المجزرة خلفت 22 قتيلا (رويترز)

أحالت السلطات العراقية ستة من المعتقلين المشتبه في تورطهم في مجزرة النخيب، التي وقعت قبل عدة أيام وراح ضحيتها 22 شخصا، إلى المحاكم في محافظة الأنبار، بينما أفرجت عن اثنين آخرين لعدم كفاية الأدلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري إن وفدا أمنيا رفيعا برئاسة وزير الدفاع سعدون الدليمي وصل إلى الأنبار، وعقد اجتماعا مع زعماء العشائر والمسؤولين المحليين في المحافظة لمناقشة حادثة النخيب.

وأوضح أن الوفد يضم مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق فاروق الأعرجي، ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، وأن الوفد سيتوجه بعد ذلك إلى كربلاء.

وأكد العسكري أن جميع المعتقلين أحيلوا إلى القضاء في الأنبار للنظر بشأن القضية وحسمها عبر المحاكم العراقية في المحافظة، لكن مسؤولا عراقيا كبيرا قريبا من رئيس الوزراء نوري المالكي قال إن اثنين من المعتقلين المشتبه في تورطهم قد تم إطلاق سراحهم لعدم كفاية الأدلة، وأن ستة لا يزالون في الحجز.

وأثارت حادثة اعتقال قوة خاصة من محافظة كربلاء ثمانية أشخاص من مدينة الرطبة في محافظة الأنبار امتعاضا لدى مسؤوليها، وتسببت في ردود أفعال غاضبة لعدم إطلاع مسؤولي المحافظة على طبيعة المهمة.

استياء

تشييع أحد الضحايا (رويترز)
وكانت السلطات العراقية أعلنت الخميس الماضي اعتقال ثمانية أشخاص بتهمة ارتكاب المجزرة التي راح ضحيتها 22 شخصا من الزوار الشيعة، غالبيتهم من مدينة كربلاء.

واعتبر مسؤولون محليون وزعماء عشائر في محافظة الأنبار عملية الاعتقال "اختطافا" لمواطنين، لأنها جرت دون التنسيق مع الحكومة المحلية للمحافظة.

من جهته قال رئيس الوزراء نوري المالكي في بيان أصدره مساء أمس إن الضحايا كانوا من السنة والشيعة، ونقل البيان عن المالكي قوله إن "هذه الحقيقة يجب أن يلتفت إليها من يريد إشعال الفتنة، فالمغدورون كانوا في مركب واحد من الشيعة والسنة، وفي عراق واحد".

وأكد المالكي حصول "ملابسات وفهم سيئ ومحاولات لإثارة الفتنة بعد اعتقال عدد من المشتبه بهم"، وقال "هم الآن في بغداد يجري التحقيق معهم، فإن ثبت بحقهم شيء سينالون جزاءهم، أما إذا كانوا أبرياء فسيطلق سراحهم".

روايات شهود
وكان مسلحون مجهولون قد قتلوا مساء الاثنين الماضي 22 من الزوار الشيعة المتوجهين من كربلاء إلى سوريا، بعد أن عزلوا النساء والأطفال عن الرجال، وذلك في منطقة صحراوية تبعد 300 كلم غرب بغداد.

وبحسب قائمقام عين تمر، البلدة الأقرب إلى مكان الاعتداء، فإن "مسلحين يرتدون ملابس الجيش والشرطة أوقفوا حافلة تقل زوارا من سكان كربلاء متوجهين إلى سوريا، وعزلوا الرجال الـ22 عن النساء والأطفال، وقاموا بإعدامهم بالرصاص".

وقالت أم ثائر التي كانت على متن الحافلة عندما قتل زوجها "كنا متوجهين إلى سوريا، فأوقفنا أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة نائية عند الساعة الحادية عشر من مساء الاثنين".

وأضافت "دخل عدد من الرجال المسلحين، وقالوا لنا نحن من الجيش، ونحن بخدمتكم ونريد أن تتعاونوا معنا، ونريد منكم تسليمنا هواتفكم المحمولة، بحجة تعرضهم إلى هجوم ويريدون التحقيق به".

وتابعت "قمنا بتسليم هواتفنا لهم، لكنهم طلبوا نزول جميع الرجال بحجة تفتيشهم، وبعد مرور دقائق على نزولهم، سمعنا إطلاق نار كثيفا، وبدأت عدة نساء ينزلن من باب الحافلة بالصراخ، فعرفنا أنهم قاموا بقتلهم".

وأضافت "في هذه الأثناء وصلت شاحنتان إلى المكان، ولما رأوا الحادث قاموا باختراق الحاجز وتمكنوا من مواصلة السير، فعرف المسلحون أن هؤلاء سيخبرون أقرب قوة أمنية، فهربوا في سيارتهم إلى جهة مجهولة".

وأكدت المرأة "بالفعل، بعد دقائق قليلة وصلت قوة من شرطة الأنبار إلى مكان الحادث، وبعدها بفترة وجيزة قوة من شرطة كربلاء برفقة رئيس مجلس محافظة كربلاء".

وأشارت إلى أن "خطة المسلحين كانت تنطوي على سرقة الحافلة أيضا، لكن الوقت لم يسمح لهم، وقامت القوات الأمنية بإعادتنا إلى كربلاء بعد أن جمعت جثث الرجال".

المصدر : وكالات