لافتة أمام سفارة مصر في تل أبيب تقول "لا سلام بعد اليوم. لا سيناء بعد اليوم" (الفرنسية)

دعا مسؤولون إسرائيليون إلى تطبيع العلاقات مع مصر رغم اقتحام سفارة إسرائيل في القاهرة، الذي كان من أسوأ لحظات العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ 1979، وسط مطالب من شخصيات إسرائيلية بفصل وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ودعوة من وزير الدفاع إيهود باراك إلى اجتماع حكومي يبحث "عزلة إسرائيل المتزايدة". 

وقال وزير البيئة جلعاد إردان -المحسوب على المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- "سنعمل كل شيء لتعود العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها"، معتبرا أن القاهرة فعلت ما كان يجب فعله، في إشارة إلى تدخل قوة مصرية خاصة أجلت ستة حراس إسرائيليين حوصروا داخل البعثة الدبلوماسية في الجيزة.

من جهته قال وزير الجبهة الداخلية ماتان فيلناي "من مصلحة الجانبين الإسرائيلي والمصري إعادة العلاقات إلى طبيعتها حتى إذا كان ذلك غير سهل".

واعتبر أن القوة الخاصة المصرية "حلت المشكلة، ربما بشكل متأخر بعض الشيء، لكن ما فعلته حال دون وقوع حمام دم".

اتفاقية السلام
وقال نتنياهو أمس إنه متمسك بـاتفاقية السلام، وأشاد هو الآخر بدور القوة الخاصة المصرية التي منعت كارثة على حد قوله.

وقال إن إسرائيل تعمل مع مصر ليعود السفير إسحاق ليفانون إلى عمله، عندما تتأكد من متانة الترتيبات الأمنية في سفارتها، شاكرا للرئيس الأميركي باراك أوباما دعمَه وتدخله لتأمين سلامة الطاقم الدبلوماسي في "لحظة حاسمة ومصيرية".

نتنياهو قال إنه متمسك باتفاق السلام مع مصر (رويترز-أرشيف)
لكن نتنياهو حاول تصوير ما حدث على أنه دليل على المخاطر التي تحيق بإسرائيل في شرقِ أوسطَ تهزه الاضطرابات -في إشارة إلى الثورات العربية- قائلا "عندما يرون الوضع في المنطقة سيفهم أناس كثيرون بصورة أفضل إصرارنا على حماية أمن إسرائيل في أي اتفاق (سلام) آخر".

على المباشر
وتمكن مئات المصريين الجمعة من اقتحام طابقيْن من ثلاثة طوابق تحتضن سفارة إسرائيل بعد أن نجحوا في تحطيم أجزاء من حاجز إسمنتي يقف بين الشارع العام وبين البرج الذي تقع فيه الممثلية الدبلوماسية، وأمضوا ساعات في تهشيمه بالمطارق.

وتمكن بعضهم من تسلق البرج ودخلوا مخزنا عند مدخل السفارة في الطابق الـ18, وألقوا منه آلافا من الوثائق قالوا إنها تتضمن بيانات عن أرصدة بنوك وتعاملات مع حكومة مصر، وصفوها بأنها سرية، وهو أمر نفاه مسؤول إسرائيلي.

وعبر كاميرات المراقبة في السفارة، تابع نتنياهو من غرفة عمليات في القدس ساعات ما جرى وتواصل مع الحراس، الذين بقي بينهم وبين المتظاهرين باب واحد، قبل أن تتدخل القوة الخاصة وتنقذهم.

وقال مسؤول أمني مصري إن القوة أُرسلت بعد أن هاتف السفير الإسرائيلي رئيس المجلس العسكري ليطلب المساعدة في إجلاء أفراد البعثة وعائلاتهم.

وتحدث وزير الإعلام المصري أسامة هيكل عن "محنة حقيقية" تعيشها مصر "تهدد كيان الدولة كله"، وأكد التزام الحكومة الكامل بالاتفاقات الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بحماية البعثات الدبلوماسية، وقال إن من شاركوا في العنف ضد سفارة إسرائيل أو حرضوا عليه سيحاكمون في محكمة أمن الدولة.

عزلة دولية
ويأتي اقتحام السفارة بعد أسابيع قليلة من إطلاق نار إسرائيلي عبر الحدود قُتل فيه خمسة من الشرطة المصرية، ووتر العلاقات كثيرا مع القاهرة.

كما يأتي في وقت تعرف فيه العلاقات مع تركيا واحدة من أسوأ لحظاتها بسبب مقتل عشرة ناشطين أتراك على أيدي البحرية الإسرائيلية عام 2010، ورفضِ إسرائيل الاعتذار عنه، وقبل أيام من افتتاح الجمعية العامة الأممية حيث تسعى السلطة الفلسطينية لتقديم طلب للحصول على عضوية لـ"دولة فلسطين".

في تركيا تقف الحكومة ضدنا، وفي مصر الناس ضدنا وفي الأمم المتحدة الأغلبية ضدنا
ونقلت صحيفة هآرتس عن وزير الدفاع إيهود باراك دعوته إلى اجتماع حكومي يبحث "العزلة السياسية المتزايدة لإسرائيل" في العالم، وأشار إلى توتر العلاقات بمصر وتركيا والسلطة الفلسطينية، وفقدان العلاقات مع واشنطن بعضا من حميميتها.

وطالب عضو الكنيست عن حزب العمل وزير الدفاع السابق عمير بيريتس السبت نتنياهو بفصل وزير خارجيته ليبرمان لضلوعه حسب قوله في تدهور العلاقات بمصر وتركيا، قائلا إنه "يصب الوقود على النار بدل من تهدئة الأمر".

ولخص آريا غولان المعلق في الإذاعة العامة الإسرائيلية عزلة إسرائيل قائلا "في تركيا تقف الحكومة ضدنا، وفي مصر الناس ضدنا وفي الأمم المتحدة فإن الأغلبية ضدنا". 

المصدر : وكالات,الجزيرة