قال الثوار الليبيون إن الساعدي القذافي ابن العقيد الليبي الهارب عرض الاستسلام, وإنهم يوشكون على تحديد مخبأ والده الذي ربما يكون متحصنا في سبها بجنوب ليبيا. وقبل هذا, كانوا قد أمهلوا الكتائب المتحصنة في سرت ومدن أخرى حتى السبت المقبل للاستسلام, وإلا واجهوا القتال.

وقال رئيس المجلس العسكري لطرابلس عبد الحكيم بلحاج في لقاء خاص بالجزيرة إن الساعدي أعرب عن رغبته في الانضمام إلى صفوف الثوار, والعودة إلى العاصمة طرابلس بشرط ضمان سلامته. وأضاف أن ابن القذافي طلب ضمانات بشأن سلامته.

وأضاف بلحاج أن الثوار على علم بأماكن اختباء عدد من أفراد عائلة معمر القذافي الذي لجأت زوجته صفية وثلاثة من أبنائه (عائشة, ومحمد, وهنيبعل إلى الجزائر).

مطاردة الهاربين
وفي وقت سابق أمس, نقلت وكالة أسوشيتد برس عن وزير النفط والمالية في المجلس الوطني الانتقالي قوله إن الثوار يطبقون على القذافي. وأضاف أن لدى المجلس الانتقالي "فكرة جيدة عن مكان وجوده"، مؤكدا أن الثوار لا يساورهم أدنى شك في إمكانية القبض عليه.

صورة تظهر القذافي متخفيا
في زي امرأة (رويترز)
ونقلت شبكة سكاي التلفزيونية البريطانية أمس عن أحد مرافقي خميس القذافي أن العقيد الليبي غادر طرابلس ظهر يوم الجمعة الماضي على متن سيارة رباعية الدفع باتجاه سبها (بجنوب ليبيا) عقب اجتماع مساعدين له ضم ابنه خميس وهو أصغر أبنائه, وكان يقود اللواء الثاني والثلاثين.

ومع أن الثوار أشاروا إلى سبها –التي لا تزال الكتائب تسيطر على أجزاء منها- باعتبارها الوجهة المرجحة للعقيد, فإنهم لم يستبعدوا أن يكون توجه إلى سرت (350 كيلومترا شرق طرابلس).

ونقلت صحيفة قورينا الجديدة الليبية أمس عن شاهد عيان أنه شاهد اثنين من أبناء القذافي هما سيف الإسلام القذافي والساعدي يتناولان وجبة الإفطار لدى أحد المسؤولين العسكريين في مدينة بني وليد (180 كيلومترا جنوب شرق طرابلس) التي لا تزال تحت سيطرة الكتائب مثل سرت وبعض مدن الجنوب.

وكانت رئاسة أركان جيش التحرير الوطني في ليبيا قد بعثت في الأيام القليلة الماضية رسالة إلى مدينة بني وليد تطالب المسؤولين فيها بإيضاح موقفهم من ثورة 17 فبراير.

وقال بعض قادة الثوار في وقت سابق إن خميس القذافي ربما يكون قتل في غارة شنتها طائرة أباتشي تابعة للحلف الأطلسي (الناتو) عندما كان في طريقه إلى مدينة بني وليد, وعرضوا سيارة مدمرة. لكن الناتو وصف أمس الحديث عن مقتل خميس بأنه مجرد إشاعة.



وبينما تستمر ملاحقة معمر القذافي وبعض أولاده, أعلن أسامة العبد نائب رئيس المجلس المحلي لمدينة طرابلس مقتل عبد القادر البغدادي رئيس مكتب الاتصال في حركة اللجان الثورية التابعة للنظام في إحدى المعارك التي دارت بين الثوار والكتائب.

الثوار سيستخدمون دبابات جديدة عثروا
عليها قرب مصراتة لتحرير سرت (رويترز)
مهلة أيام
وبعدما أصبحت طرابلس والمدن القريبة منها تحت سيطرة الثوار, أمهل رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل القوات الموالية لمعمر القذافي حتى السبت المقبل لتسليم المدن التي تسيطر عليها, وعلى رأسها سرت, وإلا تعرضت لعمل عسكري.

وقال عبد الجليل في مؤتمر صحفي ببنغازي "بداية من السبت القادم إذا لم تكن هناك بوادر سلمية لتنفيذ هذا الأمر على الواقع فإننا باستطاعتنا حسم الموضوع عسكريا. نحن لا نتمنى ذلك ولكن أيضا لا نصبر أكثر من ذلك".

وقد أطبق الثوار تقريبا على سرت -التي تتعرض لغارات أطلسية- بعدما بلغوا الوادي الأحمر (70 كيلومترا من جهة الشرق), في حين أصبحت قواتهم من جهة الغرب على مسافة 30 كيلومترا متجاوزين مزرعة كبيرة خاصة بالقذافي تبعد 100 كيلومتر عن سرت مسقط رأسه.

وقال الثوار إن المفاوضات ما زالت جارية مع كبار عشائر المدينة لدخولها دون قتال. لكن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد باني أكد أن كتائب القذافي المتمركزة بسرت ترفض الاستسلام حتى الآن.



وفي اتصال بالهاتف من مكان مجهول مع وكالة أسوشيتد برس مساء أمس, قال موسى إبراهيم الناطق باسم نظام القذافي إن المهلة التي أعطيت لسرت يجب رفضها.

القتال حصد أرواح آلاف الأشخاص ولا يزال
آلاف آخرون مفقودين (رويترز)
حصيلة القتال
من جهة ثانية، نقلت وكالة رويترز عن العقيد هشام أبو حجر -قائد قوات الثوار التي تقدمت من الجبل الغربي واستولت على طرابلس قبل أسبوع- قوله إن زهاء 50 ألف شخص قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة الليبية لخلع معمر القذافي قبل ستة أشهر.

وأضاف أن ما بين 15 و17 ألف شخص قتلوا في مصراتة وزليتن، وأن جبل نفوسة في منطقة الجبل الغربي شهد سقوط الكثير من الضحايا. وأكد أن الثوار حرروا نحو 28 ألف سجين، مشيرا إلى أنهم يعتبرون جميع المفقودين في عداد الموتى.

وكان الثوار قد عثروا في طرابلس على عشرات الجثث لسجناء أو عناصر من الكتائب أعدموا وأحرق بعضهم.



لا قوات دولية
في هذه الأثناء أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتخطيط لليبيا في مرحلة ما بعد الحرب أن المجس الانتقالي رفض فكرة نشر أي نوع من القوات أو المراقبين العسكريين الدوليين في بلاده.

وقال إيان مارتن للصحفيين عقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي أمس إن من الواضح جدا أن الليبيين يريدون تفادي أي نوع من الانتشار العسكري للأمم المتحدة أو لآخرين. لكن مارتن قال إن الأمم المتحدة تتوقع أن يطلب المجلس الانتقالي منها المساعدة في تشكيل قوة للشرطة.

وفي وقت سابق أمس قال رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل إن ليبيا لا تحتاج مساعدة خارجية لحفظ الأمن, وكان قد أثار قبل ذلك احتمال الاستعانة بدول عربية وإسلامية في مجال حفظ الأمن. 

المصدر : وكالات,الجزيرة