ستون دولة تشارك في مؤتمر باريس (الفرنسية)

بدأ بعد ظهر اليوم الخميس بالعاصمة الفرنسية باريس مؤتمر "أصدقاء ليبيا" لإطلاق العملية الانتقالية الديمقراطية وإعادة الإعمار بليبيا بحضور ستين وفدا. وقبيل بدء المؤتمر، اعترفت روسيا والصين بـالمجلس الوطني الانتقالي الليبي سلطة شرعية، في حين أبدت الجزائر استعدادا مشروطا للاعتراف بالمجلس.

وفي كلمتها أمام المؤتمر حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثوار على السعي من أجل المصالحة لا الانتقام، ووعدت بتقديم المساندة لانتقال ليبيا إلى الديمقراطية، كما دعتهم إلى محاربة ما سمته التطرف وحماية مستودعات الأسلحة والحيلولة دون أن تصبح تهديدا للجيران والعالم.

وقالت كلينتون إن الحملة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) يجب أن تستمر مادام المدنيون بخطر، لكن عقوبات الأمم المتحدة على طرابلس يجب رفعها "بطريقة رشيدة" ويجب منح الزعماء الجدد مقعد ليبيا بالمنظمة الدولية.

وشددت على أن العمل "لن ينتهي بنهاية نظام قمعي، فالفوز في الحرب لا يضمن الفوز بالسلام بعد ذلك" ورأت أن ما يحدث الأيام القادمة سيكون حاسما.

أما الأمين العام للأمم المتحدة فأكد عزمه العمل مع مجلس الأمن الدولي لإرسال بعثة أممية إلى ليبيا بأسرع وقت، وقال "التحدي الآن إنساني".

وأضاف بان كي مون أن "نحو 860 ألف شخص غادروا البلاد منذ فبراير/ شباط، بمن فيهم العمال الأجانب" وأن "الخدمات العامة متدهورة وخصوصا المستشفيات والمراكز الصحية، وهناك نقص في المياه".

وعدا الاحتياجات الإنسانية المباشرة، قال بان إنه طلب -من مستشاره الخاص للتخطيط لفترة ما بعد النزاعات أيان مارتن- الإعداد لبعثة تتوجه إلى ليبيا مباشرة بعد مؤتمر باريس.

وقال بان إن الشعب الليبي هو الذي ينبغي أن يقرر مصير بلاده، مضيفا أن المجلس الانتقالي الممثل للثوار، والذي بات يسيطر على معظم أراضي البلاد، حدد مجالات المساعدة، ومنها الحوار السياسي وتنظيم انتخابات وتعزيز سلطة الدولة وحماية حقوق الإنسان.

وقال الأمين الأممي، الذي التقى الأسبوع الماضي ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إن الكل متفق أن على المجتمع الدولي يجب أن يتحد هذا الوقت العصيب خلف برنامج عمل جيد التنسيق برعاية الأمم المتحدة.

وأعلن بان -في بيان وزعته المنظمة- عن عقد اجتماع رفيع المستوى حول ليبيا يوم 20 سبتمبر/ أيلول على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيبدأ يوم 13 من الشهر الجاري بنيويورك. ووصل المنسق الأممي للعمليات الإنسانية إلى طرابلس الخميس.



بان أكد عزمه إرسال بعثة أممية إلى ليبيا بأسرع وقت (الفرنسية)

خريطة طريق
ومن المنتظر أن يعرض رئيس الانتقالي مصطفى عبد الجليل خلال المؤتمر خريطة طريق تشمل وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا وسبل تجنب عمليات الانتقام.

ويشارك بالمؤتمر 12 رئيس دولة و17 رئيس حكومة ونحو عشرين وزيرا، إضافة لمسؤولين بثماني منظمات دولية إلى جانب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس وزراء بريطانيا ديفد كاميرون واثنين من كبار قادة الانتقالي هما عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل.

وإضافة إلى مجموعة الاتصال التي دعمت التدخل العسكري الذي انطلق قبل ستة أشهر ضد نظام العقيد معمر القذافي، فإن عددا من الدول التي عارضته استجابت للدعوة الفرنسية البريطانية وبينها روسيا والصين والهند وألمانيا التي تمثلها المستشارة أنجيلا ميركل. ولن تشارك ثلاث دول فقط، هي جنوب أفريقيا والسعودية ونيجيريا، في المؤتمر.

وقبل بدء المؤتمر، أجرى ساركوزي سلسلة محادثات مع كلينتون وكاميرون وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. 

وفي مقابلة مع شبكة الجزيرة، أكد كاميرون ضرورة دعم الانتقالي الذي وصفه بالسلطة الشرعية والوحيدة بليبيا، وتحدث عن أولويات المرحلة الحالية بهذا البلد. وقال "على فلول القذافي الاستسلام وأن يدركوا أنهم خسروا المعركة".

كما أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أهمية مؤتمر باريس، لا سيما في تحديد مستقبل ليبيا بعد سقوط نظام القذافي. ولفت إلى أن المؤتمر سيتيح للمجتمع الدولي فرصة مناقشة كيفية مساعدة الحكومة الليبية الجديدة.

وقال هيغ إن هذا المؤتمر يظهر أن العالم يسير إلى الأمام ويتحد بطريقة جديدة لدعم مستقبل ليبيا. كما أنه يشكل فرصة للانتقالي ليضعوا خططهم لاستقرار البلد وما سيفعلونه سياسيا لخلق ليبيا ديمقراطية.

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لإذاعة "آر تي أل" إن الأولوية هي مساعدة الانتقالي بالاحتياجات الإنسانية وإعادة إمدادات المياه والوقود والكهرباء، لكنه قال إن فرص الاستثمار تأتي في المرحلة الثانية.



ساركوزي يستقبل عبد الجليل وجبريل بقصر الإليزيه قبل بدء مؤتمر باريس (الفرنسية)
الاعتراف بالانتقالي

وفي الساعات التي سبقت القمة، تكثفت مؤشرات الاعتراف بالانتقالي. فقد اعترفت روسيا بالمجلس سلطة شرعية، وأعربت عن أملها في أن يلتزم المجلس بكافة الاتفاقات والعقود المبرمة بين طرابس وموسكو سابقاً.

وحذت الصين -التي كانت امتنعت مثل موسكو أثناء التصويت على القرار 1973 بمجلس الأمن الدولي والذي سمح بالتدخل العسكري- حذو روسيا، وقالت إنها "تولي أهمية لموقف ولدور المجلس الوطني الانتقالي في حل الأزمة الليبية".

من جانب آخر، أعلنت الجزائر استعدادها للاعتراف بالمجلس شرط أن يشكل حكومة تراعي حساسيات المناطق المختلفة في ليبيا.



إطلاق الأرصدة
ورغبة من الانتقالي في تلبية الاحتياجات الفورية للسكان، من المتوقع أن يطالب بالحصول سريعا على مليارات الدولارات من الأصول الليبية المجمدة بالخارج بعد فرض عقوبات أممية.

وحصلت واشنطن ولندن على إذن من الأمم المتحدة لتفرج كل منهما عن 1.5 مليار دولار من الأصول المجمدة. وحصلت باريس على موافقة للإفراج عن 1.5 مليار يورو (2.16 مليار دولار) من إجمالي 7.6 مليارات يورو.

وقال رئيس وزراء هولندا مارك روت إن بلاده تتوقع أن يفرج مكتب العقوبات الأممية عن أرصدة مجمدة تبلغ ملياري دولار خلال وقت قصير وإرسال ما قيمته عدة ملايين من الدولارات من شحنات البنزين ووقود الديزل إلى ليبيا.

بالإضافة إلى ذلك طلبت هولندا من مكتب الأمم المتحدة السماح لشركة نفط ليبية بأن تشحن إلى ليبيا ما قيمته مئات ملايين الدولارات من البنزين ووقود الديزل بعد احتجاز هذا الوقود بهولندا استجابة للعقوبات.

ورفع الاتحاد الأوروبي الخميس عقوباته المفروضة على 28 "كيانا اقتصاديا" ليبيا، وهي مرافئ وشركات بقطاعي الطاقة والمصارف للمساعدة على إعادة انطلاق الاقتصاد، وفق مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون.

كما أعرب الاتحاد عن استعداده لمساعدة السلطات الجديدة في تشكيل "قوة شرطة فعالة" و"ديمقراطية".

المصدر : وكالات