أفراد أمن عراقيون يعاينون مسرح هجوم وقع بالحمزة جنوب مدينة الحلة (رويترز-أرشيف)

أعلن الجيش الأميركي في العراق مقتل أحد جنوده في حادث "غير قتالي" شمال البلاد، في وقت لقي فيه على الأقل تسعة سجناء حتفهم وأصيب نحو ثلاثين آخرين في حريق داخل سجن تابع لوزارة العدل شرق بغداد.

سياسيا، أدانت هيئة علماء المسلمين اعتقال 21 شخصا من أعضائها السبت الماضي بعد مداهمة بيت أمينها العام الشيخ حارث الضاري في منطقة أبو غريب غرب بغداد، وحمّلت رئيس الحكومة نوري المالكي وحزب الدعوة مسؤولية ذلك.

فقد قال الجيش الأميركي في بيان مقتضب إن جنديا أميركيا قتل شمال العراق أمس في حادث غير قتالي، دون إيراد مزيد من التفاصيل حول طبيعة الحادث أو مكان وقوعه وزمانه.

وبعد مقتل هذا الجندي -وهو الأول الذي يلقى مصرعه بالعراق منذ أغسطس/آب الماضي- يرتفع عدد قتلى الجيش الأميركي منذ غزو العراق عام 2003 إلى 4475 قتيلاً بحسب البيان.

وفي بغداد، أعلن المتحدث باسم وزارة العدل العراقية حيدر السعدي مقتل تسعة سجناء وإصابة 14 آخرين بجروح في حريق داخل سجن البلديات في الجانب الشرقي من العاصمة.

وكانت حصيلة أولية قد تحدثت عن مصرع ثلاثة معتقلين وإصابة نحو ثلاثين آخرين من النزلاء والحراس بحروق وحالات اختناق جراء الحريق، بحسب ما أعلنه مصدر بوزارة الداخلية.

وأضاف المصدر أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد الحريق بعد نحو ساعتين من اندلاعه، بينما هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى مستشفى قريب وجثث القتلى إلى دائرة الطب العدلي، وفتحت الجهات الأمنية تحقيقا في الحادث وملابساته.

يشار إلى أنه تكرر في الأشهر الماضية وقوع حوادث في سجون وحالات فرار لعناصر من تنظيم القاعدة معتقلين في مناطق متفرقة من العراق.

أما في الفلوجة -ثاني أكبر مدن محافظة الأنبار- فقد أصيب ثلاثة شرطيين عراقيين بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم اليوم الاثنين شرق المدينة.

اتهم البيان الحكومة بأنها تخطط لإشعال فتنة طائفية جديدة لتغطية فشلها في إدارة الحكم، وصرف الأنظار عن الثائرين عليها، وإلاحراج الذي تواجهه أمام وسائل الإعلام والمجتمع الدولي
صرف الأنظار
على صعيد آخر، أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا انتقدت فيه اعتقال 21 شخصا من أعضائها بعد مداهمة بيت أمينها العام، وقالت إن "قوة تابعة لاستخبارات الفرقة السادسة في الجيش الحكومي -مصحوبة بأفراد يرتدون زياً مدنياً- داهمت السبت وبأمر مباشر من المالكي، منزل الشيخ الضاري".

وأشار البيان إلى أن القوة "قامت باعتقال كل من يقترب من المنزل بعد تفتيشه وتحطيم أثاثه والعبث بمحتوياته وسرقة أجهزة الحاسوب والكاميرات الخاصة بالمكتب، ومصادرة قطعة سلاح واحدة لم يكن الحرس يمتلكون غيرها".

واتهم البيان الحكومة بأنها تخطط إلى إشعال فتنة طائفية جديدة لتغطية فشلها في إدارة الحكم، وصرف الأنظار عن الثائرين عليها، وإلاحراج الذي تواجهه أمام وسائل الإعلام والمجتمع الدولي.

إشعال الفتنة
وفي تعليقه على الموضوع، قال الناطق باسم هيئة العلماء محمد بشار الفيضي إن هذه الحادثة مرتبطة بالحادثتين اللتين حصلتا في منطقة النخيب عندما تم اختطاف أكثر من ثلاثين شخصاً مسافراً على طريق سوريا الدولي وتم قتل 22 منهم.

وأضاف أنه تم اختطاف مواطنين من منطقة الرطبة واعتقالهم على أساس أنهم منفذو عملية النخيب وعرضهم أمام الناس "بطريقة يندى لها الجبين".

وقال إن هذه العمليات "تأتي في سياق واحد مخطط له ومدبر، يهدف إلى إشعال الفتنة الطائفية وإعادة العراق إلى ظروف عام 2006"، مشيرا إلى أن الحكومة تلجأ إلى عملية خلط الأوراق وإيقاظ الحس الطائفي لتضمن على الأقل التفاف طائفتها عليها.

الفيضي: سياق هذه العمليات يهدف
إلى إشعال الفتنة الطائفية (الجزيرة نت)

مشروع المصالحة
في الجهة المقابلة، رفض وزير المصالحة في الحكومة العراقية عامر الخزاعي الرد على اتصال مراسل الجزيرة نت في بغداد حول مدى تأثير الحادث على مشروع المصالحة الوطنية الذي تطرحه الحكومة منذ أكثر من سنتين.

كما اعتذر الناطق الإعلامي لوزارة المصالحة محمد الحمد عن الإدلاء بأي تصريح، وقال للجزيرة نت "ليس لدينا أي تعليق على الحادث لأننا لا نعلم متى وأين وقع".

يذكر أن هيئة علماء المسلمين إحدى القوى الرئيسية الرافضة للاحتلال الأميركي والعملية السياسية، وقد تعرضت مقراتها في بغداد والمحافظات الأخرى للمداهمة أكثر من مرة.

وأصدرت الحكومة مذكرة قبض بحق الشيخ حارث الضاري وابنه مثنى الضاري، علما بأنه سبق لقوات أمنية مهاجمة بيت الضاري في فبراير/شباط 2006، كما هاجمت البيت ذاته في منطقة أبو غريب قوات عراقية وأميركية مشتركة عام 2009.

المصدر : الجزيرة + وكالات