أفاد مراسل الجزيرة في اليمن بأن مكتب القناة المغلق في العاصمة صنعاء تعرض لقصف بقذائف أطلقتها قوات موالية للرئيس علي عبد الله صالح، في حين ارتفع عدد القتلى المدنيين الثلاثاء إلى 26 نتيجة القصف العنيف للمعتصمين في ساحة التغيير بالعاصمة والأحياء المجاورة من قبل قوات صالح، وبذلك يصل عدد القتلى في هذه الحملة المتواصلة منذ الأحد إلى أكثر من ثمانين بينما يعد الجرحى بالمئات.

ويأتي هذا القصف في سياق انتهاكات متصاعدة تتعرض لها وسائل الإعلام في اليمن منذ اندلاع الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام قبل عدة أشهر، كما يقول الصحفيون العاملون هناك، فقد أصيب عدد منهم من قبل القوات الموالية لصالح بينما تعرض آخرون للملاحقة والاعتقال والطرد والإيقاف عن العمل.

وفي آخر هذه الأحداث، أصيب المصور الصحفي حسن الوظاف برصاص أحد القناصين أثناء قيامه بتأدية واجبه المهني.

وكان طاقم الجزيرة في اليمن قد تلقى في وقت سابق تهديدات بالتصفية الجسدية من قبل موالين للسلطات اليمنية.

مكتب الجزيرة في صنعاء المغلق تعرض لقصف بقذائف أطلقتها قوات موالية لصالح (الجزيرة-أرشيف)

إصابات مميتة
في هذه الأثناء، قال مراسل الجزيرة إن انفجارات قوية دوت في تعز جنوب اليمن، وأن قوات موالية للرئيس صالح تقصف حي الروضة السكني بالمدينة.

وقال مصدر طبي بالمستشفى الميداني في ساحة التغيير بصنعاء إن مجموع القتلى الذين سقطوا إثر احتجاجات جابت شوارع المدينة بلغ حتى مساء الثلاثاء 26 قتيلا، مشيرا إلى أن معظم القتلى تعرضوا لإصابات مميتة في الصدر والرأس من قناصة اعتلوا المنازل المحيطة بساحة التغيير.

وأكد أن العدد لا يزال مرشحا للارتفاع، خاصة أن عشرات من الجرحى في حالة حرجة للغاية، وتم توزيعهم على عدد من المستشفيات الخاصة بعد استنفاد إمكانات المستشفى الميداني بساحة الجامعة.

وطال القصف المدفعي لقوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي الموالية لنظام صالح عددا من المنازل المحيطة بساحة التغيير وبعض المحلات التجارية، وهو ما تسبب في خسائر مادية كبيرة.

عدد القتلى في قصف القوات الموالية لصالح مرشح للارتفاع (الجزيرة)
وقف إطلاق النار
وكان مصدر عسكري أبلغ وكالة يونايتد برس إنترناشونال بأن عبد ربه هادي منصور نائب الرئيس اليمني أمر بوقف المواجهات بين القوات الموالية للنظام وقوات الفرقة الأولى مدرعة المنشقة.

من جانبه اتهم المؤتمر الشعبي العام الحاكم ما وصفها بمليشيات الفرقة الأولى مدرعة وحزب الإصلاح بأنها اقتحمت مقر المختبر المركزي للأشغال في شارع الدائري بالعاصمة صنعاء وأحرقته.

وأوضح المؤتمر -في بيان صحفي- أن مليشيات الفرقة اعتقلت سبعة من الحراسة الأمنية للمختبر، إضافة إلى ثلاثين موظفا في المختبر ما زالوا قيد الاعتقال، في حين تقول مصادر الفرقة إنهم كانوا قناصين يقومون بقتل المحتجين.

وقالت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية في بيان إن غرف العمليات في مستشفيات العاصمة الخمسة تضيق بالضحايا، وإن هناك نقصا كبيرا في المعدات الطبية، مؤكدة أنه تم إرسال سيارات إسعاف لإجلاء هؤلاء الضحايا.

وكانت القوات الموالية لصالح قد جددت الثلاثاء قصفها لساحة التغيير، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى، وزيادة التوترات بين هذه القوات والمحتجين المدعومين بالقوات التي انشقت عن النظام وانضمت للثوار.

وفي مدينة تعز، قتل شخص وجرح خمسة آخرون جراء قصف بالمدفعية والدبابات قامت به قوات موالية للرئيس صالح في وقت مبكر الثلاثاء.

شباب الثورة واصلوا الاحتجاج رغم الرصاص (رويترز)

مسيرات واحتجاجات
وكانت مسيرة حاشدة جابت شارع بغداد وهائل في العاصمة اليمنية تنديدا بما وصفته بالجرائم الوحشية لنظام صالح.

ودعا المشاركون في المسيرة إلى محاكمة صالح و"نظامه العائلي" وطالبوا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، وجمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بمغادرة البلاد.

أما تعز فقد عبرت عن رفضها لأي حوار إقليمي ودولي، وندد المتظاهرون فيها بما وصفوه بجرائم النظام في صنعاء.

كما طالب متظاهرون في مدن حجة وذمار وعدن وحضرموت ومحافظات أخرى بمحاكمة من ارتكبوا ما وصفوها بعمليات القتل ضد المتظاهرين السلميين.

سياسيا، قال مصدر في المعارضة إن أعضاء منها يجتمعون مع مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة الراهنة.

ووصل بن عمر والزياني الاثنين إلى صنعاء، ومن المتوقع أن ينضما إلى المحادثات. ومن المنتظر أن يدعو الزياني إلى توقيع المبادرة الخليجية التي قبلها صالح وتراجع عنها ثلاث مرات.

وقال مصدر في المعارضة لرويترز "هناك احتمال لمحاولة إقرار المبادرة الخليجية للتوقيع عليها هذا الأسبوع".

المصدر : الجزيرة + وكالات