تكمل "الثورة السورية" اليوم ستة أشهر من المطالبة بالحرية وإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وسط استمرار الأجهزة الأمنية في قمعها العنيف للمتظاهرين. وقد دعاء النشطاء إلى مظاهرات حاشدة بهذه المناسبة فيما سمّوه "خميس تجديد العهد"، وذلك في وقت سقط فيه 13 قتيلا برصاص الأمن السوري اليوم في مدن بصرى الحرير بدرعا وحمص واللاذقية.

وكتب الناشطون على صفحات الثورة السورية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك أنه "جيل جديد ولد في سوريا خلال ستة أشهر من الثورة.. جيل لا يقبل الخنوع لطاغية ولا السجود لصوره". وأضافوا "خلال ستة أشهر حاولوا المستحيل لوقف ثورتنا.. حركوا دباباتهم التي ما تحركت من عقود.. وظنوا أنهم يخيفوننا ولكن خابوا وخابت ظنونهم".

وتحت عنوان "ستة أشهر ونزداد إصرارا" و"على العهد باقون" دعا النشطاء على صفحات الثورة السورية على الفيسبوك إلى الخروج في مظاهرات في ذكرى إتمام الانتفاضة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد شهرها السادس، اليوم الخميس، تسبق جمعة أطلقوا عليها "ماضون حتى إسقاط النظام".

وقد قتل منذ تفجر المظاهرات منتصف مارس/ آذار الماضي ما لا يقل عن 2600 سوري -وفق آخر إحصائية للأمم المتحدة-  كما اعتقل آلاف في سجون رسمية وغير رسمية بالمدارس والملاعب. 

وتصاعدت خلال تلك الفترة حدة هتافات المتظاهرين من الحرية والتغيير إلى المطالبة بإسقاط النظام وصولا إلى "الشعب يريد إعدام الرئيس".

أعداد القتلى في سوريا منذ تفجر الانتفاضة الشعبية فاق 2600 (الجزيرة)
استمرار القتل
ولم يختلف اليوم عن أيام المظاهرات السابقة في سوريا على مدى ستة أشهر من سقوط ضحايا، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن شخصين قتلا في مدينة حمص وسط البلاد، كما قتل ثالث في اللاذقية الساحلية برصاص الأمن اليوم.

كما بث ناشطون على الإنترنت صورا لما قالوا إنه آثار دماء عشرة عمال بمزرعة في مدينة بصرى الحرير في محافظة درعا قتلتهم قوات الأمن السورية، حسب قول هؤلاء الناشطين.

وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد قالت إن القوات السورية مدعومة بمليشيات قتلت أمس 12 مدنيا -بينهم طفلان- في عمليات عسكرية شملت تعقب جنود منشقين في شمال البلاد, وترافقت مع اعتقال المئات خاصة في ريف دمشق.

وأشارت الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية إلى أن القتلى سقطوا في مدن دير الزور (شرق البلاد), وحمص وريف حماة (وسط), ودوما (محافظة ريف دمشق), وحلب وجسر الشغور بإدلب (شمال).

ومن بين القتلى طفل في السابعة أصيب جراء إطلاق نار كثيف من قوات الأمن على مظاهرة في قرية الجانودية بجسر الشغور في إدلب قرب الحدود مع تركيا.
وقالت لجان التنسيق المحلية إن طفلا آخر في الثامنة قتل تحت التعذيب حيث اعتقلته قوات الأمن بداية الشهر الحالي في دوما، وأخبرت والده أمس بأنها وجدته مقتولا ومرميا.

 الدبابات تتنقل في محافظات سوريا لقمع المتظاهرين وفق نشطاء (الجزيرة)
عملية جبل الزاوية
في غضون ذلك تواصل قوى الأمن والجيش لليوم الثاني على التوالي عمليات واسعة في قرى جبل الزاوية  بمحافظة إدلب حيث سمع صوت إطلاق رصاص كثيف. 

وقال نشطاء إن عشرات المدرعات ومئات الجنود السوريين اقتحموا بلدات وقرى قرب الحدود الشمالية الغربية مع تركيا أمس لاحتواء المظاهرات المتواصلة وملاحقة المنشقين عن الجيش.

وأضاف النشطاء أن قوات الأمن ومسلحين موالين للنظام أطلقوا نيران المدافع الرشاشة بشكل عشوائي أثناء اجتياحهم ما لا يقل عن عشر قرى وبلدات في جبل الزاوية انطلاقا من طريق سريع قريب، بعد سد مداخل المنطقة وقطع الاتصالات عنها. وقال ناشط محلي إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في تلك الحملة.

وجاء الهجوم في جبل الزاوية عقب عملية واسعة في سهل الغاب، وهي منطقة زراعية تشهد احتجاجات متواترة، وتعتبر خط إمدادات للمنشقين عن الجيش.

ووسط الحملات العسكرية المتنقلة بين مختلف المحافظات, شن المئات من عناصر الأمن السوري مدعومين بمليشيات الشبيحة بين فجر ومساء أمس حملات دهم واعتقال في بلدتي مضايا والزبداني بريف دمشق, واعتقلوا مئات الأشخاص وفق ما قاله ناشطون. في وقت تواصلت المظاهرات الليلية في العاصمة دمشق وريفها ومدينة حمص ومحافظة إدلب مطالبة بإسقاط النظام.

حسين هرموش شكل مع ضباط منشقين لواء الضباط الأحرار (الجزيرة-أرشيف)
اعترافات هرموش
في تطور متصل بالأحداث قالت وكالة الأنباء السورية إن التلفزيون الحكومي سيعرض مساء اليوم الخميس "اعترافات" المقدم حسين هرموش الذي كان أول ضابط يعلن انشقاقه عن الجيش السوري في مطلع يونيو/ حزيران الماضي احتجاجا على القمع الدموي للمتظاهرين.

وشكل هرموش وضباط آخرون لواء الضباط الأحرار الذي كان النواة الأولى لما يعرف بالجيش السوري الحر الذي يعتقد أنه يضم مئات العسكريين الرافضين للقمع.

وقد أكدت مصادر سورية معارضة أن هرموش تعرض للاختطاف من تركيا، في حين قالت مصادر أخرى إن تركيا سلمته إلى سوريا. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد كشف عن وفاة شقيقه محمد هرموش (74 عاما) الأسبوع الماضي خلال احتجازه لدى قوات الأمن السورية.

وأصدرت حركة الضباط الأحرار بيانا حملت فيه الحكومة التركية "المسؤولية الكاملة عن اعتقال المقدم حسين هرموش وتسليمه" إلى دمشق، عند اختفائه في 29 أغسطس/ آب الماضي.

وأكد البيان أنه إذا كانت تركيا عاجزة عن حماية الضباط المنشقين اللاجئين إليها فستطلب الحركة جعل حمايتهم من مسؤولية الأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات