قررت محكمة جنايات القاهرة التي نظرت القضية المتهم فيها الرئيس المصري السابق حسني مبارك اليوم الأربعاء تأجيل نظر القضية إلى الخامس عشر من الشهر الجاري، وإيداع مبارك مستشفى بالقاهرة واستمرار حبسه.

وقال المستشار أحمد رفعت بعد عودة المحكمة من المداولة إنه تقرر "إيداع المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك مستشفى المركز الطبي العالمي بطريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي".

وقررت المحكمة أيضا استمرار حبس علاء وجمال ابني مبارك على ذمة القضية وتأجيل نظر القضية إلى جلسة 15 أغسطس/آب الجاري.

المستشار أحمد رفعت يتحدث أثناء المحكمة (رويترز)
المحكمة تفصل
وفصلت المحكمة القضية المتهم فيها مبارك وابنيه وصديقه المقرب رجل الأعمال حسين سالم عن القضية المتهم فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار ضباط الشرطة السابقين بتهم تتصل بقتل متظاهرين خلال الانتفاضة التي أسقطت مبارك في فبراير/شباط الماضي.

وقتل ما يصل إلى 850 متظاهرا وأصيب أكثر من ستة آلاف آخرين خلال الانتفاضة التي استمرت 18 يوما.

ويحاكم مبارك بتهم تتصل بقتل المتظاهرين واستغلال النفوذ وإهدار المال العام بينما يحاكم ابناه وسالم بتهم تتصل باستغلال النفوذ والرشوة.

وقررت المحكمة مواصلة نظر القضية المتهم فيها العادلي والضباط الستة غدا الخميس.

وكانت الدائرة الرابعة في محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة قررت ضم قضية العادلي والضباط الستة إلى الدائرة الخامسة التي يترأسها رفعت.

حجة الدفاع
لكن فريد الديب الذي يدافع عن مبارك قال للمحكمة اليوم إن ضم قضية العادلي إلى قضية مبارك غير سليم قانونا لأنه صدر من جمعة الذي بينه وبين محامين خصومة بعد أن طالبوا بتنحيه عن نظر القضية.

حبيب العادلي أثناء المحاكمة (رويترز)

وكان قضاة ومحامون أشاروا إلى صدور أحكام من الدائرة التي يترأسها جمعة لمصلحة حكومة مبارك قبل الانتفاضة بينما كان المتهمون فيها معارضين لمبارك.

وقررت المحكمة الاستجابة لطلبات محامين مثل الاطلاع وفض الإحراز، لكن رفعت لم يعلن الموافقة على طلبات سماع شهود.

وكان محامي مبارك طلب الاستماع إلى ألف و631 شاهدا أحدهم المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ إسقاط مبارك.

من جهته طالب الدفاع عن أسر الشهداء باستدعاء المشير طنطاوي ونائبه رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان، وعمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق، وعبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار ورئيس القناة الأولى بالتلفزيون المصري سابقاً لسماع شهادتهم بالقضية.

وطالب المدعون بالحق المدني بأقصى عقوبة للمتهمين لاستخدامهم العنف ضد متظاهرين سلميين، وبضم جميع قضايا قتل وإصابة المتظاهرين بجميع أنحاء الجمهورية إلى نفس دائرة المحاكمة.

كما طالبوا بنقل مبارك إلى مستشفى سجن طرة متهمين إياه بالاشتراك مع العادلي بارتكاب جرائم قتل المتظاهرين عمداً مع سبق الإصرار وعقد العزم وتبييت النية لفعل ذلك.

علاء (يمين) وجمال وقفا إلى جانب والدهما الذي تمدد على سرير طبي (رويترز)

إنكار التهم
وكان مبارك أنكر الاتهامات المنسوبة إليه في بداية محاكمته بتهم تتصل بقتل المتظاهرين عمدا واستغلال النفوذ وإهدار المال العام.

وتحدث مبارك الذي ظهر في قفص الاتهام ممددا على سرير طبي متحرك قائلا بعد أن ووجه بالاتهامات "كل هذه الاتهامات أنا أنكرها كاملة".

كما أنكر علاء وجمال ابنا مبارك الاتهامات الموجهة إليهما باستغلال النفوذ متمثلا في الحصول على منازل فاخرة في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر من المتهم الذي يحاكم غيابيا رجل الأعمال حسين سالم الذي كان صديقا مقربا من مبارك.

وسالم محتجز في إسبانيا منذ أسابيع بتهمة غسل أموال هناك ويحاكم في مصر غيابيا.

استبعاد الجزيرة
يُذكر أن السلطات قررت لأسباب غير معروفة استبعاد مراسلي كل قنوات شبكة الجزيرة من الدخول ضمن الصحفيين الذين سمح لهم بتغطية وقائع جلسة المحاكمة.

وقال مراسل الجزيرة عبد البصير حسن من أمام مبنى أكاديمية الشرطة حيث وضعت شاشة عملاقة لمتابعة وقائع المحاكمة إن محيط المبنى شهد تراشقا بالحجارة بين أنصار الرئيس المخلوع ومعارضيه.

أنصار مبارك ومناؤوه تراشقوا بالحجارة
أمام أكاديمية الشرطة (رويترز)

واشار إلى أن عددهم جميعا يقدر بنحو مائتي متظاهر تقريبا وأن قوات من الشرطة التي انتشرت بكثافة هناك قامت بتفريقهم.

يذكر أن 850 شخصا لقوا مصرعهم وجرح أكثر من ستة آلاف معظمهم من الشباب خلال "ثورة 25 يناير" التي انتهت بسقوط مبارك ونظامه في 11 فبراير/شباط الماضي.

ويُعد مبارك أول حاكم عربي يقف وراء القضبان للمحاكمة منذ اندلاع ثورات عربية مطالبة بالإصلاح والديمقراطية عرفت إعلاميا باسم "الربيع العربي". وكان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي -الذي كان أول حاكم عربي يطاح به في هذه الفترة- حوكم غيابيا باعتبار لجوئه للسعودية.

المصدر : الجزيرة + وكالات