تواصلت المظاهرات الليلية التي تنادي بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في عدد من المدن السورية، فيما قتلت قوات الأمن السورية 12 متظاهرا أمس الأحد، كما شنت حملة اعتقالات ومداهمات في عدد من المدن والمناطق، وكان 15 شخصا على الأقل قتلوا يوم السبت برصاص قوات الأمن والشبيحة
.

فقد قتل ثلاثة أشخاص وأصيب أكثر من خمسة آخرين على أيدي قوات الأمن السورية في مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية عقب صلاة التراويح مساء الأحد، فيما قصفت قوات الأمن مئذنة الجامع الكبير وسط المدينة، وقالت مصادر إن دبابات الجيش اقتحمت ساحة الحرية في المدينة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن شخصين قتلا وجرح تسعة آخرون عندما اقتحمت قوات من الجيش والأمن مدينة خان شيخون في ريف إدلب (شمال غرب).

وبدوره قال اتحاد تنسيقيات الثورة إن شخصا قتل في إنخل بدرعا وآخر في حمص، كما شن الأمن حملة اعتقالات في القصير بحمص وخان شيخون وكفرومة.

وقد شن الأمن السوري حملة اعتقالات في القصير بحمص وخان شيخون، وقال ناشطون إن الأمن السوري أطلق الرصاص على المتظاهرين ببلدة جاسم في درعا، وإن هناك أنباء عن إصابات فيما انقطعت الكهرباء عن البلدة.

يأتي هذا مع تواصل الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في جاسم والصنمين في درعا والحولة في حمص وبنش في إدلب.

صور لاقتحام مسجد الرفاعي بكفر سوسة (الجزيرة)
همجية ووحشية
وكان سكان بلدات زملكا وحمورية بريف دمشق قد خرجوا، كما خرج متظاهرون في عدد من المحافظات تضامنا مع حي كفرسوسة، حيث تعرض مسجد الرفاعي لاقتحام قوات الأمن والاعتداء على إمام المسجد أسامة عبد الكريم الرفاعي الذي عولج بغرز في رأسه
.

وتعليقا على هذا الموضوع، قال رئيس رابطة العلماء السوريين الشيخ محمد علي الصابوني إن نظام الأسد يقوم "بأعمال بربرية ووحشية، ويقدم نموذجا جديدا من الهمجية لم يحدث في عهديْ هولاكو والتتار، فمن قصف مآذن المساجد إلى اقتحامها وتمزيق المصاحف والاعتداء على المصلين داخل بيوت الله".

وأضاف للجزيرة أن "الفجور وصل بأزلام النظام إلى إجبار المعتقلين على قول لا إله إلا بشار الأسد وشقيقه ماهر"، وسأل الصابوني عن موقف المسلمين وخصوصا العلماء السوريين وفي العالم العربي من هذا "الظلم والطغيان".

ووصف الصابوني الأسد بأنه "كذاب وأفاك وأحد تلامذة مسيلمة الكذاب"، مؤكدا أن المساجد لا تستخدم للتحريض، داعيا المسلمين إلى الوقوف ومواجهة "رئيس الإجرام الذي هتك المحرمات ولم يوفر شيئا منها إلا واعتدى عليه".



انشقاق في الجيش
في غضون ذلك، قال سكان من حرستا (شمال شرق دمشق) إن قوات الأسد خاضت معارك أثناء الليل مع منشقين عن الجيش كانوا رفضوا إطلاق النار على احتجاج مطالب بالديمقراطية
.

وأضاف السكان لرويترز أن عشرات الجنود فروا إلى الغوطة، وهي منطقة بساتين وأراض زراعية، بعدما أطلقت قوات الأسد النار على حشد كبير من المتظاهرين قرب حرستا لمنعهم من تنظيم مسيرة إلى العاصمة، في تحد لأمر أصدرته وزارة الداخلية بعدم التظاهر في دمشق.

وقال أحد السكان إن الجيش كان يطلق نيران الرشاشات الثقيلة طول الليل في الغوطة، وكان يلقى ردا من بنادق أصغر.

وهذا أول انشقاق يجري الإبلاغ عنه حول العاصمة حيث تتمركز القوات الأساسية للأسد.

وجاء في بيان على الإنترنت للضباط الأحرار -وهي مجموعة تقول إنها تمثل المنشقين- إن "انشقاقات كبيرة" وقعت في حرستا وإن قوات الأمن و"الشبيحة" تطارد المنشقين في اتجاه البساتين والأحياء داخل دمشق.

ونفت السلطات مرارا حدوث أي انشقاق في الجيش، وطردت وسائل الإعلام المستقلة منذ أن اندلعت الانتفاضة ضد الأسد في مارس/آذار، التي أدت وفق الأمم المتحدة إلى مقتل 2200 شخص.

عدة مدن وبلدات سورية شهدت مظاهرات ليلية (الجزيرة)
منع سكان ومعارضين
إلى ذلك، أوردت مصادر للجزيرة أنه تقرر منع سكان محافظة درعا من التوجه إلى دمشق، ما عدا من يحمل هوية طالب أو هوية عسكرية
.

كما منعت السلطات كلا من المعارضين السوريين ميشيل كيلو وفايز سارة ولؤي حسين من السفر خارج سوريا.

وقال سارة للجزيرة إنه وكيلو وحسين كانوا متجهين إلى لبنان عبر منفذ "جديدة يابوس" البري، حيث أبلغوا من ضابط أمن بمنعهم من السفر بدعوى الحفاظ على سلامتهم.

وأضاف أنه رغم تعهده بالسفر على مسؤوليته الشخصية فإن الضابط أبلغهم بأن هناك قرارا شفهيا اتخذ بمنعهم من السفر.

المصدر : الجزيرة + وكالات