قال الثوار الليبيون إن المفاوضات ما زالت جارية لكي يدخلوا مدينة سرت سلما, وأعلنوا أنهم حققوا تقدما ملموسا على أكثر من جبهة باتجاهها،
في وقت جرت فيه معارك بين الثوار وفلول الكتائب في سبها جنوب غرب البلاد.

وأوضحت مصادر الثوار أنهم تقدموا على أكثر من جبهة باتجاه سرت مسقط رأس معمر القذافي، حيث يعتقد أن ما زال يلقى تأييدا وتعاطفا، مما يجعل الاستيلاء عليها ذا أهمية إستراتيجية ورمزية بالنسبة للثوار الذين يحاولون تعزيز قبضتهم على جميع أنحاء ليبيا.

وأضاف الثوار أنهم اقتربوا مسافة 30 كلم من غرب سرت، ونحو مائة كيلومتر من شرقها، ويقول الثوار إنهم يتقدمون ببطء نحو المدينة، لإعطاء فرصة للمفاوضات مع كبار عشائرها لدخولها دون قتال.

وقال متحدث إن القوات المتجهة من الشرق تجاوزت قرية بن جواد وقامت بتأمين تقاطع النوفلية. وأضاف أنهم أجبروا القوات الموالية للقذافي على الفرار، بعد عدة أيام من القصف المتواصل للبلدة.

دورية للثوار الليبيين غرب سرت (رويترز)
وقال مروان مصطفى، وهو عامل على سيارة إسعاف في النوفلية "بإذن الله الثوار سيدخلون المدينة بدون إراقة دماء، والمفاوضات ستنجح، لكن إذا تعين عليهم الدخول بالقوة ستكون هناك دماء".

في غضون ذلك، قال متحدث باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، إن طائرات الحلف قصفت سرت خلال الأيام الثلاثة الماضية، بما في ذلك الأحد.

وأضاف "نولي اهتماما كبيرا لما يحدث في سرت لأننا نعرف أن هناك بقايا من النظام".

معارك سبها
وفي الصحراء إلى الجنوب يتحصن موالون للقذافي، وقال سليمان العبيدي وهو قائد عسكري في المجلس الوطني الانتقالي إن القادة الموالين للقذافي بمدينة سبها كانوا على اتصال بهم، لكن المتحدث باسم المجلس محمود شمام قال إنه "لن تكون هناك مفاوضات مع القتلة".

وقالت مصادر الثوار إن اشتباكات عنيفة جرت مع فلول الكتائب في سبها التي يسيطر الثوار على معظمها. وأضافت أن الكتائب استخدمت راجمات الصواريخ في قصفها لمنطقة القرضة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة من الثوار وإصابة عشرة.

كما أعلن الثوار أنهم حققوا تقدما ملموسا على أكثر من جبهة باتجاه مدينة سرت.

ثوار يخرجون السلاح من أحد المجمعات التابعة للقذافي سابقا (وكالات)
توطيد السيطرة
وفي طرابلس يحاول الانتقالي توطيد سيطرته، بعد أيام من الارتباك والمناوشات المتفرقة مع فلول الكتائب.

وبعث المجلس رسائل نصية طلب فيها من أتباعه عدم انتهاك حقوق السجناء، بعد تقارير تحدثت عن العثور على جثث لجنود موالين للقذافي وقد قيدت أيديهم خلف ظهورهم.

وكانت عدة انفجارات دوّت مساء الأحد بعيد تحليق طائرة للناتو فوق المدينة، بينما كان الثوار يحتفلون على امتداد المدينة بالنصر كما في كل مساء، مطلقين النار في الهواء من أسلحتهم الرشاشة.

وانتهت المعارك بالعاصمة التي لا تزال رائحة الجثث المتعفنة والقمامة المحترقة تخيم عليها، إلا أن مجموعات صغيرة معزولة من الموالين للقذافي لا تزال تظهر من حين لآخر خصوصا أثناء الليل، وفق الثوار.

في سياق متصل، قال المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني، العقيد أحمد الباني، إن مصير أربعين ألفا احتجزتهم قوات القذافي غير معروف، ولمح إلى إمكانية وجود بعضهم في ثكنات تحت الأرض لم تكتشف بعد في طرابلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات