قال مراسل الجزيرة في ليبيا إن الثوار سيطروا اليوم الاثنين بالكامل على مطار مدينة سبها بجنوبي البلاد بعدما كانوا حرروا في وقت سابق مدنا تقع إلى الشمال منها, في حين لا يزال القتال محتدما في سرت وبني وليد.

وأضاف المراسل نعيم العشيبي أن ثوار سبها (700 كيلومتر جنوب طرابلس) التحموا مع الثوار القادمين من طرابلس والزاوية وجبل نفوسة والشرق, وأن معارك شوارع تجري بينهم وبين فلول العقيد معمر القذافي.

وأضاف أن الثوار أسروا 17 من مقاتلي الكتائب معظمهم من السودان وتشاد والنيجر, وأن هؤلاء أكدوا أن رئيس الاستخبارات الهارب عبد الله السنوسي هو من يقود الكتائب, مشيرا إلى أن الثوار غنموا أيضا آليات وأسلحة. 

من جهته, أكد المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي العقيد أحمد باني في مؤتمر صحفي بطرابلس أن الثوار سيطروا أيضا على حصن في المدينة التي تعد أحد المعاقل المهمة لنظام العقيد معمر القذافي, ولقبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها.

وأكد باني أن الثوار رفعوا أعلام الاستقلال على المواقع التي حرروها. وكان الثوار الليبييون أعلنوا من قبل أنهم حرروا كليا أو جزئيا أحياء بسبها بينها القرضة والمنشية, لكنهم قالوا إن الموالين للقذافي يشنون هجمات على المناطق المؤيدة للثورة.

وفي طريقهم إلى سبها, حرر الثوار مدنا منها الشويرف وهون, كما حرروا في نهاية الأسبوع مدينة زلة التي تقع في عمق الصحراء.

بني وليد وسرت   
وتأتي التطورات الميدانية في جنوبي ليبيا بينما لا يزال الثوار يواجهون مقاومة من قبل مئات من الموالين للقذافي في بني وليد وسرت. وفي بني وليد (180 كيلومترا جنوب شرق طرابلس), اندلع مجددا اليوم قتال عنيف بين الثوار وفلول الكتائب.

مواقع الثوار في بني وليد تتعرض من
حين لآخر للقصف من فلول القذافي (الفرنسية)

وقال المفاوض والقيادي الميداني عبد الله كنشيل لوكالة فرانس برس إن القتال اندلع صباح اليوم, مؤكدا أن سيف الإسلام القذافي شوهد في المدينة التي فر نحو نصف سكانها إلى مدن قريبة مثل مصراتة. 

وأضاف كنشيل أن وجود سيف الإسلام مؤكد, وأن وجود والده معه في بني وليد مؤكد بنسبة سبعين في المائة. وكان الثوار اضطروا في وقت سابق للانسحاب من بعض الأحياء التي دخلوها بسبب غزارة نيران فلول الكتائب, وأيضا بسبب اندفاع غير محسوب للمشاة.

وتحدث كنشيل عن اتصالات تجري لتأمين خروج نحو خمسين ألفا من سكان بني وليد التي ألقت فوقها طائرات تركية قبل يومين أطنانا من المساعدات قبل أن تتعرض لإطلاق نار من أتباع القذافي لم يصبها.

وكان المتحدث باسم النظام المنهار موسى إبراهيم تحدث عن أسر 17 ممن وصفهم بالمرتزقة الفرنسيين والبريطانيين ومن جنسيات أخرى في بني وليد, وهو ادعاء كذبه اليوم المتحدث العسكري باسم المجلس الانتقالي. كما أن وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه نفى اليوم أن يكون لفرنسا مرتزقة بليبيا.

في الأثناء, تواترت أنباء عن قيام الموالين للقذافي في بني وليد بإعدام عدد من الرجال المؤيدين الثوار, ووضع آخرين في حاويات. وفي سرت (400 كيلومتر تقريبا شرق طرابلس), استأنف الثوار صباح اليوم محاولات السيطرة على مناطق جديدة داخل المدينة بعدما عاودوا الليلة الماضية تنظيم صفوفهم.

ويسعى الثوار إلى السيطرة على مجمع واغادوغو للمؤتمرات الذي يشتبهون في أنه مقر قيادة لفلول القذافي, بيد أن نيران القناصة والقذائف الصاروخية تبطئ تقدمهم.

ويتريث الثوار في استخدام السلاح الثقيل حتى يخرج عدد أكبر من السكان وفق ما قال بعض قادتهم الذين يشتبهون في أن معتصم ابن معمر القذافي موجود في الضواحي الجنوبية لسرت.

فارون من بني وليد وسرت اتهموا الموالين للقذافي باستخدامهم دروعا بشرية (الأوروبية)
وكان الثوار سيطروا في وقت سابق على منطقتي سلطان وهراوة شرق مدينة سرت، وقالوا إنهم سيواصلون زحفهم من جهات مختلفة.

دروع بشرية
وقال سكان تمكنوا من مغادرة سرت إن الموالين لمعمر القذافي يستخدمون مدنيين دروعا بشرية.

ونقلت وكالة فرانس برس عن طارق محمد الذي غادر المدينة مع زوجته وابنتيهما أن المسلحين داخل المدينة يقصفون بالأسلحة الثقيلة انطلاقا المناطق السكنية.

وذكر سكان فروا اليوم أن فلول الكتائب حذرتهم من مغبة مغادرة المدينة. وقال ثوار إنهم رصدوا اتصالات يأمر فيها بعض قادة الكتائب بإطلاق النار دون أي اعتبار للمدنيين متجاهلين اعتراضات من زملاء لهم.

ويساعد الثوار المدنيين الفارين, لكنهم قبضوا أيضا بين أولئك الفارين على عناصر يعتقدون أنها كانت تقاتل داخل سرت. 

المصدر : وكالات,الجزيرة