اضطر قسم من سكان مدينة بني وليد إلى الفرار مع اندلاع قتال شوارع في المدينة بين الثوار وفلول العقيد معمر القذافي التي هاجمت الليلة الماضية انطلاقا من سرت منشأة نفطية قرب راس لانوف قبل محاصرتها وفقا لمراسل الجزيرة.

وسيطر الثوار -المنتمون إلى تشكيلات من غربي ليبيا وشرقيها- على معظم الجزء الشمالي من بني وليد (150 كيلومترا جنوب شرق طرابلس). لكنهم واجهوا مقاومة عنيفة من مئات المسلحين الموالين للقذافي الذين نشروا قناصة فوق المباني العالية.

ويقدر الثوار عدد هؤلاء بنحو ألف بعدما قدروهم سابقا بـ150 على الأكثر, ويؤكدون أنهم يستخدمون أسلحة ثقيلة بينها الراجمات في محاولة لصد تقدم الثوار الذين كانوا حشدوا بضعة آلاف من المقاتلين.

الثوار طوقوا بني وليد من كل الجهات (رويترز)
معارك وفرار السكان
وفي وقت سابق, طوق الثوار المدينة من كل الجهات, وتمكنوا من دخول الأحياء الشمالية, إلا أنهم يتريثون في شن هجوم شامل مع تواتر المعلومات من داخل المدينة عن استخدام السكان دروعا بشرية.

وشوهدت اليوم قوافل سيارات تقل مدنيين فارين من المدينة التي يقدر عدد سكانها بما بين ستين ألف نسمة ومائة ألف.

وتحدث سكان فارون عن قتال عنيف من شارع إلى شارع, وقالوا إنهم تركوا المدنيين محاصرين في بيوتهم. ودعا أنصار القذافي أمس السكان عبر إذاعة محلية إلى القتال حتى الموت, مدعين أن الثوار قادمون لتدمير المدينة.

وكان الثوار قد تعرضوا في اليومين الماضيين لقصف من داخل المدينة بصواريخ غراد الروسية الصنع, وقذائف الهاون, ورصاص القناصة مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة منهم.

لكن الثوار تمكنوا في المقابل منذ يوم الجمعة الماضي من أسر 15 من المسلحين الموالين للقذافي على دفعات.

وقالت مصادر من داخل المدينة إن بعض أنصار القذافي يتظاهرون بأنهم مؤيدون للثورة ثم ينقلبون على الثوار الذين انتفضوا داخل بني وليد, بل إن أحد ثوار مدنية الخُمس الساحلية (شرق طرابلس) لم يستبعد وجود بعض الخونة في صفوف الثوار.

وأشار متحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي أمس إلى مقاومة شرسة تبديها كتائب القذافي في بني وليد, قائلا إنه لا يعرف الوقت الذي سيستغرقه تحرير المدينة.

وتتعرض مواقع فلول القذافي في المدينة بين حين وآخر لضربات من طيران حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال أمين عام الناتو أندرس فوغ راسموسن اليوم إن الحلف سيستمر في عملياته العسكرية بليبيا طالما استمر التهديد للمدنيين, مشيرا إلى أنه لا تزال جيوب مقاومة لأنصار القذافي في بعض مناطق ليبيا.

الثوار اقتربوا من سرت شرقا وغربا (رويترز)
جبهة سرت
وعلى جبهة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس), قال الثوار إنهم أحرزوا مزيدا من التقدم لكنهم يواجهون أيضا مقاومة قوية من قبل الموالين للقذافي.

وفي وقت سابق, كان الثوار قد دفعوا فلول الكتائب إلى ما وراء بلدة هراوة (سبعون كيلومترا شرق سرت), بينما بات الثوار القادمون من مصراتة ومدن أخرى في الغرب على مسافة خمسين كيلومترا تقريبا من جهة الغرب.

وقال عمران العويّب أحد قادة الثوار إنهم يعتزمون التقدم أكثر اليوم الاثنين باتجاه سرت, مشيرا إلى أنهم واجهوا أمس مقاومة عنيفة, وأسروا ستة من جنود الكتائب. وكان الثوار أعلنوا أمس أنهم حرروا مدينة الشويرف التي تتوسط مدينتي طرابلس, وسبها.
 
الكتائب تهاجم
ومع أنه يفترض أن فلول الكتائب باتت محصورة في مواقع دفاعية, إلا أن ذلك لم يمنعها الليلة الماضية من مهاجمة المنطقة الصناعية في راس لانوف التي تقع خلف الخطوط الهجومية للثوار.

وقال مراسل الجزيرة إن الثوار حاصروا مجموعة حاولت الالتفاف من الصحراء على المنطقة الصناعية في راس لانوف. وتضاربت الروايات بشأن القتلى الذين سقطوا في الهجوم الذي استهدف البوابة الأمامية لشركة راس لانوف لتصنيع النفط والغاز بدون أن يؤدي إلى إصابة مصفاة للنفط هناك.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود أن 15 من حراس المنشأة قتلوا وجرح اثنان من أصل ستين عاملا كانوا موجودين فيها.

بيد أن القائد العسكري بالمنطقة الشرقية العقيد حامد الحاسي ذكر أن مجموعة من العمال أضرموا النار في المنشأة, وأنه جرى التصدي لهم وقتل خمسة منهم واعتقال الباقين. وأضاف أن المنشأة تعرضت أيضا لهجوم شنه مسلحون على متن أربع سيارات, مؤكدا مقتل خمسة منهم.

المصدر : وكالات,الجزيرة