تدور معارك طاحنة بين الثوار الليبيين وكتائب العقيد معمر القذافي في كل من مدينتيْ بني وليد وسرت غرب البلاد، في محاولة من الثوار للسيطرة على آخر المعاقل التي لا تزال تتحصن فيها قوات القذافي.

ففي سرت (450 كلم شرق طرابلس) أفاد مراسل الجزيرة تامر المسحال بأن الثوار دخلوا المدينة من محوريْ الجنوب والغرب، وأن اشتباكات عنيفة تدور مع الكتائب يستخدم فيها القصف المدفعي والصواريخ والأسلحة الرشاشة.

ونقل المراسل عن قيادات ميدانية للثوار قولها إنهم دخلوا إلى مناطق داخل سرت، ثم تراجعوا عنها وأعادوا تموضعهم، في ما وصفوه بأنه إجراء تكتيكي لإعطاء فرصة لمن يريد الانسحاب من المدينة حقنا للدماء.

وقال الثوار –حسب ما نقل عنهم مراسل الجزيرة- إن إحكام السيطرة على سرت أصبح أسهل وأقرب من أي وقت مضى، وأنهم فقط يسعون لأن تكون هجماتهم على الكتائب دقيقة ومدروسة.

الثوار دخلوا سرت من محوريْ الغرب والجنوب (الفرنسية)
قوات من مصراتة

ومن جهتها ذكرت السلطات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الليبي أن مستشفى مصراتة تلقى حتى الآن قتيلا وخمسة جرحى ممن سقطوا في المعارك بسرت، مسقط رأس القذافي وأحد جيوب المقاومة الأخيرة للقوات الموالية له.

وكانت قافلة من قوات ذات خبرة قتالية تابعة للثوار قد انطلقت من مصراتة في وقت مبكر الخميس قبل أن تنقسم في الطريق، حيث قال أحد القادة الميدانيين إن قوات الثوار ستقترب من سرت على عدة محاور لتطويقها.

وقال المجلس العسكري للثوار إن القافلة تتكون من أكثر من تسعمائة مدرعة، وتشمل عربات فوقها رشاشات وراجمات صواريخ وصواريخ كاتيوشا، فضلا عن إمدادات غذاء وماء وذخيرة.

ومن جهته قال حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخميس إن نحو 15% من قوات القذافي ما زالت عاملة. وأوضح الجنرال فنسنت تيسنير -في مؤتمر عبر الهاتف من إيطاليا- أن القوات المتبقية متمركزة في منطقة تمتد من طرابلس وحتى مدينة سبها الصحراوية جنوبا وإلى مدينة سرت الساحلية.

الثوار أعطوا مهلة لسكان بني وليد لمغادرتها قبل أن يهاجموا كتائب القذافي فيها (الفرنسية)
بني وليد

وعلى جبهة بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس)، تدور معارك شرسة بين الثوار وكتائب القذافي بعد فرار آلاف السكان منها.

وفي وقت سابق قال القائد الميداني للثوار ضو الصالحين إن مقاتليه سيستخدمون الأسلحة الثقيلة لتحرير المدينة إذا ما استخدمها الموالون للقذافي.

وقال إن قواته -التي أمهلت أنصار القذافي يومين إضافيين يفترض أنهما ينتهيان الخميس- تواجه مقاومة من 1200 مسلح، بينهم مائتا قناص جرى نشرهم على سطوح المنازل في وسط المدينة الذي يقع على تلة تسهل للمسلحين استهداف الثوار.

ووفقا لبعض التقارير، فإن أنصار القذافي غطوا الطريق إلى وسط بني وليد بالنفط، مما يعرقل تقدم قوات المجلس الوطني الانتقالي.

وأضاف القائد الميداني أن الثوار أرسلوا رسالة إلى المدنيين في بني وليد يطلبون منهم المغادرة فورا إذا استطاعوا، مؤكدا أن السكان سيحصلون على وقت كاف للمغادرة.

وتشير تقديرات إلى أن ما بين ربع ونصف السكان -الذين يبلغ عددهم نحو مائة ألف- غادروا المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات