قضية المليشيات المسلحة تثير جدلا واسعا في العراق (الفرنسية-أرشيف)

وليد الزبيدي-بغداد

ترفض أحزاب وكتل سياسية في العراق النص الوارد في قانون الأحزاب الذي يحظر عمل الأحزاب التي تمتلك أجنحة عسكرية (مليشيات)، في حين تصر أطراف أخرى على تطبيق المادة الثامنة من مشروع القانون التي تمنع تشكيل المليشيات بأي شكل من الأشكال.

ويقول عضو مجلس النواب عن التيار الصدري جواد الحسناوي للجزيرة نت بخصوص مليشيا "جيش المهدي" و"لواء اليوم الموعود" التابعيْن للتيار الصدري "نحن لسنا حزبا سياسيا بل تيارا شعبيا نابعا من المرجعية الدينية، وأصبح له جناح سياسي لا يمثل حزباً".

وأضاف أن جيش المهدي ولواء اليوم الموعود تشكيلات مسلحة تعمل ضد قوات الاحتلال وليست مليشيا تابعة لحزب معين، وسيتم حلهما لحظة خروج الاحتلال من أرض العراق، على حد قوله.

وأكد أن قانون الأحزاب -الذي قدمته الحكومة إلى رئاسة البرلمان لمناقشته- يحتاج إلى التعديل وتغيير بعض مواده، وستجري قراءات متعددة له قبل التصويت عليه.

استعراض لجيش المهدي (الجزيرة-أرشيف)

الأحزاب الكبيرة
وبرزت معضلة المليشيات وعلاقتها بالأحزاب السياسية خلال المناقشات الجارية في البرلمان العراقي لإقرار قانون للأحزاب.

فقد أبدى برلمانيون اعتراضهم على الفقرات التي تحظر على السياسيين -من جماعات وأفراد- العمل في الأجهزة الأمنية.

ويقول نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب إن نواباً اعترضوا على المادة (8) الفقرة (3) التي تشير إلى عدم إمكانية تأسيس حزب يتخذ شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية، كما لا يجوز الارتباط بأي قوة مسلحة.

ويقول عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي حسن خلف الجبوري للجزيرة نت إن أغلب الأحزاب الموجودة حالياً في العملية السياسية لديها تنظيمات مسلحة متخذة شكل مليشيات، ويشير إلى أن هذه المليشيات لا تخدم الوضع الحالي في العراق.

السلاح بيد الدولة
ويقول الجبوري إنه يمكن معالجة هذا الموضوع ببناء دولة مدنية لديها مؤسسات عسكرية وأمنية فاعلة، وحصر السلاح في يد الدولة فقط.

ويرى رئيس حزب الأمة وعضو البرلمان السابق مثال الآلوسي أن قانون الأحزاب الذي تجري مناقشته داخل البرلمان جاء لإرضاء الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية، وقال للجزيرة نت إن هذا القانون لا يعطي الحرية الفعلية لتأسيس أحزاب سياسية حقيقية فاعلة في المجتمع.

وقد انتشرت ظاهرة المليشيات في العراق بعد الغزو الأميركي 2003، وشكلت غالبية الأحزاب مليشيات تتألف من مجاميع مسلحة، من أبرزها "فيلق بدر" الذي كان في إيران، وهو الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي، و"جيش المهدي" الجناح العسكري للتيار الصدري، ومجاميع مسلحة لا تحمل مسميات ترتبط بالأحزاب، وهناك من يطلق على البشمركة الكردية تسمية المليشيا لارتباطها بالأحزاب الكردية في شمال العراق.

ورغم مرور أكثر من ثماني سنوات على الغزو الأميركي، وحصول ثلاث عمليات انتخابية، وتشكيل أجهزة أمنية بأعداد تتجاوز مليون عنصر، فإن المليشيات ما زالت تنتشر بقوة في العراق، ويلمس كثيرون ذلك بكل وضوح.

المصدر : الجزيرة