ارتفع إلى 27 عدد القتلى برصاص القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح في صنعاء وتعز، وجُرح أكثر من 300 بينهم مصور تلفزيوني، لترتفع حصيلة القتلى إلى 53 خلال يومين، الأمر الذي دفع منظمة العفو الدولية للدعوة إلى الوقف الفوري لقمع المتظاهرين اليمنيين.

وقالت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية في بيان إن 26 شخصا قتلوا اليوم في صنعاء وثلاثة في تعز، فيما أصيب 942 شخصا بجروح بالرصاص خلال يومين لا يزال 47 منهم في حالة حرجة.

وتابعت اللجنة أن غرف العمليات في مستشفيات العاصمة الخمسة تضيق بالضحايا، وهناك نقص كبير في المعدات الطبية، مؤكدة أنه تم إرسال سيارات إسعاف لإجلاء هؤلاء الضحايا.

ومن بين قتلى اليوم طفل في شهره العاشر وشقيقه البالغ من العمر عشر سنوات سقطوا حين تعرضت السيارة التي كانا فيها مع عائلتهما لنيران قرب ساحة التغيير في صنعاء، كما قالت والدتهما.

وهاجمت قوات الأمن ومسلحون موالون للنظام المتظاهرين بالأسلحة الثقيلة والمدفعية المضادة للطائرات والقذائف.

ولفت بيان اللجنة إلى أن عشرات من القناصة انتشروا أيضا حول ساحة التغيير، معقل الحركة الاحتجاجية، وفي شارع الزبيري الذي احتله المعارضون مساء الأحد.

من جهته قال مراسل الجزيرة إن مدرعات تابعة لصالح استهدفت سيارات إسعاف ومنعتها من نقل المصابين في شارع الزبيري بصنعاء. وترددت أصوات إطلاق النار وقصف عشوائي في أنحاء العاصمة مع تجدد الاشتباكات بين قوات صالح والمحتجين.

وقال شهود إن قوات الحكومة أطلقت النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، لكن صحفيا من رويترز رأى قناصة يطلقون النار من فوق الأسطح ومن الطوابق العليا للمباني على المحتجين.

وكان عشرات الآلاف من المتظاهرين تجمعوا في وقت مبكر من صباح اليوم على امتداد ثلاثة كيلومترات في شوارع صنعاء التي انسحبت منها الشرطة.

وأكد شهود عيان أن آلاف الأشخاص توجهوا منذ الصباح من ساحة التغيير إلى شارع الزبيري، حيث انضموا إلى آلاف المحتجين الآخرين الذين قضوا ليلتهم تحت خيام.

وأطلقت لجنة تنظيم الثورة الشبابية دعوة إلى تنظيم مسيرات جديدة، وطلبت من اليمنيين مواصلة تحركهم السلمي حتى سقوط ما تبقى من النظام.

شوارع صنعاء شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية لصالح والمحتجين (الجزيرة)
اقتحام
يأتي ذلك في وقت ذكرت فيه وكالة أسوشيتد برس أن آلاف المحتجين المدعومين من قوات عسكرية موالية للثورة اقتحموا أحد مقرات الحرس الجمهوري في صنعاء.

وقالت الوكالة إن المحتجين -يرافقهم جنود من الفرقة الأولى مدرعة بقيادة اللواء علي محسن الأحمر الموالي للثورة- اقتحموا المقر دون إطلاق رصاصة واحدة واستولوا على كمية كبيرة من الأسلحة، بحسب شهود ومصادر أمنية.

وبحسب الوكالة فإن القوات الموالية لصالح لم تطلق النار على المحتجين وفرت من المكان تاركة أسلحتها وراءها.

وقبل ذلك قال مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي إن المتظاهرين احتلوا عدة شوارع بالعاصمة من بينها شارعا الجزائر وفلسطين، لافتا إلى أن قناصة موالين لصالح انتشروا فوق المستشفى الجمهوري، واستهدفوا عددا من المتظاهرين نقلوا إلى مستشفيات ميدانية.

وفي تعز قتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرات آخرون بعد إطلاق قوات موالية لصالح النار على المتظاهرين. وقال مراسل الجزيرة إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات موالية لصالح ومؤيدين للثورة وسط المدينة.

وقد زاد التوتر صباح اليوم في شوارع مدن يمنية أخرى أبرزها إب والحديدة تضامنا مع المتظاهرين وتنديدا بما تقوم به قوات صالح التي قتلت الأحد 26 متظاهرا وجرحت سبعمائة آخرين، حينما أطلقت -معززة بمليشيات- النار على حشود من المتظاهرين حاولت توسيع نطاق الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام.

وقد أدانت المعارضة اليمنية الهجوم، وقال المجلس الوطني المعارض إن قتل المتظاهرين "مجزرة جديدة" تضاف إلى "السجل الإجرامي لبقايا النظام العائلي" للرئيس صالح، مطالبا المجتمع الدولي "بالتحرك السريع" في ظل تزايد جرائم النظام، بحسب المعارضة.

العفو الدولية طالبت بالوقف الفوري لقمع المتظاهرين (الفرنسية)
وقف القمع

وفي جنيف قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي إنه سيتم التحقيق في إراقة الدماء التي وقعت الأحد، وسيحاكم المسؤولون عنها.

وأضاف -في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- أن حكومة اليمن تعبر عن حزنها وإدانتها لكل أعمال العنف وإراقة الدماء مثل ما حدث في مظاهرات الأحد في صنعاء.

وفي المقابل دعت منظمة العفو الدولية إلى الوقف الفوري للقمع الذي تنفذه السلطات اليمنية بحق المتظاهرين المسالمين في اليمن.

وقالت المنظمة في بيان إن التجاوزات التي ترتكبها القوات اليمنية غير مقبولة إطلاقا ويجب أن تتوقف، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وحذر فيليب لوثر مساعد مدير منظمة العفو للشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الخطر المتزايد بوقوع حرب أهلية، مشيرا إلى أن المحتجين الذين يطالبون برحيل الرئيس صالح "محبطون أكثر وأكثر من المأزق السياسي في البلاد".

ودعا السلطات اليمنية للتوقف فورا عن استخدام العنف المفرط قبل أن تخرج دوامة العنف عن السيطرة.

وعرضت المنظمة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وحيادية حول أعمال العنف في اليمن، والوقف الفوري لتسليم أسلحة وذخائر يمكن أن تستخدم بشكل مفرط ضد المحتجين.

وقال لوثر إن "الأسرة الدولية لا يمكنها أن تستمر في وضع القلق الأمني والخوف من القاعدة قبل اعتبارات حقوق الإنسان"، في إشارة إلى المساعدة التي يحصل عليها نظام صالح لمحاربة تنظيم القاعدة الناشط جدا في جنوب اليمن وشرقه.

المصدر : الجزيرة + وكالات