اقتحمت دبابات للجيش السوري فجر اليوم أحياء بـدير الزور شرق البلاد بعد حصار استمر عدة أيام للمدينة التي شهدت بعد صلاة التراويح أمس تظاهرة حاشدة تنادي بإسقاط النظام. في حين بدأت الآليات العسكرية الانتشار في أنحاء مدينة حماة وسط البلاد.

وقد تواصلت المظاهرات المطالبة بسقوط النظام بوتيرة متصاعدة، حيث وردت أنباء عن إطلاق نار كثيف وسقوط قتلى وحملات اعتقال في مناطق عدة من بينها حمص وإدلب وداريا ومضايا والمعضمية بريف دمشق.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن الجيش اقتحم أحياء الموظفين والقصور والعمال والجورة والطب والضاحية والرشدية والحوريقة وسط سماع انفجارات قوية في مختلف أرجاء دير الزور.

وأشارت مصادر سورية معارضة إلى إطلاق نار كثيف من أسلحة مختلفة في عدة مناطق من دير الزور مع أصوات تكبير من المآذن. كما أفادت مصادر سورية للجزيرة بأن الجيش يستخدم جميع أنواع الأسلحة والقصف في اقتحامها لدير الزور.

وقال شاهد العيان خالد الطه في اتصال هاتفي مع الجزيرة من دير الزور إن الدبابات مدعومة بالجرافات اقتحمت حي الجورة والكورنيش القديم في تمام الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت المحلي، مشيرا إلى أن القوات العسكرية مدعومة بمليشيات الشبيحة بدأت حملة مداهمات في المنطقة، حيث يسمع دوي انفجارات قذائف متقطع وقصف بالرشاشات الثقيلة.

وحذر شاهد العيان من أن دير الزور مهددة بمجزرة مشابهة لما حدث بحماة، مشيرا إلى أن اجتماعا عقدته القيادات الأمنية مع زعماء عشائر المدينة ووجهائها انتهى بالتهديد بمجزرة، على حد قوله، ووصف الأوضاع بالسيئة جدا في المدينة  التي شهدت موجة نزوح كبيرة على مدى أيام الحصار السابقة من قبل النساء والأطفال وكبار السن.

وسبق هذا الاقتحام أن شهدت دير الزور مظاهرة حاشدة عقب صلاة التراويح وسط المدينة شدد فيها المشاركون على التمسك بسلمية الثورة وحماية الممتلكات العامة.

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن إطلاق نار عشوائيا وكثيفا في منطقة دوار السلامة وشارع الوادي في دير الزور، في حين أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن عدد الدبابات المحيطة بالمدينة تجاوز 400 مع توقع اقتحام وشيك للمدينة التي تجهزت بإخراج الأطفال والنساء.

وفي وقت سابق أظهرت لقطات فيديو ما بدا أنه اجتماع قبلي لبحث انهيار المحادثات مع السلطات والاستعدادات لمواجهة أي هجوم للجيش. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن آلافا من سكان دير الزور البالغ عددهم نحو نصف مليون فروا خوفا مما قد تقوم به قوات النظام و"الشبيحة" من إجراءات ضدهم، في ظل حملة تجييش إعلامي رسمي ضد المدينة.

تدفق الدبابات والناقلات إلى دير الزور شرقي سوريا (الجزيرة)
انتشار بحماة
وقد بدأت الآليات العسكرية السورية الانتشار في مختلف أنحاء مدينة حماة بعد هجوم وحصار استمر حوالي أسبوع، وقال أحد سكان حماة إن الدبابات والعربات المدرعة انتشرت بأنحاء المدينة السبت، بعد هجوم استمر أسبوعا قالت جماعة ناشطين إنه قتل خلاله ثلاثمائة مدني بالمدينة التي تعد المركز الرمزي للاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال نشطون إن عدد القتلى ارتفع إلى 26 شخصا في الاحتجاجات التي جرت في أنحاء البلاد الجمعة عندما نزل إلى الشوارع عشرات آلاف المتظاهرين في أول جمعة من شهر رمضان تحت اسم "الله معنا".

وقال مقيم بحماة إن المياه والاتصالات التقليدية مازالت مقطوعة، في حين عادت الكهرباء أربع ساعات الليلة السابقة، وكانت الشوارع خالية بالمدينة التي يبلغ عدد سكانها سبعمائة ألف نسمة.

ولأول مرة منذ محاصرة حماة واقتحامها، بثت وسائل الإعلام الرسمية فيديو وصورا لشوارع خالية من السكان ومبان محترقة وأنقاض متناثرة بالشوارع وسيارات محطمة وحواجز ترابية وإسمنتية.

مظاهرات واعتقالات
في غضون ذلك واصل السوريون وتيرة التظاهر بشكل مكثف مساء السبت السادس من رمضان، حيث خرجت مختلف البلدات والمدن والمحافظات بعد التراويح في جموع حاشدة تطالب بالحرية وإسقاط النظام، وتمثلت النقاط الساخنة في عدة مدن أبرزها إدلب والكسوة بريف دمشق ودرعا وحمص، وفق ما أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

وطبقا للمصدر نفسه سقط أربعة قتلى في مظاهرات حاشدة في مدينة إدلب السبت إثر هجوم الأمن على المدنيين واطلاقه الرصاص، ووقع العديد من الجرحى كذلك. أما حمص فقد سقط فيها ثلاثة قتلى، وفق لجان التنسيق المحلية.

المظاهرات مستمرة ليلا ونهارا في سوريا (الجزيرة)
وشهدت حمص الليلة الماضية مظاهرات حاشدة خرجت في أغلب أحيائها نصرة لحماة وطلبا للحرية وإسقاط النظام، حيث تعرض المتظاهرون لإطلاق الرصاص في حي الغوطة، كما خرجت مظاهرات في الرستن وتلكلخ والقصير التابعة لمحافظة حمص.

في اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط واصلت الحشود الكبيرة خروجها مساء السبت، خصوصا في الرمل الجنوبي الذي تجمع فيه ما يقارب عشرة الآف شخص هاتفين للحرية، وفق اتحاد التنسيقيات.

في ريف دمشق أيضا خرجت أغلب المدن والبلدات في مظاهرات بعد صلاة التراويح كداريا ودوما والمعضمية وحرستا قدرت بعشرات آلاف المتظاهرين -وفق اتحاد تنسيقيات الثورة- التي أشارت إلى تعرض المتظاهرين لقمع أمني كبير، خصوصا في داريا والكسوة وعرطوز.

كما شهدت داريا والكسوة إطلاق رصاص حي واعتقالات عديدة، وجرى اقتحام عسكري شامل ومتواصل منذ أيام للمعضمية وحملة اعتقالات، وفق المصدر نفسه.

في حي الميدان بالعاصمة دمشق جرى إطلاق نار كثيف أمام مسجد علي بن أبي طالب، وكذلك خرجت مظاهرة في كفر سوسة بقلب دمشق تنادي بالحرية وإسقاط النظام، وفي حي القدم فرق الأمن مظاهرة تطالب بإسقاط النظام. وشهد حي جوبر في دمشق اشتباكات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين، وجرت حملة اعتقالات واسعة وفق نشطاء وأعضاء بلجان واتحاد التنسيقيات.

وفي تطور متصل بحملة القمع في سوريا قالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) في بيان إن أجهزة الأمن اعتقلت مساء أمس المعارض البارز وليد البني واثنين من أبنائه ببلدة التل مسقط رأسه إلى بريف دمشق.

المصدر : الجزيرة + وكالات