قوات الثوار تستعد لدخول بني وليد (رويترز)

تستعد قوات الثوار الليبيين اليوم لشن هجمات جديدة قد تكون حاسمة على المعاقل المتبقية لكتائب معمر القذافي في مدينة بني وليد والتقدم نحو سرت بغرب البلاد مسقط رأس العقيد. وبعد فشل المفاوضات لاستسلام بني وليد وسرت وسبها أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل أن الكلمة أصبحت للسلاح.

ومنذ صباح اليوم تجمعت عشرات من الشاحنات المزودة بمدافع مضادة للطائرات عند مدخل بني وليد التي تبعد 150 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس كما تمركز هناك مزيد من المقاتلين، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي أنهم قاموا بالعديد من مهمات الاستطلاع حتى وسط بني وليد دون أن يصادفوا مقاومة من جانب كتائب القذافي.

وقال أحدهم لوكالة الصحافة الفرنسية "عناصرنا رصدوا قناصة ومقاتلين في وسط المدينة، لكن الأطراف هي تحت سيطرتنا".

وقال مراسل الجزيرة نعيم العشيبي من مشارف بني وليد إن الثوار يتوافدون على محيط المدينة، وإن القتال لم يتوقف طوال أمس.

وأوضح أن الثوار سيطروا على معسكرات وأبطلوا مفعول صواريخ غراد تابعة للكتائب، قبل أن يتراجعوا إلى وادي دينار، امتثالا لأوامر يعتقد أنها جاءت في إطار التنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي وقت سابق، أوضح الثوار أنهم طردوا مقاتلي القذافي من وادي دينار قرب بني وليد بعد مواجهات أسفرت عن أربعة قتلى لدى كل من الجانبين، وفق مصادر طبية ومن المجلس الوطني الانتقالي.

واستمع سكان مدينة بني وليد، بعد ظهر أمس الأحد إلى رسالة تدعو إلى مقاومة قوات السلطات الليبية الجديدة.

وقالت إذاعة موالية للقذافي في المدينة "اخرجوا إلى الشوارع لحماية ورفلة (القبيلة النافذة في بني وليد). إنهم قادمون لقتلنا. يريدون نشر الفساد والدمار في كل مكان. اخرجوا اليوم، اليوم، اليوم، الآن وقد تسلحتم لا عذر لكم، إنه وقت الجهاد".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن مقاتلين من الثوار تجمعوا أيضا في الساعات الأولى من الصباح بمنطقة صحراوية تبعد نحو 90 كلم عن مصراتة، في انتظار بدء الهجوم على بني وليد، أو سرت مسقط رأس القذافي.

وينتمي هؤلاء المقاتلون إلى كتيبة مصراتة، ويشمل عتادهم العسكري رشاشات وصواريخ من نوع "غراد" ومضادات للطائرات، ونحو 200 سيارة يحمل بعضها مدافع خفيفة.

الثوار سيطروا على موقعين ويحاصرون منطقة ثالثة قرب سرت (الجزيرة)
نحو سرت
وقد تمكن الثوار من السيطرة على منطقتي الوشكة وبويرات الحسون قرب سرت بعد اشتباكات عنيفة مع كتائب القذافي، نجحوا خلالها في الاستيلاء على عدد من الآليات والذخائر التي كانت تستخدمها الكتائب.

وأسفرت تلك الاشتباكات عن سقوط ثلاثة قتلى من الثوار وإصابة نحو عشرين آخرين.

ويتمركز الثوار حاليا في منطقة تسمى بوابة الخمسين (خمسين كيلومترا من سرت) استعدادا للهجوم عليها وتحريرها من قبضة الكتائب.

وقال مراسل الجزيرة إن القصف لم ينقطع طوال يوم أمس، وإن كتائب القذافي قصفت بقوة مناطق الثوار بصواريخ غراد، وإن الثوار ردوا عليها بمدافع الهاون.

وأشار المراسل إلى أن الثوار يتقدمون إلى سرت على المحور الشمالي والغربي كذلك، وقال إن الحصار أصبح مطبقا على المدينة.

وفي تطور آخر أفاد مراسل الجزيرة أن الثوار الليبيين يسيطرون على مدينة شوريرف الواقعة بين طرابلس وسبها.

مصطفى عبد الجليل: الكلمة أصبحت للسلاح بعد أن فشلت المفاوضات (الجزيرة)
تمشيط
ويقوم الثوار بعمليات تمشيط للقرى التي سيطروا عليها حول سرت، ويجرون اتصالات مع سكانها لتثبيت الأمن فيها وبحث سبل إعادة الحياة الطبيعية تدريجيا إليها.

وشاركت طائرات حلف الأطلسي في المعارك بقصف بعض الأهداف حول سرت لتمكين الثوار من دخول المدينة.

وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل قد أكد أن الكلمة أصبحت للسلاح بعد أن فشلت المفاوضات لتسليم المناطق -التي لا تزال خاضعة لكتائب القذافي- من دون إراقة دماء.

وقال "الليلة الفائتة انتهت المهلة. لقد مددناها أكثر من مرة وحاولنا فتح الطريق أمام حل سلمي"، مضيفا أن "الوضع بات الآن في أيدي الثوار".

المصدر : الجزيرة + وكالات