صالح عاد الجمعة بعد أن قضى ثلاثة أشهر في الرياض للعلاج إثر محاولة اغتيال (رويترز)

دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى انتقالٍ سلمي للسلطة عبر انتخابات مبكرة يشرف على تنظيمها، وأكّد التزامه بـالمبادرة الخليجية، في خطابٍ هو الأول له منذ عودته المفاجئة من مشفاه السعودي، كرّر فيه عموما مقترحات سابقة، في وقت طالبته واشنطن مجددا بالتنحي، ونفى فيه نائبه ضلوعه في مخطط انقلابي.

وقال صالح في خطاب بثه التلفزيون الرسمي اليوم عشية الذكرى الـ49 للثورة اليمنية إنه ملتزم بتسيلم السلطة، واقترح لتحقيق ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة، وأكد التزامه بالمبادرة الخليجية، وبتفويض نائبه للتوقيع عليها وعلى آلية تنفيذها.

واتهم صالح خصومه بالركض وراء السلطة، وطلب منهم الجلوس إلى طاولة الحوار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

إشارة لم تأتِ
وذكرت مصادر في وفدٍ ألماني يقوده وزير التنمية ديرك نيبل التقى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي على هامش اجتماع للبنك الدولي في واشنطن، أن علي صالح يعتزم إجراء الانتخابات مطلع العام المقبل.

لكن متحدثا باسم الوزير الألماني قال إن عودة صالح "ليست الإشارة التي كانت حكومة ألمانيا ترجوها".

عشرات القتلى والجرحى سقطوا باشتباكات بصنعاء منذ عودة صالح (الجزيرة)
وسرت شائعات منذ الجمعة بأن علي صالح سيعلن استقالته، لكن المتحدث الحكومي عبده الجندي سارع إلى نفي ذلك.

عودة مفاجئة
وجاء الخطاب بعد يومين من عودته المفاجئة التي أجّجت وضعًا أمنيا مضطربا أصلا، وكان مشهدُه الأساسي صدامات مسلحة بين الحرس الجمهوري -الذي يقوده نجله- وقوات مؤيدة للمتظاهرين، سقط فيها منذ مطلع الشهر مئات القتلى والجرحى.

ويواجه صالح منذ فبراير/شباط الماضي مظاهرات حاشدة تطالبه بالرحيل، لكنه تمسك بالسلطة قائلا إنه يريد أولا ضمان انتقالها سلميا، وتراجع ثلاث مرات متتالية عن توقيع مبادرة خليجية تنص على تنحيه خلال شهر من إمضائها وتسليم سلطاته إلى نائبه، وتشكيل حكومة من المعارضة تنظم انتخابات، مقابل منحه هو وحاشيته الحصانة من الملاحقة.

وتزامن الخطاب مع دعوة إلى تنحي صالح وجهها إليه أهم حلفائه واشنطن والرياض.

دعوات جديدة
فقد طالبته واشنطن مجددا بـ"نقل كامل وفوري" للسلطة، واعتبر ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز في خطابٍ اليوم في مجلس الشورى المبادرةَ الخليجية –التي تنص على تنحي صالح-المخرجَ الوحيد للأزمة.

كما حثه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على توقيع المبادرة، ودعا كل أطراف الأزمة إلى وقف العنف وإطلاق حوار جدي.

وأدان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي السبت أحداث العنف وطلبوا تشكيل لجنة تحقيق فيها، ودعوا علي صالح إلى التنحي، وحثوا أطراف النزاع على "ضبط النفس" وإعلان وقفٍ تام لإطلاق النار.

الدعوة إلى ضبط النفس ورفض العنف حملها أيضا بيان لمجلس الأمن صدر السبت.

المظاهر المسلحة
وأصدر صالح أوامر بعد عودته بإزالة المظاهر المسلحة من العاصمة، بما فيها نقاط التفتيش وإجلاء رجال الأمن والجيش، في توجيهٍ وصفته وكالة الأنباء الرسمية بأنه ملزم لكل الأطراف، التي سيُكشَف عبر وسائل الإعلام من لم يلتزم منها على حد تعبير الوكالة.  

منصور هادي نفى ضلوعه في مخطط انقلابي على صالح (الجزيرة نت-أرشيف)
وقبل الخطاب اتهم الناطق الرسمي باسم اللقاء المشترك محمد قحطان علي صالح بالتهرب من استحقاقاتِ نقل السلطة التي أصبحت حسب وصفه مطلبا شعبيا ودوليا، وقال إنه ليس أمام صالح إلا التنحي الفوري بتوقيع المبادرة الخليجية، حاثا المجموعة الدولية على "حماية حق اليمنيين في الحياة"، والمتظاهرين على مواصلة "خط التصعيد الثوري".

مخطط انقلابي
وجاء خطاب صالح في وقت نفى فيه نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي في بيان لمكتبه أن يكون خطط لخلع صالح إثر عودته.

وكذّب هادي ما تردد عن إحباط مخطط انقلابي هدفه إصدار بيان من نائب الرئيس لنزع الشرعية عن الرئيس، كما ذكرته أسبوعية "الحارس" الصادرة عن وزارة الداخلية.

وعبّر مكتب هادي عن أسفه لـ"انجرار مطبوعة صادرة عن وزارة الداخلية (إلى) ترديد ونشر مثل هذه الأكاذيب"، وطالب وزير الداخلية بالتحقق سريعا من مصادر المطبوعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات