المظاهرات عمت المدن والبلدات السورية في جمعة "وحدة المعارضة" (الجزيرة)

 

قتلت القوات السورية 15 شخصا -بينهم طفلة- خلال المظاهرات التي عمت البلاد للمطالبة بإسقاط النظام في جمعة أطلق عليها الناشطون "وحدة المعارضة"، وترافق هذا مع قصف عشوائي على القصير بحمص، وانشقاقات في الجيش، وانتشار أمني كثيف في بعض المناطق لمنع خروج المظاهرات، وإدانة أممية "للقمع الشرس" الذي تمارسه السلطات السورية ضد المتظاهرين.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان لها إن ثمانية قتلى -بينهم طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها- سقطوا في تلبيسة وباب السباع وباب الدريب بحمص، كما قتل ستة آخرون في دمشق وريفها وشخص في منطقة تسيل بدرعا.

وتأتي هذه الحصيلة الجديدة من القتلى مع اتساع رقعة المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام بحسب الهيئة العامة للثورة التي رصدت خروج مظاهرات في حوالي 162 نقطة.

وتصدرت نقاط المظاهرات حمص بـ31، وتلتها ريف دمشق بـ29 نقطة، ودرعا ودمشق بـ25 و18 على التوالي، و15 نقطة لكل من إدلب وحماة، و14 لدير الزور، و10 لحلب، وأربع في الحسكة، فيما سجلت اللاذقية نقطة واحدة فقط.

دمشق نفت سقوط أي قتيل في الجمع الثلاث الماضية (الجزيرة)

نفي رسمي
في المقابل، نفى مصدر رسمي محلي في حماة خروج مظاهرات فيها، وقال إن ما نشرته قناة الجزيرة عن خروج مظاهرات في المدينة عار من الصحة تماما، وأن الناس يمارسون حياتهم الطبيعية.

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قد ذكرت أن ستة من عناصر قوات حفظ النظام أصيبوا في كمين بمنطقة القورية شرقي البلاد.

وقال المصدر الرسمي السوري ليونايتد برس إن ثلاثة من المسلحين المهاجمين للدورية أصيبوا أيضا.

يشار إلى أنه خلال الجمع الثلاث الماضية، لم يسقط -حسب المصادر الرسمية السورية- أي قتيل بين المتظاهرين، في حين تؤكد المعارضة مقتل العشرات.

في غضون ذلك، قال ناشطون إن مدينة الكسوة تشهد انتشارا كثيفا لقوات الأمن والشبيحة منذ أربعة أيام، وتحاصر هذه القوات كافة مساجد المدينة وتمنع المصلين من الوصول إليها.

أما في القصير بمحافظة حمص، فقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قصفا عشوائيا تعرضت له بعض المنازل.

وأضافت الهيئة أن مدينة دوما بريف دمشق تشهد انتشارا لقوات الأمن، كما سمع صوت إطلاق رصاص في عدة مناطق.

الانشقاقات مستمرة
أما في موضوع الانشقاقات التي توالت بحسب الناشطين السوريين، فقد أظهر شريط بث على الإنترنت انشقاق الرائد المظلي في الحرس الجمهوري ماهر إسماعيل الرحمون النعيمي، احتجاجا على "قمع الجيش القاتل والنظام الفاقد للشرعية الذي عاث فسادا وسفك الدماء وقتل الأبرياء"
.

كما انشق 15 عنصرا من الجيش في مدينة القصير ودمروا أربع آليات عسكرية، بحسب الهيئة العامة للثورة السورية.

وترافق كل هذا مع حملة اعتقالات شنها الأمن في مدينة القامشلي (شمال) شملت حوالي سبعين شخصا حسب لجان التنسيق.

كما أظهرت صور بثها ناشطون على شبكة الإنترنت قيام قوات الأمن باعتقال فتى في مدينة سقبا بريف دمشق.

وفي كفر نبودة بإدلب، أطلقت قوات الأمن الرصاص على المتظاهرين، وشنت حملة اعتقالات واسعة.

المنشقون عن الجيش السوري شكلوا مجلسا عسكريا (الجزيرة)

مجلس عسكري وإدانة
هذا الحراك الميداني رافقه إعلان حركة الضباط الأحرار انضمامها إلى الجيش السوري الحر، وتشكيل المجلس العسكري الذي سيبدأ أعماله قريبا، بحسب الهيئة العامة للثورة السورية.

وأيد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية هذا "التوحد والتحرك الواعي من الضباط الشرفاء الذين نعتمد عليهم في بناء جيشنا السوري المهني الذي يخدم الشعب ويسهر على حمايته".

كما أعلن الاتحاد تأييده لشرعية الجيش السوري الحر، واعتماده على "ضبّاطه الشرفاء في بناء جيش وطني، يضرب عصابات النظام وقواته الأمنية التي تقتل الشعب السوري بأطفاله ونسائه وتغتصب الأعراض والممتلكات".

كما دعا الاتحاد المجتمع الدولي إلى دعم الجيش السوري الحر "بالتدريب والعتاد لمساعدته على تشكيل نواة الجيش الوطني، بحيث يتبع للقيادة السياسية التي ستخلف نظام الأسد الفاقد لشرعيته، ولكي يكون التزامه بحماية الشعب السوري من الأخطار الداخلية والخارجية بعيداً عن أي أطماع في السلطة أو انتماءاتٍ طائفية".

أمميا، أدانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الجمعة "شراسة القمع" في سوريا، والهجمات التي يبدو أنها تستهدف ناشطين يقيمون خارج البلاد.

وعبرت الناطقة باسم المفوضية رافينا شمدساني عن قلق المفوضية من معلومات تفيد بقمع متزايد الشراسة تمارسه السلطات السورية على المتظاهرين في سوريا.

وأضافت -في مؤتمر صحفي- أن "هناك استهدافا لناشطين بارزين في ميدان حقوق الإنسان داخل وخارج البلاد"، دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل. وتابعت "تلقينا ما يكفي من المعلومات التي تبرر التشدد على ما يجري".

المصدر : وكالات