قال مراسل الجزيرة إن الثوار الليبيين توغلوا مساء السبت في أحياء قريبة من وسط مدينة بني وليد التي يواجهون فيها وفي سرت مقاومة عنيفة من الموالين للعقيد معمر القذافي, في حين توقع متحدث عسكري باسم المجلس الانتقالي تحرير ليبيا كلها قبل نهاية هذا الشهر.

وكان الثوار قد سيطروا في وقت سابق على ثلاثة أحياء في بني وليد جنوب شرق العاصمة طرابلس, وتمكنوا من حصار المسلحين الموالين للقذافي في حي الزيتون.

لكن تعرض الثوار لوابل من الصواريخ وقذائف المورتر, ونيران القناصة دفعهم إلى إعادة الانتشار في ضواحي المدينة التي فر منها ما يقرب من نصف سكانها.

معارك شاقة
وبحلول مساء السبت, عاود الثوار اقتحام بني وليد بعدما نظموا صفوفهم بشكل أفضل. وفي وقت سابق السبت أيضا, كان مراسل الجزيرة قد نقل عن الثوار أن قافلة تضم موالين للقذافي قدمت من طريق صحراوي من سرت, وقصفت تجمعا للثوار يبعد بضعة كيلومترات عن وسط بني وليد، مما تسبب في مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين.

الثوار يواجهون صعوبة في تحرير
بني وليد بسرعة (الأوروبية)

وكان ستة من الثوار قد قتلوا وجرح عشرون آخرون في المعارك التي وقعت أمس, واضطرت على أثرها قوات المجلس الوطني الانتقالي إلى الانسحاب تكتيكيا من مواقع متقدمة في المدينة حسب قول بعض قادتها.

ويواجه الثوار في بني وليد مقاتلين متحصنين في مناطق آهلة بالسكان, وعلى تلال مطلة على الأحياء, وهو ما يعني أن قوات المجلس الانتقالي معرضة للاستهداف كلما تقدمت.

وفي هذا السياق, قال المتحدث العسكري باسم المجلس العقيد أحمد باني إن الثوار كانوا يسيطرون قبل الهجوم الجديد الذي شنوه مساء اليوم على القسم الشمالي من بني وليد, مشيرا إلى أن أتباع القذافي يطلقون الصواريخ من المرتفعات التي يسيطرون عليها.

ويواجه الثوار أيضا مقاومة عنيفة في سرت (حوالي 400 كيلومتر شرق طرابلس) التي كانوا قد دخلوها في وقت سابق من الجهة الغربية, وخاضوا في بعض مناطقها قتال شوارع.

وسيطر الثوار حتى الآن على مطار المدينة وعلى قاعدة القرضابية, وقالوا إنهم سيطروا على 70% من المدينة. لكن الهجمات الصاروخية ونيران القناصة التي تنطلق من مناطق سكنية ومن مساجد أجبرت الثوار على التراجع لمعاودة تنظيم صفوفهم, وشن هجوم جديد.

ويشارك نحو ستة آلاف من الثوار في معركة سرت, وقد تمكن قسم منهم من دخول الشارع الرئيس الذي كان يطلق عليه الفاتح من سبتمبر, وغير الثوار اسمه إلى السابع عشر من فبراير.

ونقلت رويترز عن أحد الثوار أن القتال يجري على امتداد ساحل المدينة وداخلها, مشيرا إلى أن مدنيين موالين للقذافي انخرطوا في القتال, مضيفا أن الثوار يتقدمون ببطء شديد.  

وقال قادة ميدانيون والمتحدث باسم المجلس العسكري لمصراتة عبد الناصر الشيخ إن الثوار يواجهون أيضا الصواريخ, ونيران القناصة. وبينما تحاول قوات الثوار القادمة من الغرب من مصراتة ومدن أخرى السيطرة على مدينة سرت, تمكن اليوم ثوار قادمون من الشرق من تحرير بلدة هراوة التي تبعد ستين كيلومترا إلى الشرق من مسقط رأس القذافي.





وتحدث موسى إبراهيم الناطق باسم نظام القذافي لرويترز عن مقتل نحو 400 شخص في غارات أطلسية على سرت, وقال إن القذافي يقود المقاتلين الذين لا يزالون يقاومون في سرت وبني وليد وغيرهما.

باني قال إن تحرير بني وليد لن يكون
أصعب من تحرير الجبل الغربي (الفرنسية)
التحرير الكامل
ووفقا لتقديرات العقيد أحمد باني, سيستغرق "تحرير" كل ليبيا بضعة أيام. وقال باني في مؤتمر صحفي بطرابلس إن "التحرير الكامل" سيتم قبل نهاية هذا الشهر.

وأضاف أن "تحرير" بني وليد لن يكون أصعب من "تحرير" الجبل الغربي, مشيرا إلى أن الثوار في سرت دخلوا من الجهة التي توجد فيها أقوى تحصينات لأنصار القذافي.

ورجح باني أنه مع "تحرير" بني وليد وسرت, سيستسلم أتباع القذافي في سبها (حوالي 700 كيلومتر جنوب طرابلس). وفي وقت سابق تمكن الثوار من دخول مدن تقع بين العاصمة وسبها منها الشويرف, كما دخلوا السبت مدينة برّاك الشاطئ.

وتابع المتحدث العسكري الليبي قائلا إنه لم يتم بعد التعرف على المكان الذي يختبئ فيه القذافي، متمنيا أن يكون "في إحدى المناطق التي يخوض فيها الثوار الحرب لاعتقاله, و"تخليص العالم كله من شروره".

ووجه باني نداء أخيرا إلى ضباط وأفراد الجيش الليبي السابق بضرورة الالتحاق بوحداتهم، محذرا الذين لا يلتحقون بها من أنهم سيعرضون أنفسهم لتهمة الخيانة العظمى.

المصدر : الجزيرة + وكالات