ميدفيدف (يمين) حذر الأسد (وسط) من مصير حزين وأوباما قال إن الأسد في طريقه للرحيل (الجزيرة+وكالات)

تخلت واشنطن عن حذرها في التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد مستخدمة عبارات أقوى وأوضح وأكثر مباشرة. من جهتها حذرت موسكو الأسد من "مصير حزين" إذا لم ينفذ فورا الإصلاحات التي وصفتها المعارضة السورية بأنها مناورة وزائفة.

التصعيد الواضح في الخطاب الأميركي جاء مع تجديد وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون القول بأن الأسد "فقد شرعيته لحكم الشعب السوري"، مؤكدة  عزم بلادها حض الأوروبيين والعرب وسواهم على ممارسة قدر أكبر من الضغوط على الأسد لكي يوقف "قمعه الدموي" للمحتجين.

كما اتهمت مسؤولة الدبلوماسية الأميركية النظام السوري بالمسؤولية عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معربة عن أملها في أن تكون إدانة بيان مجلس الأمن الدولي للنظام السوري خطوة أولى تليها أخرى في المستقبل لإرغام هذا النظام على "دفع ثمن قمعه الدموي" للمتظاهرين.

كلام كلينتون تقاطع مع تصريح للبيت الأبيض، فالمتحدث باسمه جاي كارني شدد على أن الرئيس السوري في طريقه إلى الرحيل، ويتعين التفكير في مرحلة ما بعد نظامه "لأن 23 مليون مواطن سوري يفكرون في ذلك بالفعل".

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال إن الأسد فقد شرعيته، محملا إياه المسؤولية عما تشهده سوريا من عدم استقرار، لكنه مع ذلك لم يدعه مباشرة إلى التنحي عن الحكم.

العقوبات الأميركية ضد سوريا لم تصل بعد إلى قطاعي النفظ والغاز (الجزيرة نت)
عقوبات جديدة
أميركيا أيضا، وسعت واشنطن نطاق عقوباتها ضد سوريا الخميس لتشمل رجل الأعمال البارز والنائب في البرلمان محمد حمشو وشركته القابضة، ووصفته بأنه واجهة لمصالح الرئيس السوري وشقيقه ماهر الأسد.

ويمثل الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية حزمة رابعة من العقوبات الأميركية ضد سوريا، لكنه لا يصل حد تحقيق مطالب المحتجين السوريين وبعض أعضاء مجلس الشيوخ باستهداف قطاعي النفط والغاز من أجل تشديد العقوبات على النظام.

ولمجموعة حمشو الدولية أنشطة في تصنيع المعادن والنفط والغاز والبتروكيماويات ومجالات أخرى.

وفي مؤشر على تبدل الموقف الروسي الذي كان يعول عليه النظام السوري ليكون خط الدفاع الأول عنه في مواجهة الغرب، حث الرئيس ديمتري ميدفيديف نظيره بشار الأسد على تنفيذ إصلاحات عاجلة والتصالح مع معارضيه وإقامة دولة حديثة، وإلا فإنه سيواجه "مصيرا حزينا".

وأعرب ميدفيديف عن قلق بلاده العميق إزاء الوضع في سوريا، معتبرا أنه يأخذ منحى أكثر مأساوية وقال "للأسف يقتل هناك عدد كبير من الأشخاص".

ورفض الرئيس الروسي المقارنة بين الأسد والعقيد الليبي معمر القذافي "الذي نظم حملة قمع أكثر وحشية لمعارضيه"، مضيفا "إننا سياسيون واقعيون، وعلينا أن نرى كيف تتطور الأمور".

ناشط سوري: مراسيم الأسد لا أساس لها وعديمة الفائدة لأنها غير قابلة للتطبيق (الفرنسية-أرشيف)
مناورة وزائفة
هذا الحراك الدولي المتصاعد رافقه مواقف لافتة لمعارضين وناشطين سياسيين تمثلت في وصف وعود الأسد بالإصلاح وإصداره قانونين أحدهما يجيز التعددية الحزبية والآخر ينظم العملية الانتخابية "بالزائفة" و"بالمناورة".

وقال المحامي والناشط أنور البني لوكالة الصحافة الفرنسية إن السلطة غير جادة في نقل المجتمع من مجتمع الهيمنة إلى مجتمع التعددية والديمقراطية، وما تفعله محاولة أمام الرأي العام داخليا وخارجيا لتجميل "وجه الهيمنة".

وانتقد البني قانون الانتخابات بحد ذاته، معتبرا أنه "يحصر العملية الانتخابية بأعضاء مجلس النواب ومجالس الإدارة المحلية ويهمل انتخاب رئيس الجمهورية، وكأنه يكرس ويؤكد أن تعيين الرئيس سيبقى خارج عملية الانتخابات".

من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي حبيب عيسى "لا نستطيع أن ننتقل إلى سوريا الجميلة والديمقراطية التي نحلم بها قبل أن نستعيد الحياة السياسية التي افتقدناها خلال 40 عاما من الاستبداد".

وأوضح أنه لو كانت هناك نية صادقة للتغيير لكانت السلطة في سوريا بدأت بتعليق العمل بدستور عام 1973 والإعداد لتشكيل هيئة مهمتها إعداد دستور جديد.

من جانبه اعتبر الكاتب والناشط السياسي لؤي حسين أن "الدستور ليس محور الصراع الذي يتركز على الحريات والحقوق التي صادرتها السلطات السورية وتنتهكها كل يوم ".

وأضاف أن "السلطات تعمل فوق القانون، وبالتالي فإن أي قوانين تصدر لا يمكنها أن تُخضع السلطات لأنها سلطة عنيفة تجد شرعيتها في القوة المسلحة".

إصلاحات استفزازية
وقال ناشط آخر مقيم في شمال لبنان إن القيادة السورية تحاول امتصاص غضب الشارع "الشعب يريد تحقيق الإصلاح على أرض الواقع وليس كلاما فقط"، واعتبر مراسيم الأسد لا أساس لها وعديمة الفائدة لأنها غير قابلة للتطبيق.

وشكك ممثل حزب الشعب الديمقراطي السوري بفرنسا عبد الحميد الأتاسي في تطبيق مثل هذا المرسوم من جانب النظام حيث لا يزال "يقتل أبناء شعبه".

فرنسيًا، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن توقيع الرئيس السوري مرسوم السماح بالتعددية الحزبية في بلاده أقرب إلى "الاستفزاز"، لا سيما أنه يأتي في أجواء العنف الذي يمارس ضد المدنيين.

وكان الأسد قد أصدر الخميس مرسوما تشريعيا خاصا بشأن تأسيس الأحزاب وتنظيم عملها، ومرسوما تشريعيا آخر يتعلق بقانون الانتخابات العامة.

وتأتي هذه المراسيم في إطار برنامج للإصلاح السياسي أعلنت عنه السلطات السورية لتهدئة الاحتجاجات المنادية بإسقاط النظام التي انطلقت منتصف مارس/آذار الماضي، وأدى قمعها من جانب السلطة إلى مقتل زهاء 2000 مدني واعتقال أكثر من 12 ألفا ونزوح الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

ميقاتي: موقف لبنان ثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى (رويترز-أرشيف) 
الكويت ولبنان
عربيا أعربت الكويت الخميس عن ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم في صفوف أبناء الشعب السوري.

وأشار مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الكويتية إلى أن بلاده تدعو إلى الحوار والحل السياسي، بعيدا عن المعالجات الأمنية.

أما في لبنان فرد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على الانتقادات الموجهة إلى حكومته حول عدم التصويت على بيان مجلس الأمن الذي أدان النظام السوري لاستخدامه القوة ضد المتظاهرين.

وقال ميقاتي إن موقف لبنان ثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولاسيما منها الدول العربية.

وأضاف أن "البيان الذي أعد في مجلس الأمن لا يساعد -في مفهوم لبنان- على معالجة الوضع الحالي في سوريا، كما أن موقف لبنان أخذ في الاعتبار خصوصية الواقع السوري".

المصدر : وكالات