من بين القتلى سبعة سقطوا في المظاهرات الليلية التي خرجت عقب صلاة التراويح (الجزيرة)

ارتفع إلى 24 عدد قتلى المظاهرات التي شهدتها عدة مدن وبلدات سورية في جمعة "الله معنا"، في وقت تعيش فيه مدينة حماة حالة حرب حقيقية في ظل استمرار قصفها بالدبابات والأسلحة الثقيلة، بينما طالبت الولايات المتحدة من رعاياها المتواجدين بسوريا مغادرتها فورا وعدم السفر إليها.

وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي إن عدد المظاهرات التي خرجت أمس عقب صلاة الجمعة كانت الأكبر والأكثر انتشاراً في المدن السورية، وكانت دامية حيث قتل سبعة أشخاص في عربين، وثلاثة في الضمير، وواحد في المعضمية، بينما قتل ثلاثة في مدينة حمص وواحد في مدينة نوى بمحافظة درعا.

وأضاف ريحاوي أن سبعة أشخاص آخرين قتلوا في المظاهرات التي خرجت عقب صلاة التراويح، أربعة منهم في مدينة حمص، واثنان في حي الميدان وسط العاصمة، وقتيل في مدينة دوما، بينما أصيب العشرات بجروح، مشيرا إلى اعتقالات في حي الخالدية وباب سباع في حمص وحيي الميدان والقابون في دمشق.

وأكد خروجَ مظاهرات بعد صلاة التراويح رغم تواجد قوات الأمن بكثافة أمام المساجد، إذ خرجت مظاهرات في كل من الميدان ونهر عائشة، والمزة، وفي شارع بغداد من أمام جامع الفاروق، وكذلك في القابون والحجر الأسود.

وقد بث ناشطون عبر الإنترنت صورا لمظاهرات ليلية قالوا إنها خرجت في أعقاب صلاة التراويح في بلدتي حرستا وقارة بريف دمشق وفي تدمر والقامشلي.

من جانبها قالت لجان التنسيق المحلية إن مظاهرات نظمت أيضا في محافظة دير الزور بشرق سوريا، حيث تجمعت الدبابات عند مداخل عاصمة المحافظة في سهول حوران الجنوبية وفي حمص وضواحيها الريفية وفي مدينتي جبلة واللاذقية الساحليتين.

الجيش لا يسمح للناس بالتجمع في مساجد حماة خوفا من التظاهر بعد الصلاة (الجزيرة)
حماة المحاصرة
وفي مدينة حماة التي يبلغ عدد سكانها 800 ألف نسمة، قال ناشطون إن العملية العسكرية التي تشنها قوات الجيش والأمن عليها خلفت نحو 600 قتيل خلال ستة أيام.

وذكر شهود أن أحياء المدينة شهدت قصفا استخدمت فيه المدافع والرشاشات الثقيلة، مشيرين إلى أن قوات الجيش والأمن تحاول السيطرة على انشقاق عدد من عناصر الجيش.

وبث ناشطون سوريون تسجيلاً مصوراً على شبكة الإنترنت لما قالوا إنه قصف الجيش السوري لمدينة حماة صباح الجمعة.

وقال شاهد للجزيرة إن الجيش حظر الاحتجاجات في حماة، ولا يسمح للناس بالتجمع في المساجد خوفا من أن يبدؤوا مظاهرة بعد الصلاة.

وقال أحد سكان المدينة إن القصف بدأ يوم الجمعة في الساعة الرابعة صباحا (موعد الإمساك في سوريا) وتجدد في المساء عند موعد الإفطار، وأضاف لوكالة أسوشيتد برس "أننا لا نستطيع أن ننقل المصابين إلى المستشفيات.. هناك استحالة للقيام بهذا العمل".

الرواية الرسمية
ولأول مرة منذ محاصرة حماة واقتحامها، بثت وسائل الإعلام السورية الرسمية فيديو وصورا لشوارع خالية من السكان ومبان محترقة وأنقاض متناثرة في الشوارع وسيارات محطمة وحواجز ترابية وإسمنتية.

من جهتها ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن "عنصرين من قوات حفظ النظام قتلا وأصيب ثمانية آخرون بجروح في كمين نصبه مسلحون على طريق معرة النعمان وخان شيخون (ريف إدلب)".

وكانت الصحافة الرسمية الصادرة الجمعة قد أبرزت أن "وحدات من الجيش تعمل على إعادة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى مدينة حماة بعدما استباحتها التنظيمات الإرهابية المسلحة".

وذكرت الصحف أن هذه التنظيمات "نصبت الحواجز والمتاريس وقطعت الطرقات وهاجمت العديد من المقرات والدوائر الرسمية والمؤسسات الخدمية وأقسام الشرطة فيها وأحرقتها واعتدت على عناصرها".

وفي دير الزور شرقي سوريا قال سكان إن أرتالا من الدبابات وناقلات الجند تتدفق نحو المدينة المطوقة تحضيرا -على ما يبدو- لاقتحامها، وفق ناشطين سوريين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن آلافا من سكان دير الزور البالغ عددهم نحو نصف مليون فروا خوفا مما قد تقوم به القوات السورية و"الشبيحة" من إجراءات ضدهم، في ظل حملة تجييش إعلامي رسمي ضد المدينة.

إعدامات ميدانية في سوريا
ودعوة دولية للمحاسبة (الجزيرة)
إعدامات ميدانية
من جهة أخرى، قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن القوات السورية تستخدم العنف بشكل منهجي ضد المحتجين السلميين والمواطنين العزل، وأضاف بيان صادر عنها أن القوات السورية تنفذ عمليات إعدام ميدانية وتقصف المحتجين السلميين بالمدفعية الثقيلة وتقوم بعمليات اعتقال واسعة.

وقال البيان الصادر عن خبراء في المفوضية الأممية إن ممارسي الانتهاكات لا يتمتعون بأي حصانة وينبغي محاسبة كل من ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان. وأشار البيان إلى أن السلطات السورية منعت بعثة دولية لتقصي الحقائق من دخول سوريا، مما دفعها إلى تجميع معطياتها من خلال اللاجئين السوريين في دول الجوار.

أميركيا، حثت وزارة الخارجية مواطنيها المتواجدين في سوريا على مغادرتها فوراً وتأجيل السفر إليها في ضوء "الغموض والتقلب المستمر إثر تصاعد أعمال العنف في البلاد".

وأصدرت الوزارة بياناً حثت فيه المواطنين الأميركيين على المغادرة ما دامت الرحلات التجارية متوفرة.

كما نصحت المواطنين الأميركيين الذين عليهم البقاء في سوريا بالحدّ من تنقلاتهم غير الضرورية في البلاد، مطالبة الأميركيين خارج سوريا بأن يؤجلوا سفرهم إليها في هذا الوقت.

وكانت الخارجية الأميركية قد أمرت موظفيها غير الضروريين وعائلات موظفي سفارتها بمغادرة سوريا في أبريل/نيسان الماضي.

في تركيا، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن سلطات بلاده اعترضت شحنة أسلحة قادمة من إيران إلى سوريا. وأضاف أوغلو أن بلاده تجري تحقيقاً في الموضوع و"ستكشف مزيداً من المعلومات عند الضرورة".

من جهة أخرى أكد أوغلو أنه ليس بوسع بلاده القبولُ بشرعية استخدام أسلحة ثقيلة ودبابات في مهاجمة المدنيين في حماة والمدن السورية الأخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات