قتل 29 مدنيا على الأقل وجرح العشرات في عمليتين عسكريتين يشنهما الجيش السوري في كل من دير الزور شمال شرق البلاد وريف حمص وسطها منذ فجر اليوم، في حين ما تزال المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد تعم العديد من المدن في أنحاء البلاد.

وأكد ناشطون سوريون أن تسعة أشخاص بينهم طفل لقوا حتفهم في عملية عسكرية يقوم بها الجيش منذ صباح اليوم في تجمع قرى الحولة الواقعة بريف حمص وسط البلاد، حيث خرجت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام.

وقال ناشطون آخرون إن عملية الاقتحام العسكري التي وقعت في دير الزور عمت عدة أحياء أهمها حي الجورة وراح ضحيتها حتى الآن عشرون مدنيا، ورافقتها أيضا حملة اعتقالات في صفوف المواطنين.

وقد اقتحمت دبابات الجيش فجر اليوم مدينة دير الزور بعد حصار عسكري استمر أياما. وقالت مصادر للجزيرة إن قوات مدعومة بالجرافات ومسلحين يعرفون بـ"الشبيحة" بدأت اقتحام المدينة من جهة الغرب، مضيفة أن هذه القوات تستخدم جميع أنواع الأسلحة في عملية القصف والاقتحام.

وأظهرت لقطات بثها ناشطون على شبكة الإنترنت جانبا من القصف الذي تتعرض له المدينة، وتتخللها أصوات التكبير من المساجد والاستغاثة من قبل المواطنين.

الدبابات والآليات العسكرية اقتحمت دير الزور فجر اليوم (الجزيرة-أرشيف)
مجزرة وشيكة
وقالت لجان التنسيق المحلية إن الجيش اقتحم أحياء الموظفين والقصور والعمال والجورة والطب والضاحية والرشدية والحوريقة، وسط سماع انفجارات قوية في مختلف أرجاء دير الزور.

وقال شاهد العيان خالد الطه، في اتصال هاتفي مع الجزيرة من دير الزور، إن المدينة "مهددة بمجزرة" مشابهة لما حدث في مدينة حماة التي تشهد عملية عسكرية منذ أيام، قتل فيها المئات وفق ناشطين سوريين.

وأشار إلى أن اجتماعا عقدته القيادات الأمنية مع زعماء عشائر المدينة ووجهائها انتهى بالتهديد بمجزرة -وفق قوله- ووصف الأوضاع بالسيئة جدا.

بدورها نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان –الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا- رامي عبد الرحمن تأكيده أن نحو 250 دبابة وآلية عسكرية شاركت في اقتحام دير الزور.

أما وكالة الصحافة الألمانية فنقلت عن ناشط سوري رفض الإفصاح عن اسمه قوله إن نحو مائتي دبابة دخلت المدينة بالساعات الأولى من صباح اليوم تحت وابل من القصف، مؤكدا أن الاقتحام أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح.

المظاهرات مستمرة في عدة مدن مطالبة بإسقاط النظام (الجزيرة-أرشيف)
مظاهرات متواصلة
في غضون ذلك واصل السوريون مساء أمس احتجاجهم ضد النظام، حيث خرجت مختلف البلدات والمدن والمحافظات بعد التراويح في جموع حاشدة تطالب بالحرية وإسقاط النظام.

وخرجت المظاهرات بعد صلاة التراويح مساء أمس في عدة مدن أبرزها إدلب والكسوة بريف دمشق ودرعا وحمص، وفق ما أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

وطبقا للمصدر نفسه سقط أربعة قتلى والعديد من الجرحى في مظاهرات حاشدة في مدينة إدلب التي هاجمها الأمن بالرصاص، أما حمص فقد سقط فيها ثلاثة قتلى في مظاهرة ليلية، وفق ما أكدته لجان التنسيق المحلية.

وفي اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط واصلت الحشود الكبيرة خروجها مساء السبت، خصوصا في حي الرمل الجنوبي الذي تجمع فيه ما يقارب عشرة آلاف شخص، وفق اتحاد تنسيقيات الثورة.

أما في ريف دمشق فقد خرجت مظاهرات بعد صلاة التراويح في أغلب المدن والبلدات كداريا ودوما والمعضمية وحرستا وعرطوز والكسوة، شارك فيها عشرات الآلاف، وفق اتحاد تنسيقيات الثورة.

وفي حي الميدان بدمشق جرى إطلاق نار كثيف أمام مسجد علي بن أبي طالب، وكذلك خرجت مظاهرة في كفر سوسة في قلب العاصمة تنادي بالحرية وإسقاط النظام، وفي حي القدم فرق الأمن مظاهرة تطالب بإسقاط النظام.

وشهد حي جوبر في دمشق اشتباكات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين، وجرت حملة اعتقالات واسعة وفق نشطاء وأعضاء بلجان واتحاد التنسيقيات.

نشطاء سوريون حذروا من أن الجيش سيرتكب في دير الزور مجزرة مثل التي شهدتها حماة منذ أيام وقتل فيها المئات
اعتقالات
من جهة أخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن الأجهزة الأمنية اعتقلت السبت سبعة نشطاء، بينهم المعارض السياسي وليد البني.

وأضاف المرصد أن قوات الأمن داهمت منزل أربعة نشطاء أشقاء بمدينة سراقب واعتقلتهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة، كما اعتقلت البني واثنين من أبنائه في ريف دمشق.

من جهتها قالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) في بيان لها إن الشرطة السرية اعتقلت البني واثنين من أبنائه في بلدة التل بمحافظة ريف دمشق.

المصدر : الجزيرة + وكالات