حماس اعتبرت أن عباس فشل في تحديد وسائل علاج القضية
عندما ربطها بالتفاوض والاعتراف بإسرائيل (الفرنسية)

تباينت ردود أفعال الفصائل الفلسطينية على خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة والذي أعلن خلاله تقديم طلب لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967.

فقد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه وورد على شكل عشر نقاط، أن "هناك تناقضا خطيرا بين المقدمات العاطفية التي قدمها عباس لتشخيص المأساة الفلسطينية والتي نالت تعاطف العالم، وبين النتائج التي خلص إليها".

وأكدت الحركة أنه "رغم وصف عباس لجرائم الاحتلال والتهجير فإنه يعترف بـ80% من فلسطين لهذا العدو"، و"يحرم الشعب من حقه في العودة ويتحدث عن حل متفق عليه"، ويحرم الشعب الفلسطيني من "حق المقاومة ويحصرها في المظاهرات السلمية".

وقالت حماس إنه "رغم اعترافه بفشل المفاوضات يصر على الرجوع إليها" و"يتمسك بالخيار السياسي والدبلوماسي بعد فشل 20 عاما"، و"رغم الجريمة الصهيونية يرفض عزل إسرائيل".

ولفتت إلى أن عباس "يتباهى بنموذج دولة فياض الأمنية القائمة على الدعم الأميركي رغم الانحياز الأميركي لإسرائيل"، و"يتحدث عن المصالحة ولا يرى في المصالحة سوى انتخابات للمجلس التشريعي ولا يتطرق إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس الشراكة في اتخاذ القرار".

ودعت الحركة إلى "وضع إستراتيجية وطنية فلسطينية قائمة على نزع الشرعية عن الكيان الصهيوني ومقاومة الاحتلال وتحرير الأرض وعودة اللاجئين وتقرير المصير".

وكان المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري قال أمس إن عباس فشل في تحديد وسائل علاج القضية الفلسطينية عندما ربطها بالتفاوض والاعتراف بإسرائيل، رغم إقراره بنجاح الأخير في تشخيص معاناة الفلسطينيين عندما تحدث في كلمته عن قضية الأسرى واللاجئين والاستيطان والقدس وغزة.

واعتبر أبو زهري موقف عباس مجرد خطوة تكتيكية لتحسين شروط التفاوض، مطالبا بالتوصل إلى "إستراتيجية وطنية لمواجهة التعنت الصهيوني والتوقف عن خطوات أحادية وشكلية وغير مدروسة".

وشهد قطاع غزة مسيرات ومظاهرات في عدة مدن ومخيمات من القطاع، بينما شهدت بعض المناطق تجمعات بالعشرات عقب صلاة العشاء رددت خلالها هتافات تأييد لعباس، رغم إعلان حكومة حماس منع المظاهرات سواء المؤيدة أو المعارضة.

الجهاد الإسلامي
وبالتوازي مع موقف حماس، انتقد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة خطاب عباس الذي وصفه بأنه خطاب عاطفي بامتياز.

وقال نخالة إن الخطاب "لاقى ترحيبا من قبل ممثلي الأمم المتحدة الذين صفقوا ورحبوا بهذا لأن فلسطين ليست وطنهم".

وأضاف أن "المستقبل للشعب الفلسطيني لأنه صاحب الحق، ولا يمكن أن نتنازل عنه رغم كل الحرارة التي قوبل بها عباس في هذا اللقاء".

جانب من احتفالات الفلسطينيين في رام الله(رويترز)
حركة فتح
بالمقابل، اعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على لسان عضو لجنتها المركزية جمال محيسن أن عباس قدم كلمة شاملة ورائعة جسد فيها معاناة شعبنا وحقه في أرضه، ونجح في كسب تعاطف العالم، داعيا كافة القوى والفصائل إلى الالتفاف حول هذا التوجه لتحقيق الإنجازات على الأرض.

وكان مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين تجمعوا في الساحات الرئيسية لمدن الضفة قد رددوا هتافات تأييد لعباس خلال وعقب كلمته التي وصفوها بالشجاعة والمتحدية للغطرسة والصلف الإسرائيلي والأميركي.

الجبهة الشعبية
من ناحيتها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن خطاب عباس خطوة نحو مرحلة جديدة.

وطالبت الجبهة في بيان بأن يشكل خطاب عباس خطوة انعطافية نحو مرحلة سياسية جديدة تقوم على مراجعة جذرية لمسيرة أوسلو ومغادرة نهج المفاوضات والحلول الثنائية بالمرجعية الانفرادية الأميركية، والعودة بملف القضية الوطنية برمتها إلى الشرعية الدولية -إطارا ومرجعية وقرارات- كجزء من إستراتيجية كفاحية واجتماعية جديدة تستجيب للتحديات الوطنية والتحولات الديمقراطية الجارية في البلاد العربية والمنطقة.

وشددت على أن خطاب عباس خطوة في الاتجاه الصحيح تصلح لأن تكون أساسا يُبنى عليه لتوحيد الموقف الفلسطيني المتمسك بالثوابت وحق تقرير المصير، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني بالاستمرار في نضاله من أجل نيل حقوقه.

وانتقد مسؤول الجبهة الشعبية في سوريا ماهر الطاهر الموقف الأميركي والأوروبي من طلب الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا أن "هذه المعركة السياسية كشفت حقيقة الموقف الأميركي الذي يتحدث بلسان (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، وأكدت ان الإدارة الأميركية لا تصلح لأن تكون وسيطا في عملية التفاوض، بل هي طرف معادٍ تماما للمصالح والحقوق الفلسطينية".

وأضاف الطاهر أن الموقف الأوروبي يتناغم مع الموقف الأميركي بل هو ظل له، ودعا الى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

الجبهة الديمقراطية:
هناك تراجع في خطاب عباس من التمسك بقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين، عندما تحدث عن حل عادل ومتفق عليه، باعتبار أن ذلك يفتح الباب أمام عدم التطبيق الأمين للقرار
الجبهة الديمقراطية
من جهتها، تحفظت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على بعض جزئيات خطاب الرئيس الفلسطيني رغم تأييدها لخطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة.

وقال عضو لجنتها المركزية عصام أبو دقة "ندعم جهود القيادة في التوجه إلى الأمم المتحدة، ونتفق مع ما جاء في ديباجة خطاب الرئيس، إلا أننا نرى أن هناك تراجعا في موضوع المحددات والمرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بالعودة إلى المفاوضات وتحقيق التوافق على قرارات الشرعية الدولية باعتبار أن هناك قرارات واضحة ومطلوبا تنفيذها".

ورأى أبو دقة أن هناك تراجعا في خطاب عباس من التمسك بقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين، عندما تحدث عن حل عادل ومتفق عليه، باعتبار أن ذلك يفتح الباب أمام عدم التطبيق الأمين للقرار.

كما سجل تحفظا على موضوع الإرهاب والعنف، معتبرا أن من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال سواء بالمقاومة المسلحة أو الشعبية.

غير أن المسؤول بالجبهة الديمقراطية رأى أن "ما جرى خطوة ومقدمة لمعركة مفتوحة مع العدو تحتاج إلى تعزيز الصمود والوحدة ومراجعة السياسات القائمة في غزة ورام الله".

يشار إلى أن عباس دعا العالم في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الاعتراف بدولة فلسطين على أساس حدود العام 1967، معلنا استعداده للعودة إلى المفاوضات شرط وقف الاستيطان الذي قال إنه يهدد بزوال السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات