قتل 21 شخصا في سوريا الثلاثاء حيث كثفت السلطات حملة توقيف الناشطين المعارضين والمداهمات في مختلف أنحاء البلاد، في حين هاجم الأمن السوري مجلس عزاء الناشط غياث مطر في ريف دمشق بعد مغادرة أربعة سفراء جاؤوا للتعزية فيه.

ونقلت وكالة رويترز عن ناشطين قولهم إن القوات السورية قتلت بالرصاص خمسة أشخاص عندما أطلقت النار على جنازة قرويين قتلوا الاثنين في منطقة ريفية قرب حماة.

وقال ناشطون إن قناصة من قوات الأمن قتلوا الأشخاص الخمسة من فوق سطح مدرسة حكومية وصهريج مياه في بلدة كفر نبودة حين بدأ مئات المشيعين يرددون هتافات مطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

من جهته أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة الصحافة الفرنسية بأن مواطنا (32 عاما) قتل متأثرا بجروح أصيب بها عصر الثلاثاء إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني في مدينة الرستن  بمحافظة حمص وسط البلاد. كما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن إطلاق النار تجدد بشوارع مدينة الرستن، ووقعت عدة إصابات جراء ذلك.

وفي حمص أيضا تحدث المرصد عن مقتل مواطنيْن أحدهما اختطف قبل أربعة أيام وسلم جثمانه الثلاثاء إلى ذويه وعليه آثار تعذيب، والآخر أصيب بجروح خلال العمليات الأمنية والعسكرية السبت الماضي في بابا عمرو.

وأضاف المصدر نفسه أن السلطات الأمنية نفذت الثلاثاء حملة اعتقالات في أحياء باب السباع وباب الدريب وباب هود أسفرت عن اعتقال 19 شخصا.

وأفيد في وقت سابق بمقتل شخص الثلاثاء أثناء حملة مداهمات شنها الأمن في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بينما قتل شخصان آخران برصاص الأمن خلال تشييع جنازة في حماة بحسب المرصد.

كما تحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن سقوط ثلاثة قتلى آخرين في الرستن ودير الزور وريف دمشق، مع وجود 11 جثة لم يتم التعرف عليها بعد وأغلبها في حماة.

متظاهرون سوريون في إدلب يحرقون العلم الروسي تنديدا بموقف موسكو (الفرنسية)
غضب من روسيا
وقد دعا معارضون سوريون إلى مظاهرات تحت شعار "ثلاثاء الغضب من روسيا" احتجاجا على ما اعتبروه دعما روسيا لنظام الأسد، وبالفعل شهد مركز مدينة إدلب شمال سوريا مظاهرة تطالب بإسقاط النظام وتندد بالموقف الروسي، حيث قام ناشطون بحرق العلم الروسي.

وكانت روسيا قد عرقلت عددا من مشاريع القرارات في مجلس الأمن هدفها تشديد العقوبات على نظام الأسد.

في الأثناء، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن حوالي 10 آلاف عنصر من الجيش والشبيحة اجتاحوا بلدات مضايا والزبداني وبقين في ريف دمشق، وشنوا حملة اعتقالات واسعة، في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن محافظة دير الزور شهدت اعتقال 27 آخرين أثناء حملة دهم نفذتها الأجهزة الأمنية في قرية البصيرة.

وأوقف 34 شخصا على الاقل في مدينة الزبداني، على بعد 50 كلم غرب دمشق، حيث انتشر الجيش فجرا بحسب المرصد السوري ولجان التنسيق المحلية التي تدير التعبئة.

كما شهدت الرستن إطلاق نار من جانب عناصر الجيش، مما أدى إلى إصابة عدة أشخاص، في حين سمعت نداءات من المساجد تدعو المواطنين للتبرع بالدم.

واعتقلت السلطات السورية محللة نفسية سورية معروفة في مطار دمشق بينما كانت تستعد للسفر الى باريس، كما أكد زوجها.

وقال أستاذ التاريخ القديم في جامعة دمشق فيصل محمد عبد الله إن زوجته، الدكتورة رفاه ناشد قد اعتقلت السبت من قبل عناصر من أجهزة استخبارات سلاح الجو، خلال أول تفتيش للحقائب عند مغادرة مطار دمشق الدولي.

وأضاف أن  زوجته البالغة من العمر 66 عاما تعاني من أمراض عدة، وكانت متوجهة الى باريس لأسباب عائلية وصحية.

وطلب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو في لقاء صحفي في باريس من السلطات السورية "الإفراج عن هذه الشخصية الطبية المرموقة المعروفة عالميا". وتابع "مرة أخرى تثبت السلطات السورية احتقارها حقوق الإنسان الأساسية".

وفي سياق متصل، أكد ناشطون لوكالة الصحافة الفرنسية أن حملة "التوقيفات والمداهمات التي شنتها القوى الأمنية تتكثف على جميع الأراضي السورية".

وروى أحد الناشطين تعرض الموقوفين للضرب بوحشية وسوء المعاملة، والمنازل للتخريب. وأضاف أن هذا الأسلوب يرمي إلى الحد من التظاهرات، لكنها تتواصل في جميع المناطق.

سفراء أثناء حضورهم مجلس عزاء
الناشط غياث مطر (الفرنسية)
مهاجمة مجلس عزاء

يأتي ذلك في وقت أفاد فيه ناشطون سوريون بأن قوات الأمن السورية هاجمت مساء الثلاثاء مجلس عزاء الناشط غياث مطر في ريف دمشق بعد مغادرة أربعة سفراء جاؤوا للتعزية به.

ووصل السفيران الأميركي والفرنسي في سوريا برفقة السفيرين الياباني والدنماركي إلى بلدة داريا بريف دمشق للتعزية بالناشط مطر الذي قتل تحت التعذيب خلال اعتقاله.

وقال الناشطون إن هجوم الأمن على العزاء تخلله إطلاق غاز مسيل للدموع وعيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين بعد مغادرة السفراء.

وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش الاثنين نقلا عن ناشطين أبن مطر (26 عاما) كان اعتقل في السادس من سبتمبر/ أيلول، وتوفي في الاعتقال إثر تعرضه للتعذيب، مشيرة إلى أنه كان طرفا أساسيا في تنظيم التظاهرات ضد نظام الأسد.

ودانت الولايات المتحدة بأشد العبارات مقتل مطر خلال اعتقاله من قبل قوات الأمن السورية.

وكان مطر اختفى في السادس من سبتمبر/ أيلول مع أحد أصدقائه يحيى الشربجي الذي نظم بدوره تجمعات سلمية ضد النظام، بعدما لاحقتهما قوات الأمن السورية فيما كانا يتنقلان في سيارة بحي صحناية في دمشق، وفق أحد المقربين من الشربجي.

المصدر : الجزيرة + وكالات