رئيس الوزراء الإسرائيلي قال إن إسرائيل ستعمل للحفاظ على السلام مع مصر (رويترز) 

طالبت قوى سياسية إسرائيلية بفصل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إثر اقتحام السفارة الإسرائيلية في مصر. أما في القاهرة فرجحت مصادر مطلعة أن رئيس المجلس العسكري المصري المشير محمد حسين طنطاوي قد لا يحضر جلسة اليوم الأحد المخصصة لسماع شهادته في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وطالب عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل ووزير الدفاع السابق عمير بيريتس السبت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل وزير خارجيته ليبرمان لضلوعه في تدهور العلاقات الإسرائيلية بكل من مصر وتركيا.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية -في نبأ أوردته على موقعها على شبكة الإنترنت- عن بيريتس قوله إن "ليبرمان قام بنوع من اللامسؤولية بصب الوقود على النار بدلا من تهدئة الأمور مع مصر وتركيا في الوقت الذي تنتابهما فيه مشاعر غاضبة تجاه إسرائيل".

وشدد بيريتس على ضرورة أن تطالب الحكومة الإسرائيلية الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وعضو الكنيست عن حزب العمل بنيامين بن أليعازر بالتدخل لتهدئة الأوضاع والتعامل مع أزمة العلاقات مع القاهرة وأنقرة.

 المشير طنطاوي قد لا يحضر جلسة اليوم المخصصة لسماع شهادته في محاكمة مبارك (رويترز- أرشيف)
شهادة طنطاوي
وفي سياق متصل بأحداث اقتحام السفارة، قالت مصادر مطلعة لمراسل الجزيرة بالقاهرة إن رئيس المجلس العسكري المصري المشير محمد حسين طنطاوي قد لا يحضر جلسة اليوم الأحد المخصصة لسماع شهادته في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وذلك بسبب الانفلات الذي شهدته البلاد مساء الجمعة وما جرى في اقتحام السفارة الإسرائيلية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قال أمس إن إسرائيل ستعمل للحفاظ على السلام مع مصر، وذلك بعد أن أدت أحداث عنف إلى إخلاء السفارة الإسرائيلية في الجيزة، في الوقت الذي قالت فيه مصر إنها ستحاكم الذين حرضوا أو شاركوا في أعمال العنف التي استهدفت السفارة الإسرائيلية أمام محكمة أمن الدولة.

وأكد نتنياهو تمسك بلاده بـاتفاقية السلام مع مصر وأنها ستعيد سفيرها للقاهرة في أقرب وقت ممكن، موجها شكره للرئيس الأميركي باراك أوباما على دعمه وتدخله لتأمين سلامة الطاقم الدبلوماسي في لحظة وصفها بالحاسمة والمصيرية.

وقال نتنياهو إن "الشرق الأوسط يمر بهزة تاريخية وعلينا التصرف بمسؤولية وبرود أعصاب". وأشاد بدور القوات الخاصة المصرية (كوماندوز) التي ساعدت في إجلاء ستة من حراس السفارة الإسرائيلية كانوا داخلها وقت اقتحامها، الأمر الذي منع كارثة، على حد قوله.

وأضاف أن علينا أن نحافظ على مصالحنا في المنطقة، وشدد على أهمية العلاقات مع مصر وتقليل التوتر مع تركيا.

اقتحام السفارة الإسرائيلية بالجيزة أدى لسقوط ثلاثة قتلى وأكثر من ألف جريح (الأوروبية)
محكمة أمن الدولة
يأتي ذلك في الوقت الذي قالت فيه مصر إنها ستحاكم أولئك الذين حرضوا أو شاركوا في أعمال العنف التي استهدفت السفارة الإسرائيلية في الجيزة أمام محكمة أمن الدولة
.

وقال وزير الإعلام المصري أسامة هيكل في بيان وجهه عبر التلفزيون المصري "إن مصر تتعرض إلى محنة حقيقية تهدد كيان الدولة ككل وهو ظرف استثنائي يستوجب مواجهته بإجراءات قانونية حاسمة".

وقال البيان إن مصر "تؤكد التزامها الكامل بالاتفاقيات الدولية بما في ذلك تأمين كافة البعثات الدبلوماسية الأجنبية داخل الأراضي المصرية".



قتلى وجرحى
وكان مراسل الجزيرة قد أفاد بأن ثلاثة أشخاص توفوا، وأن أكثر من ألف آخرين -بينهم رجال أمن- أصيبوا في الاشتباكات التي واكبت محاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية بالجيزة
.

وقال المراسل إن أفرادا من الشرطة العسكرية يسيّرون حركة المرور في المنطقة, مشيرا إلى حالة الاستنفار الأمني عقب الصدامات التي توفي فيها ثلاثة أشخاص، أحدهم ضابط سابق فارق الحياة على أثر نوبة قلبية، وأصيب 1093، بينهم 300 من الأمن، وفقا لحصيلة ضحايا طبية وأمنية.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت في الساعات الأولى من صباح السبت حالة الاستنفار في صفوف القوات التابعة لها بالقاهرة، في محاولة للسيطرة على الاشتباكات في محيط السفارة الإسرائيلية, ولحماية بعض المؤسسات الأمنية والعامة.

مصر تتعرض إلى محنة حقيقية تهدد كيان الدولة ككل، وهو ظرف استثنائي يستوجب مواجهته بإجراءات قانونية حاسمة

إجلاء السفير

وكانت إسرائيل قد أجلت ليلة السبت سفيرها بمصر إسحاق ليفانون ودبلوماسيين آخرين وعائلاتهم على متن طائرة خاصة خشية تفاقم الوضع على أثر محاولة الاقتحام, إلا أنها أبقت على قنصلها, وهو نائب السفير.



وكان مئات المتظاهرين قد كسروا مساء السبت الجدار الخرساني الذي أقامته السلطات المصرية لحماية البرج الذي يقع فيه مقر السفارة الإسرائيلية بالجيزة، بعد محاولة اقتحام سابقة أعقبت مقتل جنود مصريين بنيران مروحية إسرائيلية عند الحدود.

وتسلق بعض المتظاهرين البرج, ونزعوا العلم الإسرائيلي وأحرقوه, ووضعوا مكانه العلم المصري. وبلغ هؤلاء مدخل السفارة لكنهم لم يتمكنوا من اقتحامها، وفقا لمصادر إسرائيلية.

لكن المتظاهرين -الذين تمكنوا من تسلق البرج- دخلوا مخزنا يقع عند مدخل السفارة في الطابق الثامن عشر, وألقوا منه آلاف الوثائق التي قالوا إنها تتضمن بيانات سرية عن أرصدة بنوك وتعاملات مع الحكومة المصرية. ونفى مسؤول إسرائيلي لاحقا أن تكون الوثائق سرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات