وصلت إلى مطار مقديشو الاثنين طائرة استأجرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تنقل مساعدات إلى منكوبي الجفاف الموجودين في مراكز إيواء منتشرة بالعاصمة الصومالية، وفي هذه الأثناء قررت الولايات المتحدة تخصيص 105 ملايين دولار إضافية لضحايا الجفاف في القرن الأفريقي.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأممية أندي نينم الذي كان يتحدث للصحافة في أرضية المطار إن شحنة المساعدات التي تحملها الطائرة هي أول شحنة تنقلها المفوضية إلى مقديشو وهي 31  طنا من الحصائر والبطانيات والأدوات المنزلية والأغطية البلاستيكية وعبوات نقل المياه.

ونقل مراسل الجزيرة نت قاسم أحمد سهل عن المتحدث الأممي قوله إن هذه المساعدة تأتي ضمن 2500 طن من مساعدات عاجلة سيتم إيصالها إلى النازحين بمقديشو من قبل المفوضية في الفترات المقبلة.

وأكد أندي نينم أن طائرة أخرى تقل هذا النوع من المساعدات ستصل يوم الخميس القادم، كما أن المفوضية ستنقل مساعدات من بسكويت للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الأسبوع المقبل حسب قول المتحدث.

أويس انتقد الدول العربية والإسلامية لتقصيرها في إغاثة الصومال (الجزيرة نت- أرشيف)
وبما أنه ليس للمفوضية مخازن كبيرة في مقديشو حسب تعبيره فإن مفوضية شؤون اللاجئين تخطط لنقل المساعدات بأسرع وقت ممكن إلى الذين شردهم الجفاف الموجودين في مخيمات مقديشو داعيا الدول المانحة إلى الاستمرار في دعم مهمة المفوضية التي تنفذها في الصومال.

أويس ينتقد
وفي سياق متصل، وجه الشيخ حسن طاهر أويس القيادي في حركة الشباب المجاهدين انتقادا شديدا إلى الدول العربية والإسلامية متهما إياها بالتقصير في مؤازرة الشعب الصومالي في تجاوزه المحنة التي نتجت عن الجفاف الذي ضرب مناطق عدة من جنوب الصومال.

 يذكر أن الجفاف يتهدد بالموت نحو 12.4 مليون إنسان حسب الأمم المتحدة التي حذرت من ارتفاع عدد الوفيات في مخيمات النازحين في إثيوبيا بسبب مخاوف من انتشار وباء الحصبة، وسط موجة هروب للنازحين من العاصمة الصومالية مقديشو بسبب انعدام الأمن.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن مبلغ المساعدة الأميركية الجديدة سيُصرف من "صندوق الإغاثة الطارئة ومساعدة المهاجرين" لتوفير الطعام والعلاج والملجأ والماء والمرافق الصحية لمن يحتاجون هذه المساعدة بصورة ماسة.

ويضاف المبلغ إلى 565 مليون دولار وفرتها واشنطن سابقا لمساعدة ضحايا مجاعةٍ تفتك أساسا بجنوب الصومال، الذي تسيطر عليه حركة الشباب المجاهدين، وهي حركةٌ تحمّلها الولايات المتحدة ومعها برنامج الغذاء العالمي جزءا من الكارثة بحجة منعها منظمات الإغاثة الدولية من العمل هناك.

جيل بايدن قالت إنها تريد بزيارتها حث المانحين على بذل أموال أكثر (الفرنسية)
فرصة فريدة
وتحدث راجيف شاه مسؤول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن فرصة فريدة أمام المجتمع الدولي لإنقاذ عشرات الآلاف من الأطفال من الموت بتوسيع عمليات الإغاثة داخل الصومال، لكنه أقر بصعوبة دخول المناطق الخاضعة لحركة الشباب التي تنفي وجود مجاعة وترى دوافع سياسية وراء الإعلان عنها.

وكان راجيف شاه يتحدث أمس في مخيم لاجئين إثيوبي على الحدود مع الصومال، زاره رفقة جيل بايدن زوجة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي التي قالت إنها تريد بمجيئها شحْذ الوعي الدولي بالكارثة وحث المانحين على بذلِ أموال أكثر.

والتقت جيل على هامش زيارتها للقرن الأفريقي مسؤولين كينيين بينهم الرئيس مواي كيباكي ورئيس وزرائه رايلا أودينغا.

وقال راجيف شاه إن سبب المجاعة (التي تضرب أساسا الصومال وأجزاء من كينيا وأوغندا وإثيوبيا) جفافٌ أُضيف إليه فشل الحكومة الصومالية في حماية شعبها.

وباء الحصبة
وحذرت الأمم المتحدة من أن 640 ألف طفل صومالي يعانون سوء تغذية حادا، وهو تحذيرٌ أضيف إليه أمس تحذير من مفوضية شؤون اللاجئين الأممية من أن انتشار وباء الحصبة في مخيمات النازحين في إثيوبيا قد يرفع عدد الوفيات هناك.

طوابير الجائعين في مقديشو (رويترز)
وتقول المفوضية إن 25 وفاة سجلت حتى الرابع من الشهر الحالي في مخيم كوبي قد يكون نصفها ناتجا عن الحصبة، وتحدثت عن إصابات أخرى سجلت في مخيمات منطقة دولو آدو.

ونزح مائة ألف صومالي الأسابيع الماضية هربا من الجفاف ومن العنف الذي يجتاح بلادهم، بينهم 78 ألفا وصلوا إثيوبيا منذ مطلع العام، وتكتظ مخيمات أخرى في كينيا بنحو 400 ألف. 

الجوع والحرب
وبعد أن فرّ نحو مائة ألف لاجئ إلى مقديشو الشهرين الماضيين، بدأت موجة نزوح معاكسة عن العاصمة بسبب احتدام المعارك بين الشباب وقوة السلام الأفريقية التي استرجعت الأسبوع الماضي كثيرا من المواقع، قال التنظيمُ الإسلامي مع ذلك إن خروجه منها مجرد انسحاب تكتيكي.

وأصبحت مخيمات مقديشو أماكن غير آمنة بعد مقتل نازحين كثيرين الأيام الماضية في هجمات شنها مسلحون لنهب معونات.

وقالت مفوضية اللاجئين إنها تلقت من المانحين حتى الآن 65 مليون دولار، وهو ما لا يرقى إلى 45% من المبلغ الذي تحتاجه للقيام بعملياتها في القرن الأفريقي.

المصدر : وكالات