الملك السعودي قال إن ما يجري في سوريا أمر "غير مقبول" (رويترز- أرشيف)

دعا ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز إلى وقف أعمال القتل وإراقة الدماء في سوريا. واعتبر ما يجري من استخدام للعنف في قمع المتظاهرين السوريين أمرا "غير مقبول". واستدعى الملك السعودي سفير بلاده في دمشق للتشاور.

وقال الملك السعودي في كلمة بثها التلفزيون إن ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة، ووصف هذا الحدث بأنه "أكبر من أن تبرره الأسباب".

وطالب الملك القيادة السورية بإجراء إصلاحات شاملة وسريعة، وإيقاف "آلة القتل" قبل فوات الأوان، وشدد على أن مستقبل سوريا بين  خيارين، "إما الحكمة أو الفوضى والضياع". ودعا الملك عبد الله إلى إيقاف آلة القتل وإراقة الدماء وتحكيم العقل وتفعيل إصلاحات سريعة.

ويأتي هذا الخطاب كأقوى رد فعل عربي حتى الآن على الأحداث الجارية في سوريا منذ أربعة أشهر، حيث قتل في الانتفاضة السورية ضد نظام بشار الأسد قرابة 2000 شخص وفق نشطاء ومنظمات حقوقية.

يأتي هذا التطور فيما انتقدت دمشق في وقت سابق موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تجاه ما يجري في سوريا، قائلة إن مبعوثه الذي سيرسله إلى دمشق سيسمع كلاما أكثر حزما بالنسبة للموقف التركي.

شعبان: إن كان الوزير التركي قادما لنقل رسالة حازمة فإنه سيسمع كلاما أكثر حزما (الفرنسية- أرشيف)
رسالة حازمة
جاء ذلك في تصريحات بثها التلفزيون السوري الرسمي الأحد في شريط عاجل لمستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية بثينة شعبان التي قالت "إن كان وزير الخارجية التركي قادما لنقل رسالة حازمة إلى سوريا، فإنه سيسمع كلاما أكثر حزما بالنسبة للموقف التركي".

وانتقدت بثينة الموقف التركي الذي "لم يدن حتى الآن جرائم القتل الوحشية بحق المدنيين والأمن والجيش" بحسب الشريط الإخباري.

وكان أردوغان قد صعد مجددا لهجته تجاه سوريا قائلا إن صبر أنقرة إزاء القمع قد نفد، وأضاف أنه سيوفد وزير خارجيته أحمد داود أوغلو إلى دمشق الثلاثاء القادم لنقل رسالة "حازمة" للنظام السوري.

وأشار إلى أن تطورات المرحلة المقبلة مرتبطة بالرد الذي ستحصل عليه أنقرة، معتبرا الوضع في سوريا "مسألة داخلية لأننا نشترك في 850 كلم من الحدود، ولدينا علاقات ثقافية وتاريخية وقرابة، لكن على الجانب الآخر ينبغي أن نسمع ما سيقولونه.. نحن نسمعهم وبالطبع يجب أن نفعل ما يلزم".

وكان الرئيس التركي عبد الله غل قال الثلاثاء الماضي إنه شعر بالترويع من الهجوم السوري بالدبابات على مدينة حماة وسط البلاد. وكان أردوغان في يونيو/حزيران الماضي قد انتقد "الأفعال الوحشية" التي أرغمت آلاف السوريين على الفرار إلى تركيا.

وفي السياق قال أوغلو إنه يتعين على سوريا أخذ تحذيرات تركيا والمجتمع الدولي لها "على محمل الجد"، وأضاف في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني لقناة "تي.آر.تي" التركية أنه "ليس هناك أي مشروعية للعمليات المنفذة بواسطة الأسلحة الثقيلة والدبابات في العديد من المناطق السكنية كحماة"، موضحا أن تركيا تتابع الأحداث الجارية عن كثب و"تقوم بكل ما يلزم من أجل الخطوات التي ستتخذ من الآن فصاعدا".

بان كي مون طالب بشار الأسد
بالوقف الفوري للاستخدام المفرط للقوة

ضغوط دولية وعربية
وفي أول اتصال مع الرئيس السوري  منذ نحو ثلاثة أشهر، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دمشق بالوقف الفوري "لاستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين".

وقال المكتب الصحفي للمنظمة الدولية إن بان أبلغ الأسد بقلقه الشديد وقلق المجتمع الدولي إزاء العنف المتصاعد وعدد القتلى في سوريا خلال الأيام الماضية.

وأشار مسؤولون أمميون إلى أن بان كان يحاول منذ أشهر التحدث مع الأسد ولكن الأخير كان يرفض الرد على اتصالاته، حيث تحدث بان مع الأسد في مايو/أيار الماضي ودعاه إلى إنهاء القمع العنيف ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.

كما أشار بان إلى وعود الأسد بالإصلاح، حيث قال المكتب الصحفي للأمم المتحدة في هذا السياق إن الأمين العام أكد ضرورة توقيف استخدام العنف والاعتقالات الجماعية فورا من أجل أن تكتسب هذه الإجراءات مصداقية.

دول الخليج قالت إنها تتابع بقلق بالغ وأسف شديد تدهور الأوضاع في سوريا وتزايد أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى
قلق خليجي
وفي تطور سابق أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ حيال استخدام القوة ضد المظاهرات بسوريا.

وأصدر مجلس التعاون السبت بيانا قال فيه إن دوله "تتابع بقلق بالغ وأسف شديد تدهور الأوضاع" في سوريا، و"تزايد أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى".

وأضاف البيان أن دول المجلس "إذ تعرب عن أسفها وحزنها لاستمرار نزيف الدم، تؤكد حرصها على أمن واستقرار ووحدة سوريا، وتدعو إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وأي مظاهر مسلحة، ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة، وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية بما يكفل حقوق الشعب ويصون كرامته ويحقق تطلعاته".

وكان البيت الأبيض الأميركي قد أعلن قبل ذلك أن الرئيس باراك أوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استمرار القمع في سوريا، وأوضح أن الثلاثة اتفقوا على التفكير في "إجراءات إضافية" ضد الأسد.

وفي مؤشر على تبدل الموقف الروسي الذي كان يعول عليه النظام السوري ليكون خط الدفاع الأول عنه في مواجهة الغرب، حث الرئيس ديمتري ميدفيديف الجمعة نظيره الأسد على تنفيذ إصلاحات عاجلة والتصالح مع معارضيه وإقامة دولة حديثة، وإلا فإنه سيواجه "مصيرا حزينا".

المصدر : الجزيرة + وكالات