عبد الستار قاسم تعرض للاعتقال عدة مرات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أفرجت النيابة العامة بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية عن الأستاذ والكاتب الفلسطيني عبد الستار قاسم مساء أمس الأحد، وذلك بعد توقيف دام أربعة أيام على خلفية اتهامه بقضايا تشهير وقدح وتحقير، في شكوى رفعتها ضده إدارة جامعة النجاح التي يعمل فيها.

وجاء الإفراج من النيابة عن قاسم المحاضر في قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، عقب قرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس يطالب بالإفراج عنه بشكل فوري.

وقال قاسم في تصريح خاص بالجزيرة نت إن عملية توقيفه تمت بشكل تعسفي، وإن التحقيق الذي جرى معه كان يتمحور حول شكوى تقدمت بها جامعة النجاح، نتيجة لمقال كتبه بعنوان "بين إدارة جامعة النجاح والقضاء الفلسطيني"، وأكد فيه أن الجامعة لم تنفذ قرارات القضاء الفلسطيني بإعادة طلبة كانت قد فصلتهم قبل مدة، إثر أحداث شغب وقعت بالجامعة.

وأوضح قاسم أن النيابة العامة حاولت القول إن ما كتبه هو بيان وليس مقالا، وأنه قام بتوزيعه مطبوعا داخل حرم الجامعة، إلا أنه نفى ذلك، وأكد أنه مقال صحفي يتحدث فيه عن حقائق، وأنه نشر في وسائل الإعلام، وأنه لم يتهجم فيه على أحد بالقدح والتشهير.

استمرار الملاحقة
وأكد قاسم أن وكيل النيابة لم يستطع أن يثبت أن هناك أي نوع من أنواع الذم والتحقير، لافتا إلى أن نظام الجامعة يكفل له الحرية حسب المادة 15 من نظام الهيئة التدريسية، التي تؤكد أن من واجبات المدرس أن يقوم بنشر أفكاره وآرائه.

ولم يستبعد أن تكون عملية توقيفه "منسوجة"، مدللا على ذلك بقوله إنه في خطوات دفاعه من أجل الحصول على إخلاء سبيل بكفالة مالية، لم يكن ملف التحقيق موجودا لدى المحكمة، وحين حاول الحصول عليه من النيابة تذرعت بغياب الموظف المسؤول.

وبين قاسم أنه بالإفراج عنه لم تتوقف عملية ملاحقته، حيث إن القضية لا تزال مرفوعة ضده وإنه سيمثل أمام المحكمة، كما أن قرار وقفه عن العمل الذي استصدرته إدارة الجامعة لا يزال جاريا، "حيث استلمت راتبي أمس منقوصا"، وستتم إحالته إلى مجلس تأديبي في الجامعة.

وأشار إلى أن من حق الجامعة أن توقفه هو أو غيره عن العمل وتحيله إلى مجلس تأديبي، ولكن هذا الحق لا يمارسه رئيس الجامعة، "لأني أعلى منه رتبة"، والذي يملك هذا الحق هو مجلس الأمناء.

كما أن الأسباب التي تسوقها إدارة الجامعة للتوقيف "ليست موجبة"، وقال "أنا كتبت حقائق وليس افتراءات"، وهذا في رأيه سيكون المدخل في إثبات براءته.

إدارة جامعة النجاح تقدمت بشكوى ضد قاسم متهمة إياه بالتحريض عليها (الجزيرة نت)
تنفيذ القانون
ووجه قاسم شكره للرئيس محمود عباس على قرار الإفراج عنه، وطالبه بتنفيذ القانون على كل من يخالف القانون، مؤكدا أن إدارة الجامعة هي التي خالفت القانون ورفضت الانصياع لقرار القضاء الفلسطيني.

وقال إنه لن يسكت عما لحق به من أذى، وإنه سيتابع المسألة وفق القانون، وسيلجأ إلى جمعيات حقوقية ليطرح عليها الموضوع.

وكانت أمل الأحمد زوجة قاسم قد أكدت في حديث سابق للجزيرة نت أن النيابة العامة أوقفت زوجها منذ الخميس الماضي لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق.

كما قال النائب العام الفلسطيني أحمد المغني في حديث سابق للجزيرة نت إن توقيف عبد الستار قاسم جاء بناء على شكوى من رئيس الجامعة الدكتور رامي الحمد لله إلى النيابة العامة برام الله بدعوى "الذم والقدح والتشهير بالجامعة وبه شخصيا" عبر كتاباته.

وأضاف أن عبد الستار قاسم لم ينكر البيانات أو مسؤوليته أمام وكيل النيابة حول التهم الموجهة إليه.

وكان رئيس الجامعة قد نبّه في مؤتمر صحفي له قبل أسبوعين إلى أن ما ورد في بعض مواقع الإعلام الإلكترونية حول الادعاء بقبول طالب راسب في الثانوية العامة بإحدى كليات الجامعة "جاء على خلفية قيام الجامعة بفصل طالبين قاما بأعمال مخالفة لأنظمة وتعليمات الجامعة بتاريخ 28/6/ 2011".

كما نفت إدارة الجامعة في بيان لها نشرته مواقع إلكترونية معارضتها أو عدم استجابتها لقرارات القضاء الفلسطيني وإعادة الطلبة.

يشار إلى أن عبد الستار قاسم -الذي يوصف بأنه معارض للسلطة الفلسطينية- يعد من مؤسسي الجامعة ويعمل بها منذ أكثر من 34 عاما، وتعرض في مرات سابقة للاعتقال من لدن أجهزة السلطة، بناء على تهم تمت تبرئته منها لاحقا.

المصدر : الجزيرة