ساركوزي دعم بقوة المجلس الانتقالي الليبي منذ الأيام الأولى (الفرنسية-أرشيف)

يعتزم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون زيارة ليبيا اليوم الخميس للمرة الأولى منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي. يأتي ذلك بعد استقبال طرابلس لجيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية. ودوليا يأمل مجلس الأمن في التصويت على قرار حول ليبيا هذا الأسبوع، أما الاتحاد الأفريقي فدعا إلى حكومة "شاملة" في ليبيا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر متطابقة أن ساركوزي وكاميرون يعتزمان زيارة ليبيا غدا للمرة الأولى منذ سقوط نظام القذافي.

وقالت مصادر في الشرطة إن هذه الزيارة التي تحدثت عنها أيضا وسائل إعلام فرنسية عدة تم التمهيد لها بإرسال 160 شرطيا فرنسيا إلى طرابلس "للمشاركة في ضمان أمنها". لكن مصادر قريبة من السلطات الليبية الجديدة قالت إن مبدأ هذه الزيارة لم يؤكد.

وقالت مصادر عدة إن الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي القريب من المجلس الوطني الانتقالي الليبي سيكون ضمن الوفد.

زيارة فيلتمان (يسار) هي الأولى من مسؤول أميركي لطرابلس منذ سقوطها في يد الثوار (رويترز)
وكانت فرنسا وبريطانيا أول دولتين شاركتا في العملية العسكرية التي شنها حلف شمال الأطلسي (ناتو) منتصف مارس/آذار الماضي وأدت إلى سقوط نظام القذافي الذي لم تعد قواته تسيطر إلا على جيوب محدودة في ليبيا. غير أن رفع أعلام دول الحلف الأطلسي -وخصوصا فرنسا وبريطانيا- في بنغازي في الأيام الأولى للثورة الليبية أثار استياء بعض ممن أيدوا هذه الثورة في البلدان العربية
.

رغبة أميركية
وفي وقت سابق، التقى رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل بمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، في زيارة هي الأولى من مسؤول أميركي إلى طرابلس منذ سقوطها في يد الثوار.

وأكد فيلتمان التزام بلاده بالعمل مع حلفائها في الناتو على مواصلة العمليات العسكرية لحماية المدنيين. وقال إن واشنطن متفائلة بقدرة المجلس الانتقالي على زيادة سيطرته على القوى المسلحة في البلاد. كما عبّر عن رغبة بلاده في إعادة فتح السفارة الأميركية بليبيا في أقرب فرصة ممكنة.

قرار دولي
من جهة أخرى، قال دبلوماسيون الأربعاء إن بريطانيا تأمل أن يتبنى مجلس الأمن الدولي في الأيام المقبلة قرارا حول ليبيا ينص على إرسال بعثة إلى هذا البلد وتخفيف العقوبات.

وقال متحدث باسم البعثة البريطانية في الأمم المتحدة إن مشروع قرار أرسل إلى 14 بلدا عضوا في المجلس، وتأمل لندن تبنيه بحلول يوم الجمعة.

مجلس الأمن سيناقش رفعا تدريجيا لعقوبات ليبيا وإبقائها على القذافي (الفرنسية-أرشيف)
ويتوقع أن تجرى النقاشات الأولى حول مشروع القرار في وقت لاحق الأربعاء.

وينص القرار على إرسال بعثة من الأمم المتحدة إلى ليبيا لثلاثة أشهر لمساعدة المجلس الانتقالي على تشكيل إدارة وتنظيم انتخابات
.

وتأمل الدول الغربية بمجلس الأمن إنهاء التوتر بين الدول الأعضاء الـ15 بشأن الأزمة الليبية. ويقترح مشروع القرار الإبقاء على عبارة حماية المدنيين بشكل يسمح لحلف الناتو بمواصلة غاراته الجوية إذا دعت الحاجة، وفق ما قاله دبلوماسيون طلبوا عدم كشف هوياتهم.

وبحسب أولئك الدبلوماسيين، فإن نص القرار يدعو إلى "رفع تدريجي" للعقوبات المفروضة على الشركات الليبية والهيئات العامة لنقل الأموال وإنعاش الاقتصاد الوطني. وسيتم الإبقاء على تجميد أرصدة القذافي وأفراد أسرته ومقربين منه.

وستضم بعثة الأمم المتحدة 200 خبير وعضو لتقديم النصائح في المجالين السياسي والإداري، بحسب دبلوماسيين.

الاتحاد الأفريقي
على صعيد متصل، بحث فريق رفيع المستوى من الاتحاد الأفريقي الأربعاء سبل المطالبة بحكومة تشمل كافة الأطياف في ليبيا، حيث ما زال الاتحاد يرفض الاعتراف بالقيادة الجديدة في طرابلس.

واستضاف الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما الاجتماع في بريتوريا، وقد شمل لجنة من الاتحاد الافريقي تضم أيضا زعماء أوغندا وموريتانيا ومالي والكونغو. وحضر المحادثات أيضا الرئيس الكونغولي دوني ساسو نغيسو والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى جانب وزير الخارجية الموريتاني والسفير المالي لدى جنوب أفريقيا.

الرئيس زوما يقود جهدا أفريقيا يدعو إلى تشكيل حكومة شاملة في ليبيا (رويترز-أرشيف)
ورغم أن 20 بلدا أفريقيا اعترفت بالمجلس الانتقالي في ليبيا، يرفض الاتحاد الأفريقي حتى الآن الاعتراف به ويصر رغم ذلك على التمسك "بخريطة طريق ليبيا" التي تدعو إلى حكومة شاملة في طرابلس، دون أن يفهم حتى الآن تماما المقصود بذلك
.

وقد صرحت وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية مايتي نكوانا ماشاباني للصحفيين الثلاثاء بأنه يتعين على الحكومة الجديدة "أن تضم كافة القطاعات والممثلين عن كافة المناطق التي تكتمل بها ليبيا".

وقالت الوزيرة إن المجلس الانتقالي "يعي تماما ما يقصده الاتحاد الأفريقي حينما يتحدث عن حكومة انتقالية شاملة"، دون أن تقول إنه ينبغي ضم الموالين للقذافي إليها.

القذافي ونجله
وبينما يتوافد المسؤولون الأجانب على البلاد، قال المتحدث باسم الحكومة الليبية المخلوعة موسى إبراهيم إن العقيد الذي توارى عن الأنظار منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، "لا يزال في ليبيا وروحه المعنوية جيدة ووراءه جيش قوي".

وفي التطورات، قال مصدر حكومي في النيجر إن الساعدي بن معمر القذافي نُقل إلى مكان آمن لكنه ليس معتقلا، وإن البلاد استقبلته لأسباب إنسانية. وذكر المصدر أن الساعدي نقل من بلدة أغاديز بالصحراء شمال العاصمة نيامي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

المصدر : وكالات