قتل عشرة أشخاص في تجدد الاشتباكات في العاصمة اليمنية صنعاء بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح والقوات المعارضة له، في وقت شهدت فيه المدينة حرب شوارع بين الطرفين. وتزامن ذلك مع اتساع رقعة القتال لتشمل ليس فقط وحدات عسكرية متنافسة، بل أيضا مسلحين من قبائل مؤيدة للرئيس صالح وأخرى معارضة له.

وذكرت مصادر في وزارة الداخلية اليمنية أن أربعة أشخاص قتلوا وجرح ستة آخرون في سقوط قذيفة على مقر سكن الشيخ صغير بن عزيز، الموالي للرئيس صالح.

كما أعلن مكتب منافسه الشيخ حمير الأحمر لوكالة الصحافة الفرنسية مقتل اثنين من حراسه الشخصيين، وإصابة خمسة آخرين بجروح في قصف استهدف منزله.

أحد المحتجين يتلقى العلاج في مستشفى بصنعاء (الفرنسية)
وقبل ذلك أعلنت مصادر طبية مقتل أربعة مدنيين في المواجهات بين الوحدات العسكرية التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر المؤيد للثوار، والحرس الجمهوري بقيادة أحمد نجل الرئيس اليمني.

وقبل ذلك قال شهود ومصادر طبية إن امرأتين قتلتا برصاص قناصة استهدفوا ساحة التغيير حيث يتمركز المحتجون المطالبون برحيل صالح، كما قتل رجلان في قصف استهدف المنطقة، أسفر كذلك عن إصابة تسعة أشخاص بجروح.

وبذلك، يرتفع  عدد القتلى إلى مائة منذ عودة العنف إلى صنعاء الأحد الماضي، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وكانت مواجهات الأحد بدأت في أعقاب سقوط قتلى برصاص قوات الأمن في مظاهرات مطالبة بحسم الثورة، بعد تردد أنباء عن رفض صالح توقيع المبادرة الخليجية، وهو ما أثار غضب المتظاهرين.

وقد لزم سكان صنعاء اليوم منازلهم تخوفا من انفجار الأوضاع، كما توقفت حركة السير في العاصمة حيث أغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها.

وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن المحتجين المعتصمين في ساحة التغيير منذ فبراير/شباط الماضي لم يغادروا مكانهم القريب من جامعة صنعاء برغم العنف.





حرب شوارع

وقال مسؤولون رفضوا الكشف عن أسمائهم -لوكالة أسوشيتد برس- إن قتالا شوارع اندلع اليوم بين وحدات الحرس الجمهوري والقبائل الموالية لصالح من جهة، وتلك التي يقودها اللواء الأحمر والقبائل المؤيدة للثوار في العديد من أحياء صنعاء من جهة أخرى، دون أن ترد بعد أي تفاصيل عن الخسائر البشرية الناجمة عن ذلك.

عشرات المنازل والمحلات تضررت أو اندلعت فيها النيران جراء اشتباكات اليوم (الفرنسية)
وأضاف المصدر نفسه أن عشرات المنازل والمحلات تضررت أو اندلعت فيها النيران جراء القصف العشوائي الذي نفذته القوات الموالية لصالح.


واتسعت المواجهات إلى أحياء أخرى في محاولة على ما يبدو من الحرس الجمهوري لتطويق قوات الأحمر من الشمال والغرب.

وبات شارع الزبيري خط التماس الجديد الفاصل بين شمال صنعاء الخاضع لسيطرة القوات الموالية للواء الأحمر، وجنوبها الواقع تحت سيطرة الموالين لصالح.

وفي الوقت ذاته، اندلعت اشتباكات بين مسلحين تابعين للزعيم القبلي صادق الأحمر المؤيد للثوار، وأنصار زعيم قبلي آخر موال للرئيس هو صغير بن عزيز. ودارت المواجهات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في حي الحصبة شمال العاصمة، وفقا للشهود.

وفي ساحة التغيير أضرم محتجون غاضبون النار في منزل قالوا إن قناصة يختبئون فيه، بينما نظم مسعفون حملة تبرع بالدم لإنقاذ المصابين.

كما هزت انفجارات أيضا الجزء الجنوبي من ساحة التغيير، أثناء معارك اندلعت بين قوات صالح والقوات المؤيدة للثوار على طول شارع الزبيري في صنعاء.

وانهارت أمس هدنة هشة توسط فيها عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس وعدد من السفراء الأجانب، مما أدى إلى سقوط 16 قتيلا على الأقل، وأكثر من خمسين مصابا في مواجهات أمس الأربعاء.



الشأن السياسي
وفي مؤشر آخر على تفاقم الأوضاع وتعثر اتفاق لإنهاء ثمانية أشهر من الاحتجاجات ضد صالح، غادر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني صنعاء مساء أمس خالي الوفاض، بعد يومين من السعي لإقناع الأطراف بالتوقيع على اتفاق لنقل السلطة وإنهاء الازمة.

وقال الزياني للصحفيين أثناء مغادرته إن الفرقاء السياسيين في اليمن ليسوا مستعدين بعد للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف أنه "حينما تحين الظروف المناسبة ستكون كافة الأطراف مستعدة عندئذ لبذل الجهود المطلوبة للتغلب على التوتر وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن".

وكان الاتفاق يقضي بمشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل تخلي الرئيس صالح عن الحكم لنائبه عبد ربه منصور هادي، على أن يستقيل بعد شهر من ذلك مقابل منحه حصانة وتنظيم انتخابات رئاسية في مدة شهرين.

وكان الرئيس اليمني قد وافق على المبادرة الخليجية من قبل، لكنه تراجع ثلاث مرات عن توقيع الاتفاق.

ويقضي صالح الآن فترة نقاهة في السعودية بعد محاولة اغتياله الفاشلة في يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : وكالات