بان كي مون دعا بشار الأسد لوقف استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين (الجزيرة-أرشيف)

صعد رئيس الوزراء التركي مجددا لهجته تجاه سوريا، قائلا إن صبر أنقرة إزاء القمع قد نفد، مشيرا إلى أنه سيوفد وزير خارجيته إلى دمشق الثلاثاء القادم لنقل رسالة "حازمة" للنظام السوري. من جانبه طالب الأمين العام للأمم المتحدة الرئيس السوري بالوقف الفوري لاستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين فورا.

في حين أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ حيال استخدام القوة ضد المظاهرات بسوريا. يأتي ذلك بينما أكد وزير الخارجية السوري أن بلاده مصرة على المضي في طريق الإصلاح، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل نهاية العام.

وقال رجب طيب أردوغان إن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو سيبلغ النظام السوري رسالة "حازمة"، مشيرا إلى أن تطورات المرحلة المقبلة مرتطبة بالرد الذي ستحصل عليه أنقرة. واعتبر أردوغان سوريا "مسألة داخلية لأننا نشترك في 850 كيلومترا من الحدود، ولدينا علاقات ثقافية وتاريخية وقرابة، لكن على الجانب الآخر ينبغي أن نسمع ما سيقولونه، نحن نسمعهم وبالطبع يجب أن نفعل ما يلزم".

وكان الرئيس التركي عبد الله غل قال الثلاثاء الماضي إنه شعر بالترويع من الهجوم السوري بالدبابات على مدينة حماة وسط البلاد، وكان أردوغان في يونيو/حزيران الماضي انتقد "الأفعال الوحشية" التي أرغمت آلاف السوريين على الفرار إلى تركيا.

وفي السياق قال وزير الخارجية التركي، إنه يتعين على  سوريا أخذ تحذيرات تركيا والمجتمع الدولي لها "على محمل  الجد". وأضاف أوغلو في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني لقناة "تي آر تي" التركية أنه "ليست هناك أي مشروعية للعمليات المنفذة بواسطة الأسلحة الثقيلة والدبابات في العديد من المناطق السكنية كحماة"، وأوضح أن تركيا تتابع الأحداث الجارية عن كثب، و"تقوم بكل ما يلزم من أجل الخطوات التي ستتخذ من الآن فصاعدا".

بان والأسد
وفي أول اتصال مع الرئيس السوري بشار الأسد منذ نحو ثلاثة أشهر طالبه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالوقف الفوري "لاستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين". وقال المكتب الصحفي  للأمم المتحدة إن بان أبلغ الأسد قلقه الشديد وقلق المجتمع الدولي إزاء العنف المتصاعد وعدد القتلى في سوريا في الأيام الماضية.
    

المظاهرات في سوريا في تصاعد مستمر (الجزيرة)
وأشار مسؤولون في الأمم المتحدة إلى أن بان كان يحاول منذ شهور التحدث مع الأسد، ولكن الرئيس السوري كان يرفض الرد على اتصالاته، حيث تحدث الأمين العام للأمم المتحدة مع الأسد في مايو/أيار الماضي، ودعاه إلى إنهاء القمع العنيف ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.

كما أشار بان أيضا إلى وعود الأسد بالإصلاح، حيث قال المكتب الصحفي للأمم المتحدة في هذا السياق إن الأمين العام أكد على ضرورة توقف استخدام العنف والاعتقالات الجماعية فورا من أجل ان تكتسب هذه الإجراءات مصداقية.

وشدد الأمين العام الأممي على مطالب الأمم المتحدة السابقة بأن تسمح دمشق لبعثات من الوكالات الإنسانية الدولية ومكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالدخول إلى البلاد.

ويأتي الاتصال الهاتفي السبت بعد أيام من تغلب مجلس الأمن الدولي على انقسامات عميقة ليدين القمع الدامي للمحتجين المدنيين في سوريا، في أول عمل جوهري يقوم به المجلس بشأن الانتفاضة التي بدأت في سوريا قبل خمسة أشهر.

قلق خليجي
في تطور متصل أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ حيال استخدام القوة ضد المظاهرات بسوريا.

وأصدر مجلس التعاون بيانا قال فيه إن دوله "تتابع بقلق بالغ وأسف شديد تدهور الأوضاع" في سوريا و"تزايد أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى".

وأضاف البيان أن دول المجلس "إذ تعرب عن أسفها وحزنها لاستمرار نزيف الدم، تؤكد حرصها على أمن واستقرار ووحدة سوريا، وتدعو إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وأي مظاهر مسلحة، ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة، وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية بما يكفل حقوق الشعب ويصون كرامته ويحقق تطلعاته".

انتخابات وحوار
وفي سوريا أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم إصرار القيادة على السير في طريق الإصلاح عبر انتخابات نزيهة تجريها قبل نهاية العام الجاري وإنجاز الخطوات التي سبق أن أعلن عنها الرئيس بشار الأسد.

وشدد المعلم في لقاء بسفراء الدول العربية والأجنبية بدمشق على خيار الحوار لتجاوز الأزمة. وقال إنه سوف تجري انتخابات عامة "حرة ونزيهة" قبل نهاية هذا العام سينبثق عنها مجلس الشعب الذي سيراجع القوانين التي اعتمدت ليقرر ما يراه بشأنها.

وأكد الوزير حرص سوريا على الأمن والاستقرار ووقف أعمال التخريب، والسير بالبلاد في طريق الديمقراطية والتقدم.

المعلم أكد إصرار القيادة على السير بطريق الإصلاح الذي أعلن عنه الأسد (الجزيرة-أرشيف)
وردا على أسئلة بعض السفراء قال المعلم إن بلاده ستجري انتخابات حرة ونزيهة تفضي لبرلمان يمثل تطلعات الشعب من خلال التعددية السياسية التي يتيحها قانون الأحزاب والضمانات العديدة التي نص عليها قانون الانتخابات.

وأوضح أن القيادة مازالت تؤكد أن الطريق لحل الأزمة الراهنة هو الحوار الوطني، وفي غياب مثل هذا الحوار بسبب سلبية موقف المعارضة فإنه ليس أمامنا إلا السير بطريق الإصلاح من دون ترك الإصلاح رهينة لأي عامل مانع لذلك.

ضغط دولي
وتأتي تصريحات المعلم غداة إعلان البيت الأبيض الأميركي أن الرئيس باراك أوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي ومستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل استمرار القمع بسوريا، وأوضح أن الثلاثة اتفقوا على التفكير في "إجراءات إضافية" ضد الأسد.

وفي مؤشر على تبدل الموقف الروسي الذي كان يعول عليه النظام السوري ليكون خط الدفاع الأول عنه في مواجهة الغرب، حث الرئيس ديمتري ميدفيديف الجمعة نظيره الأسد على تنفيذ إصلاحات عاجلة والتصالح مع معارضيه وإقامة دولة حديثة، وإلا فإنه سيواجه "مصيرا حزينا".

وتشهد سوريا حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف مارس/آذار الماضي أدى قمع السلطة لها إلى مقتل نحو 2000 شخص وفق حصيلة جديدة لمنظمة حقوقية. كما اعتقل أكثر من 12 ألفا ونزح الآلاف، وفق هذه المنظمات.

المصدر : الجزيرة + وكالات