شهد عدد من المساجد في دمشق وبعض المدن الليلة الماضية اعتداءات أمنية أثناء إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى كان أبرزها في مسجد الرفاعي بمنطقة كفر سوسة بدمشق. وقد خرجت مظاهرات في بعض أحياء العاصمة ومدن بريف دمشق وحمص وإدلب فجر اليوم تضامنا مع كفر سوسة، كما تمت محاولات من المتظاهرين للوصول إلى ساحات رئيسية للتظاهر والاعتصام حال دونها الوجود الأمني الكثيف.

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة إن قوات الأمن اقتحمت مسجد عبد الكريم الرفاعي بحي كفر سوسة وسط دمشق بعد صلاة التراويح مشيرا إلى إطلاق نار كثيف وقع حول المسجد الذي تم الاعتداء على إمامه الشيخ أسامة الرفاعي بالضرب نقل على إثره إلى المستشفى, كما أضاف أن إطلاق النار أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى من المحاصرين داخل المسجد.

في هذا السياق قال عضو تجمع أحرار دمشق وريفها بشير الدمشقي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- إن الأمن والشبيحة اقتحموا المسجد من طابقه العلوي بعد محاصرته ورغم تقديمهم وعودا للشيخ أسامة بإخراج المصلين من الباب الخلفي، فإن المصلين فوجئوا بالهجوم عليهم وإطلاق الرصاص.

وأوضح الدمشقي أن عناصر الأمن والشبيحة عاثوا خرابا في المسجد ومزقوا المصاحف وانهالوا بأقذع الشتائم على المصلين وعلماء الدين، واعتقلوا عددا كبيرا من المصلين، كما فضوا بالقوة اعتصاما في ساحة كفر سوسة ضم نساء طالبن بالإفراج عن ذويهم المعتقلين والذين كانوا محاصرين في المسجد.

وفي السياق أيضا اقتحمت القوات الأمنية مسجد العزيز بحي الميدان ومسجد سعد بن معاذ بحي المالكي.

وقد بث ناشطون على الإنترنت صورا لمسجد الرفاعي الواقع قرب إدارة أمن الدولة، وهو يهاجم من الأمن والشبيحة بعد محاصرته من المهاجمين.

وأظهرت التسجيلات عشرات المتظاهرين يرددون في باحة المسجد هتافات مناهضة للنظام. وقال أحد من كانوا موجودين في عين المكان إن الأمن اقتحم سطح الجامع وطابقه العلوي.

يُذكر أن حدة الاعتداءات الأمنية على المساجد في سوريا شهدت ارتفاعا منذ بدء شهر رمضان الذي شهد أيضا تصاعدا في أعداد القتلى والجرحى من الشعب. وتجدر الإشارة هنا إلى قصف تعرضت له مئذنة مسجد عثمان بن عفان في دير الزور وإطلاق الرصاص على مساجد في حمص.

مصلون داخل مسجد الرفاعي حاولوا التصدي لاقتحام الأمن والشبيحة وفق نشطاء (الجزيرة)
مظاهرات غضب
وإثر ورود أنباء الاعتداء على المساجد بدمشق وخاصة مسجد الرفاعي، خرجت مظاهرات من عدة أحياء بالعاصمة ومدن بريف دمشق  محاولة الوصول إلى ساحتي العباسيين والأمويين بدمشق. لكن النشطاء تحدثوا عن أن الوجود الأمني المكثف حال دون وصول المتظاهرين إلى وجهتهم.

ونشر ناشطون على الإنترنت صورا قالوا إنها لتعزيزات عسكرية تهدف لمنع توجه أهالي زملكا بريف دمشق إلى ساحة العباسيين بوسط العاصمة للتظاهر ضد النظام، عقب اقتحام قوات الأمن مسجد الرفاعي.

وأفاد ناشطون بسوريا أن مظاهرات خرجت بأحياء المالكي والصالحية وميسلون، كما خرجت مظاهرة قرب مستشفى المجتهد بوسط العاصمة وفق لجان التنسيق المحلية التي أشارت إلى تجمع متظاهرين في حي ركن الدين بدمشق. وأشار نشطاء إلى إطلاق نار كثيف وقنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين بساحة كفر سوسة بدمشق.

وقد دعا اتحاد تنسيقيات الثورة ولجان التنسيق المحلية سكان العاصمة للنزول إلى الشوارع بسيارتهم لعرقلة تحركات الأمن. كما دعا الاتحاد واللجان على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إلى مظاهرات في كل المدن والقرى في ما أسموه "زلزال الشام" وإلى إضراب عام بعد الاعتداءات على المساجد.

وتضامنا مع اقتحام مسجد الرفاعي، قال ناشطون إن مظاهرات خرجت بكل مناطق حمص بعد صلاة الفجر نصرة لكفر سوسة. وقد داهم الأمن أحياء في حمص بعد تلك المظاهرات وفق نفس المصادر.

وفي هذا السياق خرجت مظاهرات من عدة مدن بريف دمشق منها عربين وزملكا وكفر بطنا لنصرة كفر سوسة وفق ناشطين.

وخرج أهالي منطقة مدينة الزبداني، بريف دمشق، في مظاهرة صباح اليوم تضامناً مع كفر سوسة وباقي المدن. كما تظاهر أهالي مدينة إدلب عقب صلاة الفجر تضامناً مع كفر سوسة، وهتفوا مطالبين بالحرية.

صور بثها ناشطون على الإنترنت بعد اقتحام الأمن والشبيحة مسجد الرفاعي بدمشق
"الصبر والثبات"
ودعت لجان التنسيق المحلية إلى مظاهرات وإضراب عام السبت بكل أنحاء سوريا، بعد يومٍ دامٍ أطلق عليه "جمعة الصبر والثبات" وقتل فيه وفق ناشطين 12 شخصا على الأقل، بينهم طفل بريف دمشق، وخمسينيٌ قضى تحت التعذيب في إدلب.

وقال ناشطون سوريون إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا بالساعات الأولى من السبت.

وقتل شخصان عندما استعمل الأمن الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين خرجوا في مظاهرات من مساجد في بلدة القصير قرب حمص، وفي اللاذقية بعد أن أحيوا ليلة السابع والعشرين من رمضان.

وسقط قتلى الجمعة في نوى (إلى الشمال من درعا) وفي دير الزور ومعرة النعمان وإدلب وحمص.

وكانت أضخم المظاهرات تلك التي وقعت في حمص ودير الزور والقامشلي, وبأحياء في دمشق ومحيطها.

وردد المتظاهرون هتافات ربطت بين سقوط القذافي وأملهم في مصير مماثل يلقاه بشار الأسد ونظامه، الذي يتحدث عن "جماعات إسلامية متطرفة" قتلت منذ مارس/ آذار الماضي نحو خمسمائة من الأمن، بينهم عنصران لقيا مصرعهما أمس في دير الزور وفق التلفزيون الرسمي عندما هاجم مسلحون نقطة مراقبة.

وتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن الجمعة عن 1927 مدنيا و447 من قوى الأمن قتلوا منذ منتصف مارس/ آذار.

المصدر : الجزيرة + وكالات