بضع ساعات كانت كافية للثوار للسيطرة على بئر الغنم (الفرنسية)

عزز الثوار الليبيون اليوم الاثنين مواقعهم في بلدة بئر الغنم التي سيطروا عليها قبل يومين مقتربين أكثر من طرابلس. ومن بئر الغنم, يتطلع الثوار لقطع الطريق الساحلية إلى العاصمة, بينما يسعى زملاؤهم إلى السيطرة على زليتن والبريقة, في وقت تعاني طرابلس من أزمة حادة على مختلف الصعد.

وكان البغدادي المحمودي رئيس الوزراء في نظام العقيد معمر القذافي قد تحدث أمس عن استرجاع الكتائب التابعة للنظام بلدة بئر الغنم التي تقع على مسافة ثمانين كيلومترا جنوب غرب طرابلس.

لكن المتحدث العسكري باسم ثوار الجبل الغربي, العقيد جمعة إبراهيم، سرعان ما فند مزاعم نظام القذافي بهذا الشأن, في اتصال مع الجزيرة, كما فند تلك المزاعم مراسلان لرويترز وفرانس برس.

وأكد إبراهيم أن الثوار يسيطرون تماما على بئر الغنم منذ دخلوها أول أمس عقب هجوم شارك فيه مئات من ثوار الجبل الغربي, ومن مدن ساحلية قريبة من طرابلس, خاصة الزاوية وصُرمان.

طريق الساحل
وقال مراسلان لرويترز وفرانس برس في بئر الغنم إن الثوار أقاموا نقاط تفتيش في البلدة التي يسعون إلى التقدم منها شمالا نحو مدينتي الزاوية وصرمان الساحليتين القريبتين.

وأكدت مصادر من الثوار أنه تقدموا بالفعل مسافة لا تقل عن عشرة كيلومترات بعد بئر الغنم, وأن فرق استطلاع منهم بلغت مشارف الزاوية.

الثوار يأملون السيطرة على
زليتن بمساعدة أهلها (الجزيرة)
وفي وقت سابق, قال الثوار إنهم بلغوا مفترق طرق يقع على مسافة أربعين كيلومترا تقريبا من الزاوية التي سيطر عليها الثوار في الأسابيع الأولى من ثورة 17 فبراير, قبل أن تسحقها كتائب القذافي.

ويأمل الثوار في أن يتمكنوا قريبا من قطع الطريق الساحلية التي تمر بمدن الزاوية وصرمان, وهي شريان حياة لنظام القذافي إذ تصل هذه الطريق العاصمة طرابلس بالأراضي التونسية, التي تأتي منها جل المؤن في هذا الوقت.

بيد أن الثوار الذين يبدون تفاؤلا بإمكان الوصول إلى طرابلس قريبا يشكون من قلة السلاح, كما يشكون من أن استخدام الكتائب لسكان بعض البلدات القريبة من الجبل الغربي -مثل تيجي وبدر- دروعا بشرية يبطىء تقدمهم.

وتزامن التقدم الذي أحرزه الثوار في جبهة جنوب طرابلس مع استمرار المواجهات على جبهة زليتن (ستين كيلومترا غرب مصراتة, و120 كيلومترا شرق طرابلس).

ونجح ثوار زليتين مدعومين بزملائهم من مصراتة في بلوغ وسط المدينة الثلاثاء الماضي، بيد أنهم انسحوا عقب اشتباكات عنيفة مع قوات القذافي.

وقتل أمس ثلاثة من الثوار وأصيب 15 آخرون في بلدة سوق الثلاثاء الملاصقة لزليتن من الشرق في هجوم للكتائب, بينما أعلن حلف شمال الأطلسي (لناتو) أنه قصف أمس ثمانية أهداف في زليتن بينها أربعة مراكز لقيادة العمليات, وآليات عسكرية بينها راجمة صواريخ.

وواجهت كتائب القذافي الأيام القلية الماضية مزيدا من التحدي, خاصة انتفاضة مدينة القُصبات (تسعين كيلومترا شرق طرابلس). وذكرت أنباء أن قوات القذافي تحاصر المدينة الصغيرة منذ أيام.

وفي وقت سابق أعلن الثوار أنهم بدؤوا هجوما جديدا من ثلاثة محاور على مدينة البريقة شرق البلاد.

أسعار المواد الاستهلاكية بطرابلس
ارتفعت رغم دعمها من النظام (الفرنسية)
أزمة بطرابلس
في الأثناء, تشهد العاصمة الليبية أزمة كهرباء حادة جراء نقص الوقود, وهو ما سبب معاناة شديدة للسكان في شهر رمضان, قد تفجر في نهاية المطاف انتفاضة شعبية وفق ما تقول المعارضة.

ونقلت وكالة رويترز عن مقيمين في طرابلس أن بعض مناطق المدينة لا تحصل على الكهرباء إلا لمدة أربع ساعات فقط يوميا.

بل إن ضاحية تاجوراء شرقي طرابلس ظلت محرومة من الكهرباء طوال 28 ساعة هذا الأسبوع, بينما تعاني سفارات أجنبية من انقطاع الكهرباء الذي يستمر لأغلب فترات اليوم. وشمل انقطاع الكهرباء حتى فندق "ركسوس" الذي يقيم فيه الصحفيون الأجانب.

وزيادة على انقطاع الكهرباء ساعات طويلة, تتشكل يوميا في طرابلس طوابير السيارات أملا في التزود بالوقود, بينما بات سكان المدينة يجدون صعوبة كبيرة في العثور على أسطوانات الغاز للطهي المنزلي.

كما سجلت أسعار السلع الأساسية ارتفاعا كبيرا بلغ أضعاف الأسعار بالأيام العادية. وتوقع محمود شمام المكلف بملف الإعلام بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي في تصريحات صحفية أن يشجع الوضع المتأزم سكان طرابلس على القيام بانتفاضة بنهاية شهر رمضان أو أوائل الشهر المقبل.

المصدر : وكالات,الجزيرة