أحياء حمص شهدت مظاهرات وصفها ناشطون بالحاشدة

سقط 11 قتيلا على الأقل والعديد من الجرحى برصاص الجيش والأمن السوري، مع انطلاق المظاهرات بالمدن والبلدات السورية في ما أسماها الناشطون "جمعة وحدة المعارضة". وتعرض المتظاهرون لإطلاق الرصاص الحي لمنعهم من التظاهر في العديد من المناطق من درعا جنوبا إلى حمص 
وحماة وسطا، وصولا إلى إدلب وحلب والقامشلي شمالا ودير الزور شرقا.

ورغم الوجود الأمني المكثف والحصار للمساجد وحملات الدهم والاعتقال التي سبقت الجمعة في معظم المدن والبلدات السورية، خرج المتظاهرون مرددين هتافات تنادي بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، لكنهم –وفق نشطاء- قوبلوا بإطلاق نار كثيف وقنابل الغاز لتفريقهم وقمعهم.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للجزيرة إن المظاهرات خرجت من بلدة ناصيب على الحدود الأردنية جنوبا إلى القامشلي على الحدود التركية شمالا، ومن البوكمال على الحدود العراقية شرقا إلى بعض مدن الساحل السوري غربا.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن المظاهرات خرجت في أكثر من 100 نقطة في أنحاء سوريا في جمعة "وحدة المعارضة" حتى الآن.

وتحدثت لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان عن سقوط قتيل في شارع بغداد بالعاصمة دمشق، وخمسة قتلى في محافظة حمص أحدهم في مدينة تلبيسة حيث أصيب العديد من الجرحى، وآخر في بلدة الزعفرانة القريبة من مدينة حمص التي قتل فيها ثلاثة في حيي باب السباع والخالدية لدى إطلاق الأمن ومليشيات "الشبيحة" النار بشكل عشوائي لمنع خروج المتظاهرين من المساجد بعد صلاة الجمعة.

كما قتل متظاهران وأصيب العشرات لدى إطلاق النار على مظاهرة في مدينة البوكمال قرب الحدود العراقية بمحافظة دير الزور شرقا. وسقط ثلاثة قتلى متأثرين بجراحهم أيضا في ريف دمشق وفق الهيئة العامة للثورة السورية.

وأشار نشطاء إلى خروج مظاهرات من المساجد في عدة أحياء بالعاصمة دمشق تم قمعها، في أحياء كفر سوسة من جامع الفاتح، وجامع الحسن في الميدان، إضافة إلى أحياء الحجر الأسود والقدم والقابون.

كما شهدت مدن وبلدات ريف دمشق في قدسيا ودوما والزبداني ومضايا وداريا وكناكر ومعضمية الشام مظاهرات بالآلاف، رغم التواجد الأمني المكثف وحصار المساجد وخاصة في الكسوة التي شهدت في الأيام الماضية حملة أمنية واسعة، حيث أغلقت مداخلها الدبابات وانتشر القناصة من الشبيحة فوق المباني.

المظاهرات نادت بإسقاط النظام
وبوحدة المعارضة في سوريا (الجزيرة)
مظاهرات حاشدة
وطبقا لنشطاء وبعض الصور الواردة على الإنترنت، خرجت مظاهرات –وصفها ناشطون بالحاشدة- في جميع أنحاء محافظة حمص، حيث خرجت مظاهرات في معظم أحياء مدينة حمص بينها الخالدية والبياضة وباب السباع والوعر ودير بعلبة وباب هود والانشاءات والغوطة والملعب والحمرا، وسط إطلاق نار على بعض تلك المظاهرات.

وشهدت مدن ريف حمص مثل تلبيسة التي سقط فيها قتيل وعدة جرحى، مظاهرات مماثلة. كما أطلق الأمن الرصاص على مظاهرة في مدينة القصير، وشهدت الحولة مظاهرات حاشدة إضافة إلى بلدة تدمر. وقال ناشط للجزيرة من الحولة إن الأمن أطلق الرصاص عشوائيا على المنازل لمنع الناس من التظاهر.

كما شهدت مدينة حماة وريفها مظاهرات من المساجد تهتف "بإعدام الرئيس وبوحدة المعارضة"، وفق ما أفاد ناشطون به للجزيرة.

وعمت المظاهرات معظم مدن محافظة درعا -وفق نشطاء- حيث تعرض المتظاهرون في مدينة درعا وخاصة عند المسجد العمري إلى إطلاق الرصاص الحي والغاز المدمع لتفريقهم.

وشهدت إدلب وريفها وبينها جبل الزاوية الذي شهد حملة أمنية وعسكرية واسعة في الأيام الماضية، مظاهرات حاشدة تنادي بإسقاط النظام ووحدة المعارضة.

وخرج المتظاهرون في أحياء بمدينة دير الزور ومدن أخرى في المحافظة، إضافة إلى مظاهرات مشابهة في ريف حلب والقامشلي بالحسكة.

مظاهرات ليلية سبقت جمعة وحدة المعارضة (الجزيرة)
انشقاقات واشتباكات
وفي مدينة الرستن المحاصرة بمحافظة حمص، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عسكريين أعلنوا انشقاقهم عن الجيش السوري أمام أكثر من 50 ألف متظاهر.

وفي درعا قال الناشط السياسي أبو بكر الحوراني للجزيرة إن اشتباكات استمرت 20 ساعة اندلعت بين منشقين عن الجيش وقوات الجيش والأمن والشبيحة في بلدتي الجيزة والطيبة، مشيرا إلى أنباء عن سقوط 50 قتيلا وعشرات الجرحى من الجانبين، موضحا أن المتظاهرين نجحوا في سحب أربعة قتلى من المنشقين وهم اثنان من حمص وواحد من إدلب وآخر من دير الزور.

وقالت مصادر للجزيرة إن منشقين اشتبكوا مع قوات الأمن في الزبداني بريف دمشق حيث سقط جرحى، وأشارت الهيئة إلى انشقاق عشرات الجنود مع عتادهم في جسر الشغور، موضحة أن اشتباكات تجري هناك وتسمع أصوات انفجارات عديدة. كما تحدث الناشطون عن انضمام 32 جنديا سوريا إلى كتيبة عسكرية منشقة في دير الزور.

وأكدت الهيئة العامة أن القوات السورية تحتشد في مدينتي حماة وحمص بوسط البلاد ودرعا في الجنوب، استعدادا لحملة واسعة في هذه المدن.

جمعة وحدة المعارضة
وقد دعا ناشطون سوريون إلى مظاهرات واسعة في "جمعة وحدة المعارضة"، فعلى صفحته في الفيسبوك دعا اتحاد تنسيقيات الثورة إلى "جمعة وحدة المعارضة"، وشدّد على أن ذلك "واجب وطني".

ووصف اتحاد التنسيقيات المجلسَ الوطني الذي شكله معارضون الشهر الماضي في تركيا وانضمت إليه لجان التنسيق المحلية التي تنظم الاحتجاجات على الأرض، بأنه "منسجم مع مبادئ الثورة".

وتأتي الجمعة الجديدة في وقت استمرت فيه الحملات الأمنية وانتهت الخميس حسب ناشطين بمقتل سبعة أشخاص على الأقل. وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره لندن- عن اعتقال 57 شخصا أمس في محافظات إدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية.

المصدر : الجزيرة