قتلى يوم الاثنين بصنعاء من شباب الثورة وجنود الفرقة المدرعة الأولى (الجزيرة نت)

أفاد مراسل الجزيرة في اليمن أن قوات موالية للرئيس علي عبد الله صالح أطلقت الرصاص على مسيرة حاشدة في العاصمة صنعاء. وكان ستة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون نتيجة قصف عنيف استهدف ساحة التغيير فجر اليوم في العاصمة اليمنية لليوم الثالث على التوالي، ليتجاوز بذلك عدد الضحايا 60 قتيلا وألف جريح. وفي تعز قتل شخص وجرح خمسة آخرون جراء قصف بالمدفعية والدبابات قامت به قوات موالية للرئيس صالح في وقت مبكر اليوم.

ونقلت وكالة رويترز عن مسعفين سقوط ستة قتلى على الأقل في القصف بصنعاء، وهم أربعة جنود من الفرقة الأولى مدرع الموالية للثورة قتلوا في الاشتباكات مع قوات الحكومة، وشخصان لقيا حتفهما في وقت سابق اليوم عندما سقطت ثلاث قذائف على مخيم للمعتصمين في ساحة التغيير.

وشاهد مراسلو رويترز قناصة متمركزين في الأدوار العليا لمبان مع خروج المحتجين إلى الشوارع، لكن لم يتضح هوية هؤلاء القناصة. 

وذكرت رويترز نقلا عن سكان أن أصداء الطلقات النارية ترددت في الساعات الأولى من الصباح، وذلك رغم أنباء عن هدنة بين القوات الموالية للرئيس صالح والفرقة الأولى مدرع بقيادة اللواء علي محسن الأحمر.

وقال شهود لوكالة يونايتد برس إنترناشيونال إن قوات من الحرس الجمهوري التي يقودها أحمد علي صالح نجل الرئيس اليمني استأنفت قصفها المدفعي المكثف على مواقع الفرقة الأولى مدرع وساحة التغيير بصنعاء اليوم عقب هدوء حذر استمر ساعات.

كما وقعت مواجهات بين قوات الطرفين في عدة مناطق بصنعاء، ولم يعرف بعد حجم الضحايا في تلك المواجهات.

وتوقع عضو اللجنة الدائمة المركزية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الله الحضرمي في تصريحات ليونايتد برس استمرار المعارك في صنعاء 24 ساعة قبل أن تحسم لصالح القوات النظامية، مشيرا إلى أن السبب يكمن في التفوق العسكري الكبير لقوات النظام حيث إن الفرقة الأولى محصورة في أماكن محدودة من العاصمة ولم تستطع استقدام المدد من خارج صنعاء.

حتى الأطفال لم يسلموا من القصف (الجزيرة)
عملية أمس
وذكرت مصادر الجزيرة أن قتلى عمليات القمع أمس بلغ 30 في حين تجاوز عدد الجرحى الثلاثمائة، وهو ما يرفع إلى نحو ألف عدد الجرحى في اليومين الماضيين، 47 منهم في حالة حرجة.

وقالت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية في بيان إن غرف العمليات في مستشفيات العاصمة الخمسة تضيق بالضحايا، وهناك نقص كبير في المعدات الطبية، مؤكدة أنه تم إرسال سيارات إسعاف لإجلاء هؤلاء الضحايا.

ومن بين قتلى أعمال العنف في ساحة التغيير بصنعاء المصور الصحفي حسن الوظاف الذي كان يصور الأحداث حين أصيب برصاصتين في رأسه وكتفه. ويعمل الوظاف مصورا لصالح قناة الإخبارية السعودية.

ومن بين قتلى أمس طفل في شهره العاشر وشقيقه البالغ من العمر عشر سنوات، فقد سقطا حين تعرضت السيارة التي كانا فيها مع عائلتهما لنيران قرب ساحة التغيير بصنعاء.

وهاجمت قوات الأمن ومسلحون موالون للنظام المتظاهرين بالأسلحة الثقيلة والمدفعية المضادة للطائرات والقذائف.

ولفت بيان اللجنة إلى أن عشرات من القناصة انتشروا أيضا حول ساحة التغيير -معقل الحركة الاحتجاجية- وفي شارع الزبيري الذي احتله المعارضون مساء الأحد.

وقال مراسل الجزيرة إن مدرعات تابعة لصالح استهدفت سيارات إسعاف ومنعتها من نقل المصابين في شارع الزبيري. وترددت أصوات إطلاق نار وقصف عشوائي في أنحاء العاصمة مع تجدد الاشتباكات بين قوات صالح والمحتجين.

كما قال شهود إن قوات الحكومة أطلقت النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، لكن صحفيا من رويترز رأى قناصة يطلقون النار من فوق الأسطح ومن الطوابق العليا للمباني على المحتجين.

وكان عشرات الآلاف من المتظاهرين قد تجمعوا في وقت مبكر من صباح الاثنين على امتداد ثلاثة كيلومترات في شوارع صنعاء التي انسحبت منها الشرطة.

وأكد شهود عيان أن آلاف الأشخاص توجهوا منذ الصباح من ساحة التغيير إلى شارع الزبيري، حيث انضموا إلى آلاف المحتجين الآخرين الذين قضوا ليلتهم هناك تحت خيام.

وأطلقت لجنة تنظيم الثورة الشبابية دعوة إلى تنظيم مسيرات جديدة، وطلبت من اليمنيين مواصلة تحركهم السلمي حتى سقوط ما تبقى من النظام.

اقتحام
يأتي ذلك في وقت ذكرت فيه وكالة أسوشيتد برس أن آلاف المحتجين المدعومين من قوات عسكرية موالية للثورة اقتحموا أحد مقرات الحرس الجمهوري في صنعاء.

وقالت الوكالة إن المحتجين -يرافقهم جنود من الفرقة الأولى مدرع- اقتحموا المقر دون إطلاق رصاصة واحدة، واستولوا على كمية كبيرة من الأسلحة، بحسب شهود ومصادر أمنية.

الثوار اليمنيون في تعز تعرضوا لقمع شديد (رويترز)

قصف تعز
وفي تعز قتل شخص وجرح خمسة آخرون جراء قصف بالمدفعية والدبابات قامت به قوات موالية للرئيس صالح في وقت مبكر اليوم.

وقد حلق الطيران الحربي على علوّ منخفض فوق المدينة بالتزامن مع استعداد شباب الثورة للخروج في مظاهرة تعبيرا عن رفضهم أي وساطة إقليمية أو دولية للحوار مع نظام صالح.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن قوات موالية للرئيس اليمني قصفت بالمدفعية أحياء سكنية في المدينة وقطعت الكهرباء عنها.

وقد قتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرات آخرون بعد إطلاق قوات موالية لصالح النار على المتظاهرين في تعز أمس. وقال مراسل الجزيرة إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات موالية لصالح ومؤيدين للثورة وسط المدينة.

وقد زاد التوتر صباح الاثنين في شوارع مدن يمنية أخرى أبرزها إب والحديدة تضامنا مع المتظاهرين، وتنديدا بما تقوم به قوات صالح التي قتلت الأحد 27 متظاهرا وجرحت سبعمائة آخرين، حينما أطلقت قوات معززة بمليشيات النار على حشود من المتظاهرين حاولت توسيع نطاق الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام.

وقد أدانت المعارضة اليمنية الهجوم، وقال المجلس الوطني المعارض إن قتل المتظاهرين "مجزرة جديدة" تضاف إلى "السجل الإجرامي لبقايا النظام العائلي" للرئيس صالح، مطالبا المجتمع الدولي "بالتحرك السريع" في ظل تزايد جرائم النظام، بحسب المعارضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات