وسعت القوات السورية الخميس حملتها القمعية للاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام والحرية، وأغارت على منطقة بشرق البلاد لليوم الثاني، وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن ما لا يقل عن خمسة قتلى سقطوا في أنحاء سوريا، وذلك عشية دعوة نشطاء لمظاهرات فيما أسموها "جمعة الصبر والثبات".

وأشار اتحاد التنسيقيات إلى مقتل ثلاثة في جسر الشغور وجبل الزاوية بمحافظة إدلب شمال غرب البلاد، كما سقط قتيل واحد في كل من ريف حلب ومدينة الرستن بمحافظة حمص، وفق نفس المصادر.

كما قتلت سيدة في قرية بشرق سوريا الذي شهد انتشارا أمنيا وعسكريا، وجرت عمليات اقتحام واعتقالات في مدن سورية عدة بينها العاصمة دمشق.

وأفادت مصادر الجزيرة بأن قوات الأمن السورية اقتحمت منطقة البوكمال شرق البلاد. كما دخلت دبابات ومركبات مدرعة أخرى بلدة الشحيل جنوب شرق دير الزور التي تشهد احتجاجات يومية ضد حكم الرئيس بشار الأسد منذ بداية شهر رمضان.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بعض المنازل أحرقت في الشحيل والبصيرة بريف دير الزور، حيث تنتشر قوات عسكرية وأمنية كبيرة فيهما، بالإضافة إلى قرى أخرى قرب مدينة الميادين (شرق).

وأفاد المرصد بأن قوات أمنية نفذت صباح الخميس حملة مداهمات واسعة للمنازل داخل الميادين، ولفت المرصد إلى "مقتل مواطنين اثنين يوم أمس (الأربعاء)" في هذه المدينة.

وقال نشطاء للجزيرة نت إن قوات سورية اقتحمت مدينة جبلة الساحلية واعتقلت 150 شخصا، فيما توجد زوارق حربية قبالة شواطئ المدينة، وأشارت المصادر إلى أن 30 سيارة وحافلة محملة بالأمن والجيش والشبيحة اقتحمت مدينة جبلة وشنت حملة مداهمات واعتقالات.

كما أفادت مصادر الجزيرة بأن قوات الأمن السورية اقتحمت بلدات الجيزة والمسيفرة والطيبة والسهوة في محافظة درعا جنوب البلاد. وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن الجيش السوري اقتحم مدينة الرستن من ثلاثة محاور وسط إطلاق نار كثيف.

وشن الأمن السوري حملة اعتقالات في جبلة في اللاذقية. وأفادت تنسيقيات الثورة بأن سائقا تركياً قتل خلال إطلاق نار عشوائي في الرستن، كما تم فرض حظر للتجوال في بلدة جوبر قرب حي بابا عمرو في حمص.

مدرعات الجيش تتوغل في أحياء حمص ودير الزور (الجزيرة)
اقتحامات
وفي دمشق، أكد المرصد السوري أن أكثر من 300 عنصر أمن مدججين بالسلاح الكامل اقتحموا حي ركن الدين فجر الخميس، ونفذوا حملة مداهمات للمنازل بحثا عن نشطاء متوارين عن الأنظار.

وأشار إلى أن مدنيا قتل مساء الأربعاء في حي الميدان إثر إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي على شباب أمام خيمة عزاء شهيد سقط تحت التعذيب، مضيفا أن قوات الأمن أطلقت قنابل مدمعة عليهم واعتقلت عددا منهم.

وفي ريف دمشق ذكر المرصد أن قوات الأمن اقتحمت فجر الخميس مدينة زملكا، وبدأت في إطلاق رصاص كثيف في الهواء، وأصاب الرصاص محولات الكهرباء مما أدى إلى حدوث انفجارات مدوية.

وأضاف المرصد أن مدينة معضمية الشام شهدت انتشارا أمنيا كثيفا، ونصبت حواجز على الطريق الواصل بين المعضمية وداريا وأوتستراد صحنايا.

وذكر المرصد أن "شخصا قتل وأصيب آخر بطلق ناري في الرأس بحمص (وسط) مساء أمس، كما سمع إطلاق نار كثيف في حي باب الدريب، لافتا إلى العثور على جثمان شاب من حي بابا عمرو على مفرق بلدة كفرعايا". 

وأظهر تسجيل فيديو صوره مقيمون في ضاحية دوما بدمشق محتجين يرددون هتافات يودعون فيها العقيد الليبي معمر القذافي، ويقولون إن الدور على الأسد وكانوا مبتهجين بسقوط القذافي -فيما يبدو- في مواجهة المعارضة الليبية المسلحة المدعومة بغارات حلف شمال الأطلسي.

 صورة نشرها نشطاء على فيسبوك لعلي فرزات بعد تعرضه للخطف والاعتداء
يأتي ذلك فيما تعرض رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات للضرب المبرح وأصيب بكدمات في أنحاء جسمه وخصوصا الوجه واليدين، بعد أن قامت عناصر من الأمن باختطافه فجر الخميس، بحسب ناشطين.

الرواية الرسمية
من جهتها نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الخميس عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن "المجموعات الإرهابية المسلحة قامت بعد ظهر الأربعاء باعتداءين في محافظة حمص، حيث أقدمت على نصب كمين في منطقة تلبيسة وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة على حافلة عسكرية، مما أدى إلى استشهاد ضابط وجنديين وجرح خمسة آخرين".

وأضاف المصدر أن "المجموعات الإرهابية نصبت كمينا آخر في الرستن وأطلقت النار على سيارة عسكرية على الطريق العام، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة صف ضباط ومجندين، وتم التصدي لتلك المجموعات وملاحقتها وإصابة عدد من أفرادها".

المصدر : الجزيرة + وكالات