مجلس الأمن الدولي يسعى لإصدار بيان يدعو لإنهاء العنف في سوريا (الفرنسية-أرشيف)

واجه مجلس الأمن الدولي صعوبات الثلاثاء في التوصل إلى اتفاق حول طريقة التعاطي مع قمع نظام الرئيس السوري بشار الأسد للمظاهرات التي تشهدها بلاده.

وأشار دبلوماسيون إلى تحقيق تقدم الثلاثاء، لكن الانقسامات لا تزال مستمرة بين الأعضاء الـ15 في المجلس. ومن المقرر أن يتشاور الدبلوماسيون مع العواصم التي يتبعون إليها على أن يستأنفوا المحادثات اليوم الأربعاء.

ووزعت القوى الغربية مسودة قرار جديدة حول سوريا، لكن روسيا ترى أن هذه الصيغة الجديدة لا تتسم بما سمته التوازن المطلوب.

واعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين أن النص المطروح بصيغته الحاضرة "يضر بالجهود الرامية إلى بذل أقصى ما يمكن لإخراج سوريا من شفير الحرب الأهلية حيث هي موجودة بطريقة مؤسفة ومأساوية".

من جهته قال السفير الهندي لدى الأمم المتحدة هارديب سينغ بوري الذي يرأس مجلس الأمن إن المجلس يسعى لإصدار بيان يدعو لإنهاء العنف في سوريا، وذلك بعد فشل أعضائه في الاتفاق على مسودة قرار.

وقال  بوري أمس إن دولتين من الدول الأعضاء في المجلس -من المرجح أن تكونا روسيا والصين- عارضتا القرار فيما تبنى لبنان موقفا ضد أي بيان ينتقد سوريا.

وأشار بوري إلى أن معارضتهم عرقلت جهود المجلس لوقف العنف، الذي قال إنه تسبب في مقتل متظاهرين مدنيين وكذلك عناصر من قوات الأمن السورية. "لذا يتعين التوصل إلى شيء ثم ننتقل إلى التصويت وينبغي أن يبعث المجلس رسالة من شأنها تهدئة الموقف وليس تصعيده".

وقال إنه لم يتحدد بعد ما إذا كان المجلس سيصدر ما يوصف بأنه بيان رئاسي أو مسودة قرار بشأن أعمال العنف التي تشهدها سوريا.

وأشار بوري إلى أن بريطانيا -نيابة عن الحكومات الغربية في المجلس- أعادت طرح مشروع قرار كانت قدمته أوائل يونيو/حزيران الماضي، يهدف لإدانة العنف، وهو المشروع الذي لم يبت المجلس في شأنه منذ ذلك الحين. وطرحت دول أخرى ومنها البرازيل بعض التعديلات على المشروع.

وجاء قرار تعديل مشروع القرار بعد اجتماع المجلس أول أمس الاثنين في أعقاب مقتل أكثر من 90 متظاهرا مدنيا في مدينة حماة بوسط سوريا.

يذكر أن أي بيان يتلوه رئيس المجلس يجب أن يحظى بموافقة بالإجماع، ومع ذلك يبقى أقل فعالية من القرار الذي تتبناه الدول الأعضاء.

وقالت روسيا أمس إنها لن تعارض صدور قرار من الأمم المتحدة يدين العنف في سوريا، شريطة ألا ينص على فرض عقوبات على دمشق.

استدعاء
من جابها تعتزم هولندا استدعاء السفير السوري في لاهاي قرييا لسؤاله عن القمع في سوريا، لكنها لم تحدد موعد الاستدعاء. وأشارت وزارة الخارجية الهولندية في بيان إلى أن هولندا لن تستدعي سفيرها في دمشق انسجاما مع موقف "الشركاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي".

ودعت الخارجية الهولندية مجددا إلى فرض عقوبات على سوريا وتبني مجلس الأمن الدولي بشكل سريع قرارا يندد بالقمع.

وأوردت الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي أمس أن وزير الدفاع السوري اللواء علي حبيب هو من بين خمسة أشخاص شملهم توسيع عقوبات الاتحاد الأوروبي لدورهم في قمع المتظاهرين في سوريا، مشيرة إلى أن العقوبات تشمل أيضا رئيس الأمن العسكري في مدينة حماة محمد مفلح. 

أما الأشخاص الثلاثة الآخرون الذين تشملهم عقوبات الاتحاد الأوروبي فهم رئيس فرع الأمن الداخلي العميد توفيق يونس، ومحمد مخلوف المعروف بأبي رامي، خال الرئيس الأسد وأيمن جابر المرتبط بالشقيق الأصغر للرئيس السوري ماهر الأسد في إطار مليشيا الشبيحة الموالية للنظام.

ويفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على من مجملهم ثلاثون شخصا من بينهم الرئيس السوري بسبب تورطهم في أعمال القمع.

مناشدة

 هيلاري كلينتون التقت وفدا للمعارضة السورية (الفرنسية-أرشيف)
وفي واشنطن ناشد معارضون سوريون الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يدعو الأسد إلى التنحي وأن يضغط من أجل عقوبات في الأمم المتحدة ضد القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري على المحتجين.

والتقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وفدا للمعارضة السورية الذي طرح مطالبه، وصرح المعارض السوري رضوان زيادة في نهاية اللقاء بأن المعارضة السورية ترغب بأن "يخاطب أوباما الشعب السوري وبأن يطالب الرئيس الأسد بالتنحي على الفور.

وقال الناشط السوري المعارض محمد العبد الله في ختام اللقاء مع كلينتون الذي استغرق أكثر من ساعة أن دعوة الرئيس الأميركي نظيره السوري إلى التنحي عن السلطة سيعطي زخما للمتظاهرين السوريين في الشارع.

وردا على سؤال عن سبب تردد الولايات المتحدة في دعوة الأسد إلى التخلي عن السلطة قال زيادة إن المسؤولين الأميركيين يخشون أن يسعى نظام الأسد إلى إشعال الفتنة الطائفية وبدء حرب أهلية.

وقال "لكننا عالجنا هذه المخاوف وأظهرنا أن مجموعات من خلفيات مختلفة بما فيها المسيحيون تشارك في حركة الاحتجاجات". وقال زيادة "في الواقع مثال ممتاز على وحدة الشعب السوري ضد الرهان الطائفي للنظام في سوريا".

وأضاف زيادة "نحن بحاجة أيضا لأن تعمل الولايات المتحدة على تمكين مجلس الأمن من فرض عقوبات جديدة". 

كما طالب زيادة بضغط أميركي "لتقوم المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا"، بعد أن أصدرت مذكرة توقيف بحق العقيد الليبي معمر القذافي بسبب قمعه الدامي للمعارضة الليبية.

في الوقت نفسه دعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ منهم كيرستن غيليبراند الديمقراطية من نيويورك المقربة من كلينتون، ومارك كيرك الجمهوري، وجوزيف ليبرمان المستقل إلى تشديد تحركات بلادهم ضد سوريا.

وقالوا في بيان إنهم سيقدمون "تشريعا من الحزبين لتشديد العقوبات على سوريا ومحاسبة الرئيس بشار الأسد ونظامه على انتهاكات حقوق الإنسان.

وأضافوا "بموجب مشروع القانون يدعى الرئيس إلى حظر الاستفادة من النظام المالي الأميركي ووقف العقود الفدرالية مع شركات تستثمر في قطاع الطاقة السوري أو تشتري نفط البلاد أو تبيعها الوقود.

وأضافوا أن هذه العقوبات ستؤثر لأن ثلث مردود صادرات سوريا ينتج عن النفط. وقالت الخارجية الاثنين إنها تدرس إمكانات تشديد العقوبات على سوريا.

المصدر : وكالات