مجلس الأمن تبنى بالإجماع قرارا يرفع بشكل جزئي تجميد الودائع الليبية (الفرنسية-أرشيف)

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة لصالح الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، باعتباره الممثل الرسمي لليبيا لدى المنظمة الدولية، في حين تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يرفع بشكل جزئي تجميد الودائع الليبية.

فقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة المكونة من 193 دولة بأغلبية ساحقة للسماح لمبعوثي المجلس بالحصول على مقعد نظام معمر القذافي في الأمم المتحدة، والمشاركة في جلسات ومناقشات الدورة السادسة والستين، وهو ما يعني عمليا اعتراف الأمم المتحدة بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي.

ووافقت الجمعية العامة على الطلب بأغلبية 114 صوتا، مقابل اعتراض 17، بينما امتنعت 15 دولة عن التصويت.

وكانت لجنة خاصة في الجمعية قد بحثت طلب المجلس الوطني الانتقالي الليبي باعتماد سفراء الحكومة الانتقالية كممثلين وحيدين لليبيا في المنظمة الدولية، الذي تم تسليمه إلى رئيس دورة الجمعية الحالية سفير قطر ناصر النصر في وقت سابق، وأوصت اللجنة بالموافقة على الطلب.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن من المتوقع أن يستعيد السفير الليبي السابق في الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم منصبه كرئيس للبعثة الليبية في المنظمة الدولية.

رايس هنأت ليبيا وتعهدت بمساعدة شعبها على الانتقال للديمقراطية (الفرنسية-أرشيف)
تهنئة وانتقاد
وفي تسليط للضوء على مدى التغير الذي طرأ منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما وصف الرئيس الأميركي حينها رونالد ريغان القذافي بأنه "الكلب المجنون في الشرق الأوسط"، هنأت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس ليبيا وتعهدت بدوام الصداقة والشراكة بينها وبين بلادها.

وقالت رايس في بيان "ما زال أمام الشعب الليبي الكثير من العمل كي يقوم به، لكنهم يعرفون تماما أن المجتمع الدولي -ومنه الولايات المتحدة- يقف على استعداد للمساعدة في انتقالهم إلى الديمقراطية والرخاء وحكم القانون".

لكن عددا من دول أميركا اللاتينية انتقدت بحدة قرار الاعتراف بمبعوثي الحكومة الانتقالية الليبية. وقال سفير فنزويلا في الأمم المتحدة جورج فاليرو أمام الجمعية العامة إن بلاده ترفض "السلطة الانتقالية غير الشرعية التي فرضها التدخل الأجنبي، وأي محاولة لتحويل ليبيا إلى دولة تحت الوصاية لحلف شمال الأطلسي أو مجلس الأمن".

كما ألقى فاليرو باللوم على حلف شمال الأطلسي ومجلس الأمن لعدم دعوتهما إلى وقف لإطلاق النار، بدلا من مناصرة الثوار ضد القذافي الذي ما زالت قوات موالية له تقاتل المجلس الوطني الانتقالي في مناطق معزولة في ليبيا.

وجاءت آراء سفراء كوبا وبوليفيا ونيكاراغوا مماثلة لموقف فاليرو، ودعت أنغولا -متحدثة بالنيابة عن دول جنوب أفريقيا- إلى تأجيل التصويت، لكن هذه المحاولة رفضت بشدة.

تخفيف العقوبات
وقد تبنى مجلس الأمن الدولي الجمعة بالإجماع قرارا قدمته بريطانيا يرفع بشكل جزئي تجميد الودائع الليبية، وينص على إرسال بعثة لمساعدة النظام الجديد على تنظيم انتخابات وصياغة دستور جديد.

ويسمح القرار لعدد من المؤسسات الليبية الحكومية -من بينها البنك المركزي ومؤسسة النفط- باستئناف العمل ضمن ضوابط محددة.

ويفوض القرار بعثة أممية برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام إلى ليبيا لتقديم المساعدة والعون، بما فيها الاحتياجات المدنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، وبينها استعادة الأمن، وتثبيت حكم القانون، ورعاية حوار ومصالحة وطنية تقود إلى عملية انتخابية، وحماية حقوق الإنسان.

جبريل قال إن حكومة جديدة ستشكل في غضون ما بين أسبوع و10 أيام (الجزيرة-أرشيف)

ويرفع القرار الحظر جزئيا عن تصدير الأسلحة إلى ليبيا، لكنه يُبقي العقوبات المفروضة على القذافي وعدد من رموز نظامه، كما يُبقي فرض حظر الطيران وعمليات حلف الناتو لحماية المدنيين.

وأعرب المجلس في القرار عن ارتياحه "لتحسن الوضع" في ليبيا، كما أعرب عن عزمه التأكد من أن عشرات مليارات الدولارات من الودائع الليبية المجمدة في فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين "ستوضع في أقرب وقت ممكن في تصرف الشعب الليبي".

حكومة انتقالية
وعلى صعيد الوضع السياسي الداخلي، أعلن مسؤولان في المجلس الوطني الانتقالي أن الحكومة الانتقالية الليبية الجديدة ستعلن الأحد وستمثل جميع الليبيين.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال أحد هذين المسؤوليْن -طالبا عدم الكشف عن هويته- إن "هذه الحكومة ستضم 30 عضوا، وستمثل جميع المجموعات السياسية وكل المناطق، وستضم نساء".

وكان نائب رئيس المجلس الانتقالي محمود جبريل قال الأحد الماضي إن حكومة انتقالية جديدة ستشكل في غضون ما بين أسبوع و10 أيام، كما ستشكل حكومة أخرى بمجرد تحرير ليبيا بالكامل.

المصدر : الجزيرة + وكالات