الفلسطينيون متمسكون بالتوجه للأمم المتحدة رغم ضغوط واشنطن وإسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

حذرت صحف الصين الرسمية الولايات المتحدة من تداعيات استعمالها حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد طلب انضمام دولة فلسطين إلى منظمة الأمم المتحدة، فيما لا يزال الفلسطينيون مصرين على مبادرتهم رغم الضغوط والمساعي الدولية ومعارضة بعض الأطراف الفلسطينية.

وكتبت صحيفة تشاينا ديلي في افتتاحية أنه "إن اختارت الولايات المتحدة أن تتحدى الرأي العام العالمي بعرقلة المبادرة الفلسطينية في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، فإن ذلك لن يؤدي فحسب إلى زيادة عزلة إسرائيل، بل سيؤجج بؤر التوتر في المنطقة".

وأكدت الصين مؤخرا أنها تؤيد طلب انضمام دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة معتبرة أن هذا "حق (فلسطيني) مشروع غير قابل للتصرف" وأنه سيعزز فرص السلام في المنطقة.

ويعتزم الفلسطينيون التقدم في 23 سبتمبر/أيلول إلى الأمم المتحدة بطلب انضمام دولة فلسطين إلى أعضائها في وقت جددت الولايات المتحدة أمس الخميس معارضتها لهذه الخطوة الفلسطينية التي وصفتها بانها "غير مجدية".

لكن القيادة الفلسطينية لم تعلن حتى الساعة ما إن كانت ستقدم طلبها إلى مجلس الأمن، أو إلى الجمعية العامة، مما سيتيح لها الحصول على وضع "دولة غير عضو" على غرار الفاتيكان.

وكانت الإدارة الأميركية قد عبرت مرارا عن رفضها للمبادرة الفلسطينية وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها ستمارس حق الفيتو ضد طلب الرئيس الفلسطيني في مجلس الأمن.

وكان الكونغرس الأميركي قد هدد بإعادة النظر في المساعدات السنوية الاقتصادية والأمنية المقدمة للفلسطينيين والتي تبلغ نحو خمسمائة مليون دولار إذا أصر الفلسطينيون على مسعاهم الأممي.

وفي موقف أميركي آخر أعرب حاكم ولاية تكساس ريك بيري -الذي يخوض السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة في 2012- عن "مخاوفه" من احتمال قيام دولة فلسطينية في يوم من الأيام.

نتنياهو (يمين) وعباس يتوجهان للأمم المتحدة كل بموقفه ورسالته (رويترز-أرشيف)
تحرك إسرائيلي
وبالموازاة مع إصرار الفلسطينيين على التوجه إلى الأمم المتحدة قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه قرر التوجه إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة، يرد فيه على المسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية.

وفي وقت سابق جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس التأكيد على أن التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية هو أمر مفروغ منه ولا رجعة عنه.

 

وبالنسبة لهذا الاعتراف، أشار عباس إلى أن هناك فوائد كثيرة منه، بما في ذلك الفرصة التي سيتيحها للفلسطينيين للمشاركة في أعمال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، و"هذا ما لا تريده إسرائيل وأميركا".

وجدد عباس شروطه السابقة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، بما في ذلك وقف كامل للبناء الاستيطاني، والعودة إلى حدود الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

 

مساع دولية

في غضون ذلك تتواصل المساعي الدولية لثني الفلسطينيين عن مبادرتهم حيث قررت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون زيارتها للشرق الأوسط لإجراء مزيد من المحادثات بشأن ذلك.

 

وقال دبلوماسي بارز في الأمم المتحدة إن آشتون تحاول التفاوض مع الفلسطينيين على صفقة قد تتضمن بيانا من اللجنة الرباعية يحدد الخطوط العريضة لمستقبل محادثات السلام، وقرارا للجمعية العامة للأمم المتحدة يكون مقبولا لدى الغرب.

 

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفلسطينيين الخميس للعودة إلى المحادثات مع إسرائيل، وقال إن توقف عملية السلام يضر بالشرق الأوسط بأكمله.

 

وقال بان -في مؤتمر صحفي بنيويورك- "أطلب منهم (الفلسطينيين) الدخول في مفاوضات مفيدة، وعلى المجتمع الدولي واجب إيجاد الظروف الملائمة لذلك".


كما قال إن موافقة إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة "لم يساعد" في دفع جهود السلام، ولكنه في المقابل دعا الجانبين إلى تقديم تنازلات للعودة إلى المحادثات.

تحالف القوى الفلسطينية:
إن أي حراك فلسطيني أو عربي يجب ألا يكون على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية في فلسطين، وخاصة حق العودة وتقرير المصير والقدس

"

معارضة فلسطينية
وفي الصف الفلسطيني، قالت القيادة المركزية لتحالف القوى الفلسطينية -التي تتخذ من دمشق مقرا لها- إن تحرك السلطة نحو الأمم المتحدة يتم بعيدا عن أي إستراتيجية وطنية للتحرير والمقاومة وخيارات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.

 

وأشار تحالف القوى الفلسطينية -الذي يضم حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية القيادة العامة وفصائل أخرى- في بيان له أمس الخميس، إلى أن الأمر يتطلب إجراء مراجعة سياسية شاملة، والعودة إلى خيارات الشعب الوطنية، بدل إصرار فريق السلطة على مواصلة مساره "التسووي التصفوي".

 

وأضاف البيان "إن أي حراك فلسطيني أو عربي يجب ألا يكون على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية في فلسطين، وخاصة حق العودة وتقرير المصير والقدس".

 

وفي موقف منفصل، اعتبرت حماس أن توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، "مغامرة خطيرة، قد تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة + وكالات