تجددت اليوم السبت العمليات العسكرية والأمنية في مناطق بسوريا بينها درعا ودير الزور وحماة وإدلب, وساد توتر شديد مع خروج الآلاف لتشييع أكثر من خمسين متظاهرا سقطوا أمس بالرصاص في جمعة "ماضون حتى إسقاط النظام".

وقالت لجان التنسيق المحلية إن قوات الأمن والجيش مدعومة بمليشيات الشبيحة نفذت صباح اليوم عمليات دهم واعتقالات في بلدات بريف درعا، بينها داعل وجاسم.

وأكدت لجان التنسيق وقوع إطلاق نار كثيف في درعا البلد وفي داعل, مشيرة أيضا إلى اقتحام بلدتي الحراك ونمر اللتين تتبعان أيضا محافظة درعا جنوبي سوريا.

حملات يومية
وفي الوقت نفسه، ذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن قوات الأمن والجيش طوقت صباح اليوم أحياء عشيرة والنازحين وكرم الزيتون في حمص, في حين شهدت مدينة الرستن بالمحافظة نفسها إطلاقا كثيفا للنار من رشاشات وأسلحة ثقيلة.

القوات السورية شنت اليوم حملات
متزامنة في عدة محافظات (الفرنسية)
وقال ناشطون سوريون للجزيرة إن تبادلا كثيفا لإطلاق النار وقع فجر اليوم في حي الجورة بدير الزور وسط أنباء عن انشقاقات جديدة في صفوف الجيش, بينما جرى بالتزامن اقتحام لبلدة الجلمة بريف حماة.

وفي دمشق ساد توتر شديد بعض أحياء المدينة مع تشييع قتلى أمس. وقال ماجد العربي المتحدث باسم تجمع أحرار دمشق وريفها للجزيرة إن الأجواء متوترة في حي القابون بعد إبلاغ الأمن إحدى الأسر بالحي بوفاة ابنها الذي لم تتسلم جثمانه بعد.

وكانت الأجواء أيضا متوترة بدوما في ريف دمشق حيث شارك بضعة آلاف في تشييع قتيلين سقطا أمس برصاص الأمن، هما زرارة ومحمد الناطور، وفقا لناشطين.

وقال ناشطون إن قوات الأمن دهمت مساء أمس مسجد الحسن بحي الميدان واعتقلت نحو خمسين من المصلين الذين تظاهروا للمطالبة بإعادة الشيخ محمد كريّم راجح، شيخ قراء الديار الشامية، الذي عُزل عن الخطابة قبل أيام لمعارضته القمع. 

وسادت الأجواء ذاتها في مناطق أخرى مثل جبل الزاوية في محافظة إدلب التي سقط فيها أمس 21 قتيلا. وشارك آلاف أيضا في تشييع أحد القتلى في حي البياضة بحمص، حسب ما أظهر تسجيل بث على موقع سوري معارض.

وقد تحولت أغلب مواكب التشييع التي جرت اليوم إلى مظاهرات تنادي بإسقاط النظام. وقال ناشطون إن قوات الأمن أطلقت الرصاص اليوم لتفريق مظاهرة في خان شيخون بإدلب، مما تسبب في سقوط جرحى. 



مظاهرات الجمعة عمت أكثر
من مائة مدينة وبلدة (الفرنسية)
وكانت سوريا شهدت أمس في جمعة "ماضون حتى إسقاط النظام" مظاهرات حاشدة في أكثر من مائة مدينة وبلدة, واستمرت حتى الليل, وطالب المشاركون فيها برحيل النظام السوري وبحماية دولية للمدنيين.

دعوة للعلويين
وفي ظل التصعيد العسكري والأمني، دعت ورشة عمل سورية بعنوان "تجريم الطائفية وصيانة الوحدة الوطنية" الطائفة العلوية إلى المساهمة في الاحتجاجات الرامية إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وأصدرت الورشة بيانا شددت فيه على أن النظام السوري نظام عائلة متسلطة, لا نظام طائفة معينة, وأنه ساوى في ظلمه بين جميع أبناء سوريا.

ودعا البيان الطائفة العلوية إلى الانضمام إلى للثورة والمشاركة في شرف تحرير الوطن من الاستبداد, كما دعا الجيش وقوات الأمن إلى الانحياز إلى الشعب وثورته، ورفض البيان الحوار مع ما سماه نظام العصابة الذي يحاول تضليل الرأي العام  المحلي والإقليمي والعالمي.

وأكد أن القانون العادل هو الذي سيتولى القضاء في المظالم والانتهاكات التي وقعت بعيدا عن روح الانتقام, رافضا فكرة أن النظام هو حامي الأقليات, لأن ذلك يعني تعرض الأقليات كلها, خاصة الطائفة العلوية, للانتقام في حال سقوطه.

وقد وقع على البيان ملهم الدروبي نيابة عن جماعة الإخوان المسلمين, ونجل الشيخ عدنان العرعور, ومنير الغضبان عن مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري، ومجد مكي عن رابطة العلماء السوريين، ومعشوق الخزنوي عن مؤسسة معشوق الخزنوي للحوار والتسامح والتجديد الديني.



آلاف السوريين عبروا إلى لبنان
هربا من القتل والاعتقال
طلب حماية
من ناحية أخرى دعا السكان الذين يعيشون قرب الحدود الشمالية للبنان مع سوريا اليوم الجيش اللبناني لنشر مزيد من القوات في المنطقة لحمايتهم من نيران القوات السورية.

وجاءت تلك الدعوة بعد يومين من إطلاق القوات السورية النار على بلدة الكنيسة عند الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، مما أدى لإصابة مدني لبناني.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان أعلنت في وقت سابق أن عدد النازحين السوريين إلى الأراضي اللبنانية ارتفع في سبتمبر/أيلول الجاري إلى 3580 نازحا، معظمهم من مناطق تلكلخ والعريضة وحي بابا عمرو وهيت والقصير بمحافظة حمص، وهذه القرى والمدن متاخمة للحدود مع منطقة وادي خالد شمال لبنان.

المصدر : الجزيرة