثوار هاجموا مدينة سرت من اتجاهين وإنّ ذلك يدل على قرب تحريرها، ودعا الكتائب المؤيدة للقذافي هناك لإدراك أنّ الأمر قد انتهى. في حين قتل سبعة من الثوار في هجوم نفذته مجموعات من كتائب العقيد الليبي معمر القذافي تابعة لابنه خميس في بلدة غدامس على الحدود مع الجزائر.

وتقدمت قوات الثوار حتى أصبحت على بعد بضع مئات من الأمتار من قلب سرت الساحلية اليوم الاثنين بعد أن قصفت طائرات حلف شمال الأطلسي أهدافا فيها للقضاء على مقاومة كتائب القذافي المحتمية فيها.

ولم يقع قتال يذكر الأحد على الأراضي الواقعة غربي سرت حيث تقدم الثوار إلى أقرب مسافة من قلب المدينة، وعلى الجانب الشرقي تقدموا لمسافة 15 كيلومترا من وسط المدينة ليبلغ إجمالي تقدمهم أكثر من 25 كيلومترا.

وقالت مراسلة لرويترز إن القصف المكثف لحلف الأطلسي ساعد قوات المجلس في إحراز هذا التقدم، وأضافت أنها سمعت دوي قصف مدفعي وشاهدت عمودا من الدخان الأسود يتصاعد.

وكان الثوار القادمون من مصراتة ومن مدن أخرى في شرقي ليبيا وغربيها قد سيطروا في وقت سابق على البوابة الشرقية لسرت، التي يقولون إن واحدا على الأقل من أبناء القذافي -هو المعتصم- يقود المقاتلين الموالين لوالده فيها.

ووُصف الاختراق -الذي حققه الثوار في سرت على إثر هجوم مفاجئ قرره قادتهم مساء الجمعة- بأنه الأكبر منذ أسبوع، حيث تمكنوا من تقريب خط الجبهة خمسة كيلومترات باتجاه وسط المدينة، انطلاقا من مواقعهم السابقة.

وأوضح نشطاء على الإنترنت أن هناك انتشارا كثيفا للقناصة الموالين للقذافي، وهم يستخدمون الأسلحة الليزرية والكاتمة للصوت فوق المباني داخل سرت، وهو ما يشكل عقبة كبيرة أمام تقدم الثوار.

تفتيش سيارة مدنية وهي تغادر بني وليد(رويترز-أرشيف)

أزمة المدنيين
وتشير روايات من الثوار ومن أشخاص تمكنوا من مغادرة سرت إلى أن القوات الموالية للقذافي تحاول منع المدنيين من مغادرة المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.

وقال رجل يدعى يوسف كان يقود سيارة مبتعدا عن سرت وبصحبته زوجته إن "قوات القذافي حاصرت المنطقة وأغلقتها بإطلاق النار على المواطنين. هناك الكثير من الأشخاص الذين يريدون الخروج لكنهم لا يستطيعون".

وبالمقابل، ذكر رجل قال إنه طبيب في مستشفى في سرت لرويترز بالتليفون أن قوات الثوار هي من يجعل المدنيين يعانون وأضاف أن الجرحى يموتون لأن الإمدادات الطبية تنفد، والقصف أصاب المستشفى.

واستخدم الطبيب الذي قال إن اسمه عبد الحميد التليفون المحمول لموسى إبراهيم المتحدث باسم القذافي الذي هو أصلا من سرت.

تسليم أسلحة
في الأثناء سلم زعماء قبائل قريبة من مدينة سرت عشرات الأسلحة إلى الثوار. وجرت عملية التسليم بين قوات الثوار وزعماء قبيلة مادان في منطقة تبعد عشرين كيلومترا جنوب مدينة سرت آخر المعاقل المتبقية لكتائب القذافي.

وقال المتحدث باسم القبيلة إن هذه الأسلحة وزعت عليهم من قبل نظام القذافي وإنهم سلموها بعد أن شعروا بالطمأنية والسلام، حسب قوله.

هجوم غدامس
من ناحية أخرى، أفادت تقارير إخبارية بأن سبعة من قوات الثوار قتلوا في اشتباكات مع قوات موالية للقذافي، خلال محاولات قوات القذافي السيطرة على مدينة غدامس الواقعة على الحدود مع الجزائر.

وذكرت صحيفة "ليبيا الحرة" المقربة من الثوار نقلا عن مصادر عسكرية في صفوف الثوار أنهم تمكنوا من صد هجوم القوات الموالية للقذافي على غدامس صباح الأحد.

وأشار التقرير نقلا عن مصادر في المدينة إلى أن عدد القتلى جراء هذه الاشتباكات بلغ سبعة أشخاص من قوات الثوار حتى الآن، مضيفة أن الوضع أصبح مستقرا وآمنا.

وكانت تقارير سابقة أشارت إلى مقتل ثلاثة على الأقل من الثوار جراء الاشتباكات وإصابة تسعة آخرين، بالإضافة إلى سقوط عدد غير معلوم من العناصر الموالية للقذافي.

وصرح مسؤولون بالمجلس الوطني الانتقالي بأن الموالين للقذافي أثبتوا أنهم ما زالوا يشكلون خطرا من خلال شن هجومهم الأحد على بلدة غدامس.

أما على جبهة بني وليد، فما زال الثوار يرابطون على مشارف المدينة ويتبادلون القصف مع الكتائب المتحصنة داخلها، لكنّهم لم يبدؤوا هجومهم على المدينة بعد.

خالد الشريف: تم اكتشاف مقبرة جماعية، تضم رفات أكثر من 1200 من ضحايا سجن بوسليم
مقبرة جماعية

قال عضو المجلس العسكري الليبي في طرابلس خالد الشريف إنه تم اكتشاف مقبرة جماعية، تضم رفات أكثر من ألف ومائتين من ضحايا أحداث سجن بوسليم عام 1996.

وأوضح أن تحريات جنائية أفضت إلى أن رفات الضحايا نُقِـلت من داخل مقبرة بالسجن إلى ساحة شاسعة تقع مباشرة خلفه.

وقال المجلس أمس الأحد إن أنصاره عثروا على مقبرة جماعية تضم رفات أكثر من 1270 شخصا قتلتهم قوات الأمن التابعة للقذافي في مذبحة عام 1996 في سجن جنوبي طرابلس.

وهذه المقبرة أول دليل مادي على مذبحة سجن بوسليم التي لم يكشف عنها النقاب لسنوات وإن كانت ساهمت بشكل أساسي في الإطاحة بالقذافي.

ووفقا لروايات ناجين تحدثوا إلى منظمات لحقوق الإنسان فإنه بدءا من فجر يوم 29 يونيو/حزيران 1996 صف الحراس السجناء في أفنية سجن بوسليم وأطلق أفراد أمن يقفون على سطح السجن الرصاص من بنادق آلية على السجناء قبل أن يستخدموا مسدسات من مسافات قريبة للإجهاز عليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات