عمليات القوات السورية تنتقل من مدينة إلى أخرى (الجزيرة)

بدأت القوات السورية صباح اليوم الاثنين قصف مدينة الرستن شمال حمص ردا على انشقاق عشرات الجنود، بعدما واجهت قبل ساعات انشقاقا مماثلا بريف دمشق. وكانت قد تصدت بالقوة لمظاهرات حاشدة أمس والليلة قبل الماضية، وقتلت ما لا يقل عن 15 شخصا، وفقا لناشطين.

وقال شاهد العيان أبو القاسم للجزيرة إن تعزيزات كبيرة من الجيش والأمن والشبيحة وصلت إلى الرستن في الخامسة من صباح اليوم، وباشرت على الفور إطلاق النار.

من جهته، قال الناشط سمير فتحي من مدينة حمص إنه سمع بسقوط جرحى في الرستن، التي تقع على مسافة عشرين كيلومترا من حمص. 

الانشقاقات تتعاقب
ونقلت وكالة رويترز عن سكان وناشطين أن أربعين دبابة خفيفة وعربة مدرعة وعشرين حافلة مليئة بالجنود وأفراد المخابرات العسكرية انتشرت في مدخل الطريق الرئيس للرستن، وبدأت إطلاق نيران الأسلحة الآلية الثقيلة على المدينة.

أحمد خلف أحد الضباط الذين
انشقوا عن الجيش السوري (الجزيرة)

وقالوا إن الهجوم على المدينة جاء بعد انشقاق عشرات الجنود الرافضين لإطلاق النار على المحتجين. وبدأت العملية العسكرية بعد ساعات من مظاهرات في الرستن تطالب برحيل نظام الرئيس بشار الأسد.

وبث ناشطون على الإنترنت تسجيلا منسوبا لضابط في الجيش السوري برتبة مقدم يدعى عبد الستار يوسف يعلن انشقاقه عن الجيش، والتحاقه بالثورة مع مجموعة من ضباط الصف والعناصر.

ولم يعرف ما إذا كان هؤلاء هم العسكريون الذين انشقوا عن الجيش في الرستن، التي يخدم كثيرون من أبنائها فيه.

وكان سكان من بلدة حرستا بريف دمشق ذكروا في وقت سابق أن القوات السورية اشتبكت لعدة ساعات الليلة الماضية مع جنود منشقين، كانوا قد رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين.

وأضاف السكان لرويترز أن عشرات الجنود فروا إلى الغوطة، وهي منطقة بساتين وأراض زراعية، بعدما أطلقت قوات الأسد النار على حشد كبير من المتظاهرين قرب حرستا، لمنعهم من تنظيم مسيرة إلى دمشق.

وقال أحد السكان إن الجيش كان يطلق نيران الرشاشات الثقيلة طول الليل في الغوطة، وكان يلقى ردا من بنادق أصغر. علما بأن هذا هو أول انشقاق يجري الإبلاغ عنه حول العاصمة حيث تتمركز القوات الأساسية للأسد.

وتبث مواقع سورية معارضة على الإنترنت تسجيلات مصورة يعلن فيها عسكريون سوريون انشقاقهم، لكن الحكومة السورية تصر مع ذلك على نفي وجود أي انشقاقات.



دهم وقتل
وكانت القوات السورية قد شنت أمس والليلة الماضية عمليات اقتحام ودهم استهدفت مدنا وبلدات وقرى من درعا جنوبا إلى إدلب شمالا، واعتقلت عشرات المدنيين.

وقالت تنسيقيات الثورة إن 15 شخصا على الأقل قتلوا أمس في حمص، والبوكمال، ودير الزور، وإدلب، وريف دمشق. كما توفي معتقلان تحت التعذيب في اللاذقية. ومن مجموع القتلى سقط اثنان في خان شيخون بريف إدلب، وأربعة في البوكمال.

ويرجح أن ترتفع حصيلة عمليات أمس، فقد أكد شاهد عيان من دير الزور أن عشرة أشخاص قتلوا في هذه المدينة وحدها. وقال الحاج أبو بكر للجزيرة إن من بين القتلى الذين ذكر أسماءهم طفلان، وأكد أن قوات الأمن اقتحمت مستشفى، وأحرقت محالا.

وفي المدينة ذاتها، قصفت القوات السورية مئذنة الجامع الكبير وفق ما قال ناشطون. أما في حمص، فقال الناشط سمير فتحي للجزيرة إن قوات الأمن مدعومة بالميليشيات الموالية لنظام الأسد (الشبيحة) اقتحمت أحياء بالمدينة منها البياضة، واعتقلت ما لا يقل عن 125 شخصا، مشيرا إلى قطع الاتصالات والكهرباء.

وذكر ناشطون وشهود أن القوات السورية اقتحمت صباح اليوم قرية هيت التابعة لحمص بالقرب من الحدود مع لبنان.

السوريون دأبوا على التظاهر ليلا
منذ مطلع رمضان (الجزيرة)
مظاهرات مستمرة
وتحدى عشرات آلاف المتظاهرين أمس والليلة الماضية الحملات الأمنية والعسكرية وخرجوا إلى شوارع المدن والبلدات في معظم أرجاء البلاد.

وبث ناشطون تسجيلا مصورا لمظاهرتين ليليتين في حيي المزة والحجر الأسود بدمشق، التي حاول محتجون في اليومين السابقين الوصول إليها دون جدوى بسبب الإجراءات الأمنية المشددة.

وخرجت مظاهرة أخرى في حي كفر سوسة الذي تعرض قبل يومين لعمليات أمنية شملت اقتحام مسجد عبد الكريم الرفاعي، وهو ما أثار دعوات إلى التظاهر في ميادين دمشق.

وخرجت الليلة الماضية وصباح اليوم مظاهرات شملت مدنا عدة، منها مدن بدأت تتعرض لعمليات عسكرية مثل البوكمال على الحدود مع العراق، كما نظمت مظاهرة في الرستن بحمص، وذلك قبل ساعات فقط من العملية العسكرية التي بدأت فيها صباح اليوم.

وسجلت أيضا مظاهرات في بلدات بريف درعا، حيث تفرض القوات السورية حصارا عليها مثل جاسم. وبثت مواقع سورية معارضة تسجيلات مصورة لمظاهرات في تل رفعت بحلب شمال سوريا، ومظاهرات أخرى في بلدات وقرى بريف دمشق، وريف إدلب.

وبينما تستمر الاحتجاجات، منعت السلطات السورية سكان محافظة درعا من التوجه إلى دمشق، ما عدا من يحمل هوية طالب أو هوية عسكرية. كما منعت المعارضين السوريين، ميشيل كيلوو وفايز سارة ولؤي حسين، من السفر خارج سوريا.

المصدر : وكالات,الجزيرة