البرلمان العراقي تسلم طلبا قضائيا برفع الحصانة عن النائب صباح الساعدي (الفرنسية-أرشيف)

أعلن رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الخميس أن المجلس تسلم طلبا قضائيا برفع الحصانة عن نائب اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي بانتهاج الدكتاتورية وأسلوب الرئيس الراحل صدام حسين، ويأتي هذا في وقت كشف فيه رئيس لجنة النزاهة النيابية بهاء الأعرجي ملفات "فساد كبيرة" شملت مسؤولين حكوميين كبارا.

وقال النجيفي في مؤتمر صحفي إن مجلس النواب تسلم الأربعاء طلبا من مجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عن العضو المستقل صباح الساعدي.

وأكد أن مسألة رفع الحصانة عن أي نائب لا بد من دراستها بعناية، ويجب التأكد من أنها ليست دعاوى كيدية أو استهدافا سياسيا، مشيرا إلى أن هناك لجنة مكلفة بدراسة هذا الطلب، وبعدها تقرر هيئة الرئاسة رفع الحصانة أو عدمه.

وأعلن النائب عن دولة القانون علي شلاه الثلاثاء أن مجلس القضاء الأعلى أصدر مذكرة اعتقال للنائب صباح الساعدي، بتهمة "تهديد السيادة والسلامة الوطنية للبلاد".

وتنص فقرة في القانون على عقوبة بالسجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات، أو بالحبس، أو الغرامة لمن أهان علانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة، أو غير ذلك من الهيئات الحكومية.

نهج صدام حسين
وكان الساعدي قد اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي باعتماد نهج الرئيس الراحل صدام حسين من خلال التهديد بالقتل، وأكبر دليل على ذلك ما حدث لهادي المهدي، مضيفا أن "مصيرنا سيكون نفس مصير المهدي".

والمهدي، الصحفي وأحد منسقي الاحتجاجات المعارضة، قتل بمسدس كاتم للصوت في منزله في الثامن من الشهر الجاري، أي قبل يوم من انطلاق مظاهرة مناوئة للحكومة في التاسع من سبتمبر/أيلول.

واعتبر الساعدي أن الهدف من اتهامه هو كمّ الأفواه وتوجيه رسالة إلى جميع العاملين في مجال مكافحة الفساد بعد رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي، مؤكدا أن استمرار هذه الحالة يشير إلى أن العراق لا يعيش زمن الديمقراطية و"إنما في تأسيس للديكتاتورية".

وكان العكيلي قد قدم استقالته منتصف الشهر الجاري بسبب ضغوط أحزاب سياسية اتهمها بمحاولة التستر على اختلاس أموال، حسبما أعلنه أحد معاونيه رافضا كشف هويته.

الأعرجي هدد بكشف الأسماء في حال عدم اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين (الجزيرة)
ملفات الفساد
وبينما كان الساعدي ينتظر قرار المجلس بشأن رفع الحصانة عنه، كشف رئيس لجنة النزاهة في البرلمان  بهاء الأعرجي الأربعاء عن وجود عشرة ملفات فساد تشمل مسؤولين كبارا في الدولة، مهددا بالكشف عن أسمائهم والمبالغ المهدورة والجهات التي تحول دون إحالتهم للقضاء.

وقال الأعرجي -رئيس كتلة الأحرار في البرلمان- إن من أهم ملفات الفساد ملف أجهزة كشف المتفجرات، وملف الطائرات الكندية، إضافة إلى إعمار مدينة الصدر ومدينة شعلة الصدرين، وموضوع جامعة البكر، وبناء فنادق لوزارة الخارجية لاستضفة القمة العربية، وموضوع بناء المدارس والمستلزمات المدرسية وطباعتها، وبناء المساكن في الأهوار.

وهدد الأعرجي بأنه في حال عدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد هؤلاء، فإن لجنة النزاهة مضطرة لكشف جميع الأسماء المتورطة والمبالغ والجهات التي تقف وراءها.

وكان المدير العام لمديرية المتفجرات بوزارة الداخلية اللواء جهاد الجابري قد اعتقل إثر اتهامه بالفساد في ملف أجهزة كشف المتفجرات.

أما في كندا، فقد حجزت الموجودات العراقية وبينها عشر طائرات ركاب "سي أر جي" تم التعاقد بشأنها عام 2008 مقابل 400 مليون دولار، وتسلمت بغداد واحدة منها فقط، بعد كسب الكويت دعوى قضائية ضد شركة الخطوط الجوية العراقية.

تفاصيل الملفات
وبخصوص جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا، أعلن الأعرجي أن وزارة الدفاع قامت ببيع الأرض والمنشآت التي تقع عليها الجامعة للمستشار الثقافي لرئيس الوزراء ورئيس ديوان الوقف الشيعي السابق حسين الشامي بثمن يقل كثيرا عن ثمنها الحقيقي، لإنشاء جامعة أخرى في مكانها.

وكانت أمانة بغداد قد أعلنت عدة مرات، عن مشروع سكني ضخم في مدينة الصدر منذ عام 2008 ولم يُباشر بناؤه بعد.

اعتصامات للمطالبة بمحاسبة الفاسدين في بغداد (الجزيرة) 
وفيما يتعلق بملف إعمار الفنادق الكبرى الستة التي أعيد ترميمها لاستقبال ضيوف القمة العربية التي كان من المؤمل انعقادها في مارس/آذار، فقد خصص العراق 450 مليون دولار.

أما ملف المدارس، فقد تعاقد وزير التربية السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي خضير الخزاعي مع شركة إيرانية لإنشاء 200 مدرسة حديثة بقيمة 200 مليون دولار، ولم يتم بناء هذه المدارس.

ويتعلق ملف المستلزمات المدرسية وطباعاتها بملف فساد مالي يبلغ 280 مليون دولار، في فترة تولي الخزاعي ذاته وزارة التربية.

وكان مجلس النواب قد فتح تحقيقا في شبهة فساد بمشروع بناء مجمع سكني في منطقة الأهوار الجنوبية، يتعلق بشأن صرف 197 مليون دولار في بناء خمسة آلاف وحدة سكنية بمناطق الأهوار دون أن يرى المشروع النور.

ويذكر أن منظمة الشفافية الدولية صنفت العراق ضمن الدول الأربع الأكثر فسادًا في العالم.

اعتقال صحفي
في غضون ذلك اعتقل اليوم الخميس الصحفي قصي عبد الرؤوف ناصر ممثل الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) في العراق، اعتقالا وصف بأنه "اختطاف"، حيث قامت عناصر تابعة لوزارة الداخلية العراقية باعتقال ناصر واقتياده إلى جهة مجهولة.

يذكر أن عبد الرؤوف كان يقوم بجولة لتوثيق "الاعتداءات" التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون على أيدي القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية العراقية في حي البلديات في بغداد.

المصدر : وكالات