معارضة سوريا: قوانين الإصلاح مناورة
آخر تحديث: 2011/8/5 الساعة 00:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/5 الساعة 00:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/7 هـ

معارضة سوريا: قوانين الإصلاح مناورة

 المعارضون اعتبروا القوانين الجديدة لا فائدة منها في ظل استمرار القمع (الجزيرة-أرشيف)

وصف معارضون وناشطون سوريون وعود الرئيس بشار الأسد بالإصلاح وإصداره قانونين أحدهما يجيز التعديدة الحزبية والآخر ينظم العملية الانتخابية "بالزائفة" وبأنها "مناورة" من السلطة طالما لم يعدل ولم يغير الدستور لينقل البلاد "من النظام الشمولي الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي" وفي ظل استمرار النظام بـ"قتل أبناء شعبه".

وقال رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني لوكالة الصحافة الفرنسية إن "السلطة غير جادة بنقل المجتمع من مجتمع الهيمنة إلى مجتمع التعددية والديمقراطية وما تفعله هو محاولة أمام الرأي العام داخليا وخارجيا لتجميل وجه الهيمنة".

وأكد أن ما تقدمه السلطة من قوانين أو مشاريع قوانين على أساس خطوات إصلاحية لا يمت بصلة لما يطلبه المجتمع، معتبرا ما يحدث محاولة واضحة للالتفاف على هذه المطالب.

وأضاف البني –وهو أحد موقعي إعلان دمشق وقد خرج من السجن مؤخرا بعد اعتقاله خمس سنوات- "طالما أن الدستور يعاني من مشاكل بنيوية تحتم تعديلا جوهريا عليه أو تغييره، فإن أي بناء يتم عليه هو جهد مهدور وغير منطقي، وأي قوانين تصدر على هذه الأرضية غير الصالحة هي ميتة قبل أن تبصر النور".

وانتقد البني قانون الانتخابات بحد ذاته، معتبرا أنه "يحصر العملية الانتخابية بأعضاء مجلس النواب ومجالس الإدارة المحلية ويهمل انتخاب رئيس الجمهورية وكأنه يكرس ويؤكد أن تعيين الرئيس سيبقى خارج عملية الانتخابات".

ورأى أن "العقلية التي صاغت هذا المشروع هي نفسها العقلية الأمنية الإقصائية مدعية الإصلاح والتطور التي تزيد إمعانا بالتغول على المجتمع وخنق أصواته".

من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي حبيب عيسى "لا نستطيع أن ننتقل إلى سوريا الجميلة والديمقراطية التي نحلم بها قبل أن نستعيد الحياة السياسية التي افتقدناها خلال 40 عاما من الاستبداد".

وأوضح أنه ولو كانت هناك نية صادقة للتغيير لكانت السلطة في سوريا بدأت بتعليق العمل بدستور عام 1973 والإعداد لتشكيل هيئة مهمتها إعداد دستور جديد. وأشار إلى أنه ما لم يكن هناك نية حقيقية بالانتقال إلى حياة ديمقراطية حقيقية تعتمد على دستور ديمقراطي عصري فإن جميع القوانين تكون شكلية.

كما اعتبر أنه لا يمكن الحديث عن انتقال إلى دولة ديمقراطية في ظل هذا الدستور، مشيرا إلى المادة الثامنة التي تنص على أن حزب البعث هو قائد في المجتمع والدولة وإلى المادة 84 التي تنص على أن القيادة هي التي ترشح رئيس الجمهورية.

معارضون: السلطات تعمل فوق القانون لأنها سلطة عنيفة (الجزيرة-أرشيف)
الأساس الحريات
من جانبه اعتبر الكاتب والناشط السياسي لؤي حسين أن "الدستور ليست محور الصراع الذي يتركز على الحريات والحقوق التي صادرتها السلطات السورية وتنتهكها كل يوم من خلال عدم امتثال السلطة للدستور والقوانين".

وأضاف أن "السلطات تعمل فوق القانون، وبالتالي فإن أي قوانين تصدر لا يمكنها أن تخضع السلطات لأنها سلطة عنيفة تجد شرعيتها في القوة المسلحة".

وأوضح أنه لا معنى لقانون أحزاب وانتخاب من دون حياة سياسية وعامة تتيح للسوريين التعبير عن آرائهم وممارسة حقوقهم بنشاطات عامة.

وأضاف "لا أريد ان أكون منتميا إلى حزب سياسي ولكنني أريد أن أعبر عن رأي وأمارس مواقفي بشكل حر، بما في ذلك التظاهر دون أن يطلق علي الرصاص، وإلى أن يتم ذلك فإني لا أحتاج إلى قانون للأحزاب".

واعتبر ناشط سوري مقيم في لبنان رفض ذكر اسمه لوكالة الأنباء الألمانية "خوفا من الانتقام" إن النظام السوري يحاول صرف انتباه المجتمع الدولي عن المذابح التي يرتكبها ضد أبناء شعبه.

وقال ناشط آخر مقيم في شمال لبنان إن القيادة السورية تحاول امتصاص غضب الشارع "الشعب يريد تحقيق الإصلاح على أرض الواقع وليس كلاما فقط حيث يعتبر كل مراسيم الأسد لا أساس لها وعديمة الفائدة لأنها غير قابلة  للتطبيق".

وشكك عبد الحميد الأتاسي ممثل حزب الشعب الديمقراطي السوري في فرنسا في  تطبيق مثل هذا المرسوم من جانب النظام حيث لا يزال "يقتل أبناء شعبه".

بشار الأسد وقع مرسومين للأحزاب والانتخابات (الجزيرة-أرشيف)
مراسيم الأسد
وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد الخميس مرسوما تشريعيا خاصا بشأن تأسيس الأحزاب وتنظيم عملها ومرسوما تشريعيا آخر يتعلق بقانون الانتخابات العامة.

وتأتي هذه المراسيم في إطار برنامج للاصلاح السياسي أعلنت السلطات السورية عنه لتهدئة الاحتجاجات المنادية بإسقاط النظام انطلقت منتصف مارس/آذار، وأدى قمعها من جانب السلطة إلى مقتل زهاء 2000 مدني واعتقال أكثر من 12 ألفا ونزوح الآلاف، وفق منظمات حقوق الإنسان.

وتعليقا على هذه المراسيم قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن توقيع الرئيس السوري مرسوم السماح بالتعددية الحزبية في بلاده هو أقرب إلى الاستفزاز، لا سيما أنه يأتي في أجواء العنف الذي يمارس ضد المدنيين.

المصدر : وكالات

التعليقات