دهمت قوات من الجيش السوري تعززها دبابات خلال الليل عددا من المنازل بحثا عن ناشطين في حيّين رئيسيين بمدينة حماة. وبينما خلفت عمليات قوات الأمن والجيش أمس سبعة قتلى مدنيين بينهم طفل، كشفت  منظمة العفو الدولية أن 88 سوريا توفوا في المعتقلات منذ أبريل/ نيسان الماضي.

 وقال سكان إن مئات الجنود مدعومين بآليات مدرعة اقتحموا حيّي القصور والحميدية بحماة وسط إطلاق نار. ونقلت رويترز عن أحد الناشطين أن الجنود الذين دخلوا من جسر الحديد عند المخل الشرقي للمدينة شرعوا على الفور في اقتحام منازل بحثا عن ناشطين.

وذكر ساكن آخر أن شاحنات صغيرة مكشوفة من نوع تويوتا مثبتة عليها رشاشات, وحافلات تعج بجنود, احتشدت أيضا خلال الليلة الماضية قرب حي الظاهرية عند المدخل الشمالي لحماة التي تعرضت في وقت سابق هذا الشهر على مدى عشرة أيام لحملة عسكرية عنيفة أوقعت عشرات القتلى.

قتلى بمظاهرات العيد
وكان سبعة مدنيين سوريين قد قتلوا وجرح عشرات أمس في أول أيام عيد الفطر بنيران قوات الأمن ومليشيات النظام (الشبيحة) في محافظتي درعا (جنوب), وحمص (وسط).

القوات السورية تشن عمليات متزامنة
في أكثر من محافظة (الجزيرة)
وقالت لجان التنسيق المحلية إن أربعة من القتلى بينهم الطفل خضر الوادي (12 عاما) سقطوا في بلدة الحارة, واثنين في إنخل, وكلا البلدتين في محافظة درعا, وقتل السابع في حمص.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتلى والجرحى في الحارة تعرضوا لإطلاق نار خلال مظاهرة حاشدة بعيد صلاة العيد.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن خمسة متظاهرين على الأقل أصيبوا برصاص قناصة في مقبرة حي القابون بدمشق. وفي وقت سابق، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد الضحايا في مختلف أنحاء سوريا أول أمس ارتفع إلى 17 قتيلا.

وبسبب العمليات العسكرية في بلدة هيت, نزح خمسون سوريا إلى قرية المقبيلة بمنطقة وادي خالد اللبنانية، لينضموا إلى آلاف كانوا قد فروا في وقت سابق نجاة بأنفسهم وفق ما قاله عمدة القرية اللبنانية محمود خزعل.

وقد تظاهر بعد صلاة العيد عشرات الآلاف في مدينة درعا والبلدات القريبة منها على غرار الحارة وإنخل رغم الانتشار الأمني الواسع. وسجلت أيضا مظاهرات في أحياء القابون, والقادسية, والميدان, ونهر عيشة بدمشق, وأخرى في عدد من المناطق بمحافظة ريف دمشق منها معظمية الشام.



كما خرجت مظاهرات حاشدة من المساجد تطالب بإسقاط النظام في مناطق عدة، منها شارع التكايا وحي الحميدية بدير الزور، والصليبية باللاذقية، وعامودا وكفر زيتا في حماة، وحمص, والقامشلي.

وتجددت الليلة الماضية بعد صلاة العشاء المظاهرات المناهضة لنظام بشار الأسد في حرستا, ومعظمية الشام, وحمورية. وخرجت مظاهرات أخرى في كفر زيتا بحماة, وعندان بحلب, وكذلك في إدلب.

وبث ناشطون على الإنترنت صورا لمظاهرات كانت قد خرجت في الخالدية وباب دريب في مدينة حمص مساء أمس مطالبة بإسقاط النظام، كما بثوا صورا لتظاهرة ليلية جابت شوارع مدينة إدلب تضامنا مع المدن السورية الأخرى ونادت بإسقاط النظام.

كما بث ناشطون على الإنترنت صور مظاهرة خرجت مساء أمس في مدينة الكسوة في ريف دمشق حيث نادى المتظاهرون بإسقاط النظام.

وأظهرت صور بثها ناشطون على شبكة الانترنت جنودا سوريين يطلقون النار باتجاه متظاهرين خرجوا بعد صلاة العيد أمس للمطالبة برحيل النظام.



تحت التعذيب
في هذه الأثناء, أكدت منظمة العفو الدولية أن 88 سوريا بينهم عشرة أطفال توفوا في المعتقلات ومراكز الشرطة السورية بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب.

الطفل ثامر الشرع من محافظة
درعا توفي تحت التعذيب (الجزيرة)
وأوضحت المنظمة أن لديها تفاصيل عن تلك الحالات, وقالت إن 52 منهم على الأقل تعرضوا فيما يبدو لشكل من التعذيب من المرجح أنه ساهم في وفاتهم.

وتحدثت المنظمة عن زيادة ضخمة في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا مقارنة مع الحالات التي أوردتها تقارير في السابق.

وقبل الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا منتصف مارس/آذار الماضي, كان باحثو المنظمة يسجلون في العادة حوالي خمس وفيات في السنة لأشخاص قيد الاعتقال.

وقال نيل ساموندز الباحث المعني بسوريا في المنظمة "الوفيات خلف القضبان تصل إلى مستويات ضخمة. ويبدو أنها امتداد لنفس الازدراء الوحشي بالأرواح الذي نراه يوميا في شوارع سوريا".

وأضاف "الروايات عن التعذيب التي نتلقاها مروعة. نعتقد أن الحكومة السورية تضطهد بشكل منظم شعبها على نطاق هائل".

وأشارت المنظمة إلى أن تحليل تسجيلات مصورة في 45 من حالات الوفيات أظهر جروحا في كثير من الجثث مما يشير إلى أن الضحايا تعرضوا للضرب, أو الحرق, أو الجلد, أو صدمات كهربائية, أو انتهاكات أخرى.

وذكرت أن تقريرها يعزز حجتها بأنه يتعين إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية, وفرض حظر على السلاح, وعقوبات مالية أكثر صرامة لأعضاء بارزين في الحكومة السورية.

وتقول العفو الدولية إنها جمعت أسماء أكثر من 1800 شخص قتلوا أو توفوا أثناء احتجازهم. وتؤكد مصادر حقوقية في سوريا أن الحصيلة تجاوزت 2200 قتيل.

المصدر : وكالات,الجزيرة